أخبار الاقتصاد

تشابه مريب.. لماذا أصبح الذكاء الاصطناعي عدو سيرتك الذاتية؟


بشكل فردي

ما هو عدو سيرتك الذاتية؟

ما هو عدو سيرتك الذاتية؟

أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في عملية التوظيف، حيث أنه يتيح للباحثين عن عمل الفرصة لإنشاء سير ذاتية وتكييفها وفقًا لذلك لتتناسب مع المهارات والمعايير التي تتطلبها الشركات. واليوم، يأخذ الذكاء الاصطناعي السيرة الذاتية الهندسية، ويعيد كتابتها بدقة كبيرة، ويصقلها إلى حد الكمال.

حتى “الكمال” الذي توفره المعدات كان من المتوقع أن يساعد الذكاء الاصطناعيمن خلال مساعدة الأفراد في العثور على سوق العملهذا الإتقان أصبح جزءاً من المشكلة وليس الحل، لأن الاعتماد الكبير على الأدوات الذكية لكتابة السيرة الذاتية وخطابات التوصية وضع أصحابها… عمل وفي مواجهة سيل من الطلبات المماثلة، لم أدخل السوق عمل هناك عنصر “الارتباك المعرفي” حيث يصعب التمييز بين الفن الحقيقي والأشياء الاصطناعية.

خطابات التوظيف منسوخة

وبحسب تقرير أعدته “واشنطن بوست” واطلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإن أصحاب العمل بدأوا بالشكوى… طلبات العمل تتشابه السيرة الذاتية في الشكل والمحتوى، وغالبًا ما تبدو متشابهة بشكل ملحوظ، مع كلمات وأوصاف غريبة تتدفق كثيرًا لدرجة أن الأشخاص لا يستخدمون هذه النماذج.

كما اشتكى أصحاب العمل من ظهور كلمات صعبة في السيرة الذاتية، والتي يستخدمها أشخاص لا يعرفون الكثير، بينما هذه الكلمات يستخدمها من لديهم الكثير من المعرفة.

ويزداد الأمر سوءًا عندما يستخدم الأشخاص الأجهزة الذكية لإرسال الطلبات عمل تقوم هذه الأدوات بالبحث بنفسها عملكتابة طلبات العمل، وإرسال السيرة الذاتية نيابة عن الأشخاص. وفقا للآخرين أصحاب العملتميل هذه الأدوات إلى إساءة فهم أسئلة متعددة وتقديم إجابات خاطئة في أماكن غير مناسبة، ولهذا السبب يتشارك مئات المتقدمين للوظائف في نفس المشكلة.

300 إجابة مماثلة

ويقول أصحاب العمل إنه من السهل رؤية المرشحين الذين يعتمدون كثيرا على حكمة التعدين، ففي معظم الحالات تبدو الأخطاء والإجابات متشابهة إلى حد كبير، وهذا ما أكدته شركة “أوشنز” التي تعمل ببساطة. شركاتوالتي طلبت من المتقدمين للوظائف تسجيل مقطع فيديو أجابوا فيه على سؤال واحد: “ما هو اعتقادك الأكثر تحديًا حول مكان العمل؟”، من أجل الحصول على شركة ثم كانت هناك أكثر من 300 إجابة متشابهة بشكل مثير للريبة، مما أثار الشكوك حول صحة الإجابات.

وتسببت هذه الحادثة في حدوث ارتباك داخل فريق التوظيف في شركة أوشنز، خاصة مع التشابه الكبير بين إجابات المرشحين، مما جعل من الصعب تحليلها بشكل عادل. وفي هذا الشأن، قال السيد مات واليرت، وهو رئيس خدمة العملاء في الشركة، إنه من الواضح أن الإجابات تم إعدادها باستخدام الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن ما حدث يدل على فشلهم في التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم.

بالنسبة له، يقول السيد جوزيف إيتنر، رئيس القسم الموارد البشرية وفي شركة إيتون كابيتال مانجمنت الاستثمارية في نيويورك، لا يشعرون بالقلق من أن المتقدمين للوظائف يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإضافة كلمات رئيسية أو تصحيح القواعد أو مساعدتهم على فهم السؤال المطروح على الوظيفة، لكنهم أكدوا على ضرورة كتابة ملاحظاتهم باليد والتعبير عن أفكارهم وشخصيتهم، موضحين أن طلبات العمل المدعومة بالتكنولوجيا هي وحدها الضارة.

اضطرابات مؤقتة

المهندس محمد النعمان الذي يعمل في إنشاء شركات التكنولوجيا والتحول الرقمي، قال في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن الذكاء الاصطناعي لا يخلق مشكلة في حد ذاته، لكن طريقة استخدامه هي التي أوصلت الأمور إلى ما نحن عليه عندما يتعلق الأمر بكتابة السيرة الذاتية. كل أداة جديدة تخلق في البداية حالة من التضخم والفوضى، قبل أن يتعافى السوق بشكل جيد، كما حدث مع البريد الإلكتروني ومنصات التوظيف الرقمية من قبل، مبينا أن ما يحدث اليوم هو “انتشار مصطنع” في المحتوى، مثل عدد كبير من السير الذاتية، فقد أصبح لغة مصقولة بنفس الدرجة، مما يفقدها تفردها.

ما هو الجواب؟

وبحسب النعمان، فإن حل هذه المشكلة لا يكمن في العودة إلى المقابلات الورقية والتقليدية، بل في خلق أدوات لتحليل أعمق، مثل إجراء مقابلات دقيقة، وإعطاء الأشخاص مهام قصيرة، بالإضافة إلى تقييم كيفية عمل الأشخاص بدلاً من مجرد النظر إلى سيرتهم الذاتية، مما يوضح ذلك. السير الذاتية ستظل موجودة، لكن قيمتها كمؤشر وحيد على قدرة مقدم الطلب ستنخفض، لأن غرضها سيتغير لإظهار القدرة وليس لوصفها.

علامات الذكاء الاصطناعي

ويكشف النعمان أن أبرز الأخطاء والعلامات التي تشير إلى أن السيرة الذاتية أو الإجابات تم إعدادها بواسطة الذكاء الاصطناعي هي ما يلي:

  • لغة أكثر ملاءمة: استخدام كلمات صعبة من مبتدئين لا يتناسبون مع أعمارهم الفعلية.
  • كلمات متشابهة بين المتقدمين: استخدام نفس الكلمات الرئيسية، ونفس طريقة كتابة إنجازاتهم.
  • الاستجابات الشائعة وغير الشخصية: غياب الأمثلة الواقعية أو التجارب الحقيقية الملموسة.
  • التناقض بين التسجيل المكتوب والمقابلة المرئية: هناك فرق واضح بين جودة اللغة المكتوبة وطريقة العرض الشفهي.
  • الخطأ الشائع: سوء فهم السؤال، أو إعطاء إجابة خاطئة بشكل صحيح. وهذه ميزة مشتركة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تقدم الطلبات تلقائيًا.

ويرى المهندس محمد النعمان أن الباحثين عن عمل يمكنهم الاستفادة منه برامج الذكاء الاصطناعي عند كتابة السيرة الذاتية، عليك تصحيح القواعد والتحقق من الأخطاء والمساعدة في تحسين الأفكار قبل كتابتها، لكن لا تعطي القصة كاملة لهذه البرامج. في هذا العصر، يبحث أصحاب العمل عن شخصية حقيقية يمكنها التفكير واتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية. ما هو قريب مما يحدث ومدى البعد عن القوالب الجاهزة والمزيد من الفرص، مع التأكيد على أن الشغف والقصص المهنية والأمثلة الحقيقية يجب أن تظل عملاً إنسانياً في السيرة الذاتية.

المرحلة الانتقالية

بالنسبة له، قال مستشار المساعدة الاجتماعية محمد سوبرة، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الجدل حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على السير الذاتية، في الواقع، يظهر جزءا من التغيرات التي يواجهها سوق العمل، أكثر مما يظهر المشكلة الحقيقية لأدوات التوظيف. لقد غيرت التكنولوجيا دائمًا الطريقة التي يعبر بها الأشخاص عن أنفسهم بشكل احترافي، ولكن التحدي يكمن في سهولة الاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعيجعلت الكثيرين يعتمدون بشكل كامل، مما أدى إلى خلق منتجات مماثلة تجعل السيرة الذاتية تفقد دورها الرئيسي، كوثيقة تظهر تجارب الفرد.

ويضيف سوبرا أن السيرة الذاتية في الحقيقة ليست قائمة من المهارات المكتوبة بلغة واضحة، بل هي ملخص للمسار المهني والتجارب الحقيقية التي مر بها الشخص. لذلك، عندما تتحول هذه القصة إلى كلمة يتم إعادة إنتاجها من خلال الخوارزميات، فإنها تفقد عنصرها الأكثر أهمية وهو التفرد. وكشف أن مسؤولي التوظيف أصبحوا يعتقدون أن الكثير من الطلبات التي يتلقونها تبدو “أكثر من اللازم”، لكنها في الوقت نفسه تفتقر إلى تفاصيل التجربة الإنسانية الفعلية.

الخبرة وليس اللغة

تعتقد سوبرا أن ما يبحث عنه أصحاب العمل ليس نصًا يتمتع بمهارات لغوية جيدة، بل شخصًا يمكنه التعبير عن تجاربهم وإظهار كيفية تفكيرهم وكيفية تعاملهم مع المشكلات التقنية. وقال أيضًا إن حل مشكلة التشابه الكبير في السير الذاتية هو ذو شقين. الأول يقع على عاتق أصحاب العمل الذين يجب عليهم الاعتماد على أساليب تقييم محددة، مثل المقابلات والاختبارات القصيرة التي تسمح بالقياس المباشر لمهارات المرشح. النقطة الثانية تقع على عاتق الأشخاص الذين يجب عليهم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتحكم في الصوت نفسه، مع حفظ التجارب والأمثلة. الأصالة كميزة مهمة تعكس خبراتهم.

مهارة “ألعاب الكمبيوتر” شيء جديد يساعد في سيرتك الذاتية