
هناك توقعات واسعة النطاق بشأن عواقب الهجوم على إيران على الاقتصاد العالمي
وكان الاقتصاد العالمي غير مستقر في وقت سابق من هذا العام، وذلك بفضل زيادة إنتاج السلع الذكية وتخفيف القيود الجمركية، في حين لعبت النزاعات الدولية أيضًا دورًا في الأوراق. وفي وقت حيث كانت علامات التعافي تظهر، جاءت عواقب حرب إيران لتضع النظام المالي العالمي أمام اختبار غير متوقع، وتذكرنا بالفترة الأكثر اضطرابا في التاريخ.
ويكشف عن آخر التحديثات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ولم تكن الضغوط التي نتجت عن تصاعد الصراع رادعاً سلسلة البيع بالتجزئة ليس هذا فحسب، بل بدأ في التآكل القوة الشرائية فهو يغير السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، ويحدد مستقبل الاستقرار المالي.
ونظراً لهذه النظرة القاتمة، تبرز أسئلة ملحة تضع نفسها في دائرة النقاش: لماذا رفعت منظمة التعاون الاقتصادي التوقعات؟ ارتفاع الأسعار في الاقتصادات الكبرى؟ كيف تعيد الحرب في إيران رسم خريطة النمو الاقتصادي في الاقتصاد العالمي؟ هل تنتهي حرب إيران مع بوادر التعافي؟ النمو الاقتصادي العالمي؟
تغير حاد في بوصلة التضخم
أدت تداعيات حرب إيران إلى إحياء الاهتمام بالتضخم وعرقلة حركة الاقتصاد حول العالم، بعد أن بدأت تظهر علامات القوة مع بداية العام الجاري، بحسب تقرير نشرته بلومبرج وشاهد سكاي نيوز عربية.
في بيانها الأخير، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) ومقرها باريس، توقعات التضخم المنقحة في الاقتصادات الكبرى؛ وتتوقع الآن قفزة في عدد دول مجموعة العشرين إلى 4 في المائة هذا العام، بدلا من المعدل المتوقع في ديسمبر الماضي عند 2.8 في المائة.
وتظهر البيانات التي قدمتها المنظمة أن الاقتصاد الأمريكي سيواجه بشكل رئيسي زيادة في التضخم، حيث من المتوقع أن يقفز التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة هذا العام، مقارنة بنحو 2.6 في المائة العام الماضي، وهي رؤية أقرب إلى 1.2 في المائة مما تتوقعه المنظمة.
مضيق هرمز.. الشريان الاقتصادي للعالم
آثار الحرب على النمو السريع
ورغم أن انخفاض أسعار الفائدة لم يكن مفاجئا على المدى القصير، إلا أن التقرير يظهر أن النمو الاقتصادي الذي حدث في بداية العام ساعد في تعويض الأضرار التي سببتها “الحرب الإيرانية”. إلا أن المنظمة حذرت من مخاطر جسيمة تهدد هذه الآفاق إذا استمر تعطل الصادرات من المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى التضخم وخفض معدل النمو والتأثير على أسعار الصرف.
وتشير المنظمة إلى أن الاحتجاجات جاءت في وقت سيئ، عندما كان الاقتصاد العالمي قد بدأ ينمو من آثار الابتكار التكنولوجي وتخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية. وبدون الصراع، كانت الوكالة سترفع توقعاتها للنمو العالمي لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة، لكنها أبقت بدلا من ذلك على التوقعات عند 2.9 في المائة، بل وخفضت توقعاتها لعام 2027 إلى 3 في المائة.
التغيرات في السياسة النقدية
وهذا التغير المفاجئ في الاقتصاد دفع صناع السياسة النقدية إلى تغيير خططهم، كما أشار الاحتياطي. الفيدرالية وقال البنك الأمريكي إن خفض تكاليف الاقتراض ليس ممكنا في الوقت الحالي، ويتوقع أن تظل أسعار الفائدة مستقرة. اهتمام لم يتغير حتى عام 2026 في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ونتيجة لذلك، يتعلم البنك المركزي الأوروبي إمكانية رفع الفائدة لمرة واحدة في الربع الثاني للسيطرة على توقعات التضخم، فيما ناقش المسؤولون… النرويج افعل نفس الشيء.
وفي نهاية التقرير، وجهت المنظمة رسالة إلى الحكومات التي عليها ديون كثيرة، طالبتها بعدم تقديم مساعدات كبيرة. وشدد على أهمية توجيه أي إجراءات للحد من تأثير أسعار الكهرباء إلى الأسر والشركات الأكثر احتياجا التي يمكنها الاستمرار، والتأكد من وجود طرق واضحة لإنهاء الدعم عند انتهاء الحاجة.
القوة كوسيلة لنقل المشاكل
وفي حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، قال طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية، إن حرب إيران تثير بشكل مباشر إمكانية إحياء خطر التضخم في العالم، مضيفا أن ذلك لا يعني منع التعافي الاقتصادي.
وأضاف أن قطاع الطاقة يمثل “قناة نقل رئيسية” للأزمة، لأن تعطل شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خمس التجارة العالمية- أدى بالفعل إلى قفزة في أسعار الطاقة وانخفاض كبير في النشاط التجاري في العديد من الاقتصادات.
وشدد الرفاعي على أن الجواب على سؤال: «هل الحرب ستعيد التضخم؟» إنها “نعم” مؤكدة في حالة استمرار الاضطرابات الكهربائية. وفي هذا الصدد، قال إن رؤيته تتماشى مع توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تشير الآن إلى أن التضخم سيعود إلى نمو الاقتصاد في العام 2026، ليصل إلى 4.2 في المائة في الولايات المتحدة، بقيادة انخفاض النمو العالمي بسبب تعطل أهم الأمور.
تغيير هيكل الأسعار
وفيما يتعلق بإمكانات الاقتصاد العالمي، قال الرفاعي إن الحرب لن توقف تعافي الاقتصاد العالمي، حيث تشير العديد من التوقعات إلى استمرار النمو، وإن كان بوتيرة أبطأ. واستشهد بدراسات تاريخية تؤكد تلك المعاناة أسعار النفط فهي غالبا ما ترفع الأسعار وتخفض الإنتاج لفترة من الوقت، ولكن التعافي يستأنف بمجرد استقرار السياسة النقدية.
وعن إجراءات عكس التضخم، قال الرفاعي، إن العملية ستبدأ بزيادات الأسعار مدفوعا بقطاع الطاقة، تليها تأثيرات متتالية على قطاعات الغذاء والنقل والسلع الصناعية. وأضاف أن الأبحاث بدأت بالفعل تظهر هذه الحقيقة من خلال ارتفاع التضخم وتراجع الثقة في الأسواق الأوروبية والآسيوية، وهو ما يرتبط بارتفاع أسعار النفط.
نمو بطيء
واختتم الرئيس التنفيذي لمركز كوروم الرفاعي مداخلته بالتأكيد على أن منظمة التعاون الاقتصادي ترفع توقعاتها التضخمية ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ثلاثة أسباب:
- أشجار قوية جدًا
- اضطرابات كهربائية
- المخاطر العالمية
وأضاف أن هذه هي العوامل التي تجعل التضخم “مستداماً” رغم تباطؤ النمو. وقال إن الخطر الحقيقي لا يكمن في تكرار مشاكل السبعينيات، بل الدخول في فترة من “النمو البطيء” في نفس الوقت الذي يحدث فيه التضخم، وهو ما سيحدث إذا استمرت أزمة الطاقة لعدة أشهر.
من أزمة تقدمية إلى “اضطراب” في الاقتصاد العالمي.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جميل الشباشيري، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن: “النقاشات الدولية لا تتعلق بالمشكلة السياسية فقط”. وبدلا من ذلك، أصبحت الصراعات الإقليمية (الاقتصاد العالمي) تهدد بإخراج عملية التعافي التي بدأت تتم بصعوبة مطلع العام الحالي. المخاطر: التضخم. “
وقال الدكتور الشباشيري إن آخر الإحصائيات تشير إلى هذا النمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي وهو مهدد بالانخفاض من 3.2 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة عام 2026. وقال إن الخطر الرئيسي يكمن في الأسعار، حيث ينبغي أن يقفز معدل التضخم في دول مجموعة العشرين، بما يتجاوز التوقعات الجيدة التي كانت موجودة قبل صعود الجيش، واحتمال وصول التضخم في الولايات المتحدة إلى قيمة 4.
التاريخ والذاكرة الاقتصادية: لعنة النفط
وقال الشباشيري إن هذه الأرقام تمثل أزمة تاريخية، حيث يتهامس خبراء وول ستريت عن عودة أحداث “السبعينيات”. واستذكر الدكتور الشباشيري أحداث عام 1973، حيث أدى الحظر النفطي إلى انهيار الأسواق وانهيار الأسواق بنسبة 40 بالمائة، وكذلك المشاكل التي حدثت عام 1979 خلال “الثورة الإيرانية” وغزو الكويت عام 1990، مؤكدا أن التاريخ يكتب فصلا جديدا لاستقرار الاقتصاد العالمي. منطقة.
التسويق العصبي هو خريطة الألم“
وعن أسباب ارتفاع النسبة، أوضح الشباشيري أن الجغرافيا تلعب دوراً مهماً، لأن المنطقة تضخ نحو 10 بالمئة من منتجات الديزل و20 بالمئة من وقود الطائرات في العالم. وأشار إلى أن خام برنت شهد ارتفاعا ملحوظا بعد الحرب، مما أدى على الفور إلى ضخ تكاليف الشحن والإنتاج إلى جيوب المستهلكين.
ورسم الخبير الاقتصادي الشباشيري ما وصفها بـ”خريطة الأزمة الاقتصادية”، حيث تأتي أوروبا وآسيا في مقدمة اعتمادهما على الواردات، بينما تواجه الدول النامية مزيجا من المخاطر بين ارتفاع الأسعار وضعف العملات الأجنبية. واختتم حديثه بالإشارة إلى “المعادلة المستحيلة” التي تواجه البنوك المركزية بين رفع أسعار الفائدة لوقف التضخم أو السماح للأسعار بالارتفاع، محذرا من أن الحرب أصبحت “ضريبة خفية” يتم قطعها من طاولة كل أسرة وتختبئ في الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية.
