أخبار الاقتصاد

السلام عبر الرقائق.. ما هو صندوق Pax Silica وما أهدافه؟


بشكل فردي

الرقائق الإلكترونية

الرقائق الإلكترونية

وفي خطوة تظهر الأهمية المتزايدة للأمن العالمي في الاقتصاد والصناعة، كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً عن خطط لإنشاء صندوق «باكس سيليكا»، الذي يهدف إلى إقامة شراكة مالية طوعية، مخصصة لدعم أهم المشاريع في قطاعي الطاقة والمعادن، فضلاً عن سلسلة أشباه الموصلات، بقيمة تزيد على تريليون دولار أميركي.

ويعد الصندوق الجديد امتدادا لمبادرة باكس سيليكا التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2025، والتي تهدف إلى إنشاء قنوات دولية آمنة لشراء أشباه الموصلات، وضمان حصول الدول الشريكة على فرص الاستثمار. الذكاء الاصطناعي وهندسة الرقائق.

تحالف “الأيادي الآمنة”.

وبحسب ما كشف السيد جاكوب هيلبيرج، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، فإن الاتفاقية المرتبطة بصندوق “باكس سيليكا” ستشمل دولًا مثل. الإمارات العربية المتحدة وستساهم سنغافورة وقطر والسويد بالإضافة إلى الولايات المتحدة بمبلغ 250 مليون دولار في هذا الصندوق، مشيراً إلى أن الاتفاق سيتم من خلال تحالف من الصناديق المستقلة والمستثمرين الذين سيضمون جهودهم من أجل هدف مشترك وهو ضمان وجود المناجم والموانئ والممرات والصناعات والسلع. قوة مما يساعد سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات التكنولوجيا في أيد أمينة.

دراسة مضيق هرمز

وكشف هيلبيرج أنه بسبب التهديدات التي يواجهها الاقتصاد العالمي بسبب الحرب في إيران، تحاول المنظمة الأمريكية زيادة عدد جهودها بما في ذلك أمن الطاقة، واصفة ما يحدث في مضيق هرمز، حيث توقفت حركة المرور البحرية كثيرًا، بـ “البركة”.

وقال هيلبيرج إن دراسة مضيق هرمز لا تتعلق بالنفط فحسب، بل تتعلق أيضًا بالثقة، محذرًا من أن المعدات المادية، مثل الكابلات والأرصفة والممرات، يمكن أن تصبح جزءًا من الحرب. وشدد هيلبرج على أن الولايات المتحدة لا تسمح بالوصول إلى هذه الحسابات… تقنيات سلسلة التوريد تشكل أشباه الموصلات الأساس الأساسي للاقتصاد أمريكا بالكامل.

ويرى هيلبيرج أن صندوق “باكس سيليكا” يعد تشجيعا كبيرا ونداء لأصدقاء أمريكا حول العالم لضخ مبالغ كبيرة من المال لتحقيق الأهداف المشتركة، مشيرا إلى أن الصندوق يمثل أحد أهم إجراءات الحكومة الأمريكية في القيام باستثمارات للصناعة وحلفائها في الجيل.

التفاصيل غير متوفرة

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، واطلعت عليه اقتصاد سكاي نيوز عربية، فإنه في حين لا تزال بعض مبادئ اتفاقية صندوق باكس سيليكا مجهولة، قال مسؤولون أميركيون إن العملية ستؤدي إلى العديد من الاتفاقيات في مجال التعدين الفكري في الدول الحليفة، والتي تشمل الإمارات العربية المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهولندا وإسرائيل وبريطانيا والسويد. وأضاف المسؤولون الأميركيون أن العديد من الشركات المهمة التي تعمل عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي تتخذ من هذه الدول مقراً لها.

كما أنه من غير الواضح ما هو الأساس الذي اعتمدت عليه إدارة ترامب لتحديد مبلغ تريليون دولار، وكيف يمكن أن يغير هذا الهدف المبلغ الفعلي على الأرض.

تعزيز التفكير الإبداعي

وتريد إدارة ترامب دعم شركات أشباه الموصلات الأمريكية، وسط مخاوف بشأن اعتماد الولايات المتحدة على تايوان. وتعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسلسلة إمدادات الطاقة العالمية بشكل كبير على الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها.

وأثارت القيود التي فرضتها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة والمغناطيس العام الماضي مخاوف بين صانعي الرقائق وغيرهم من الشركات المصنعة التي تعتمد على هذه المواد، حيث تحاول الحكومة الأمريكية العثور على معادن جديدة محليا وبالتعاون مع شركاء أجانب، مع العلم بذلك. سلسلة البيع بالتجزئة قد يستغرق إنشاء هذا سنوات.

ماذا يعني ذلك؟ باكس الحرير؟

وتقول الخبيرة الاقتصادية رنا ساراتي، في حوار مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن اختيار اسم “باكس سيليكا” للمشروع الجديد لم يكن صدفة، بل يحمل معنى عميقا، يستحضر فكرة “السلام من خلال الرقائقالاسم مستوحى من الكلمات اللاتينية القديمة مثل باكس رومانا، والتي تعني “سلام روما”. أما مصطلح “باكس سيليكا”، فكلمة “باكس” تعني السلام، بينما تعني “سيليكا” السيليكون، وهو عنصر أساسي في صناعة الرقائق الإلكترونية. ولذلك فإن الاسم يعكس رؤية مفادها أن السلام العالمي في القرن الحادي والعشرين لم يعد يتم الحفاظ عليه من قبل المؤسسة العسكرية وحدها، بل أيضا من خلال إدارة سلاسل التوريد ذات التقنية العالية، وخاصة أشباه الموصلات.

ما الأهداف باكس الحرير؟

وجهة نظري هي أن صندوق باكس سيليكا ليس صندوقاً استثمارياً تقليدياً، بل هو محاولة أميركية لإعادة بناء النظام المالي العالمي على أساس جديد. لقد أدركت الولايات المتحدة أن الاعتماد المفرط على المجالات الخانقة في الطاقة وأشباه الموصلات والمعادن النادرة يخلق خطراً استراتيجياً، لذلك يأتي صندوق باكس سيليكا كأداة لدعم المشاريع وتوزيع المخاطر، مما يخلق جداراً تكنولوجياً لحماية الاقتصاد الذي يحمي اقتصاد المستقبل من التغيير الثقافي.

ويوضح ساراتي أن مفهوم صندوق باكس سيليكا يقوم على تطبيق فكرة “تقاسم العمل بين الشركاء” على نطاق واسع جداً، بحيث لا تتركز سلاسل الإنتاج في مكان واحد. على سبيل المثال، بدلاً من مركزية حوالي 90 بالمائة من صناعة الرقائق وفي تايوان، حيث توجد نقطة اختناق حساسة مع الصين، يهدف المشروع إلى توزيع ذلك على العديد من البلدان والمناطق على سبيل المثال. دولة الإمارات العربية المتحدة أريزونا، وألمانيا، واليابان، وسنغافورة، إذ إن هذا التقسيم الجغرافي لا يزيد من مرونة السلاسل فحسب، بل يقلل أيضاً من قدرة أي قوة إقليمية على تعطيل اقتصاد الدولة بأكملها بضربة واحدة، أو السيطرة على قناة واحدة.

3 أهداف استراتيجية

وبحسب ساراتي، يمكن لصندوق باكس سيليكا تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الأول هو العثور على أهم الموارد، والثاني هو تسريع تدفق الأموال في التقنيات المبتكرة، والهدف الثالث هو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الشريكة. ومع ذلك، فإن القيمة الأساسية لهذا الصندوق تكمن في قدرته على إنشاء نظام موازٍ لسلاسل التوريد التي تتميز بمرونة عالية وأقل عرضة للصدمات الجيوسياسية.

منشأة إنتاج جديدة

بالنسبة له، قال الخبير الاقتصادي محمد سعد، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن صندوق باكس سيليكا يمثل محاولة حكيمة لتقليل مخاطر العملية، من خلال تغيير الجغرافيا من عائق إلى أداة حماية. ورغم أن الجغرافيا تجبر الدول على فرض ضغوط دولية، فإن هذا الصندوق يستخدم “مهندسا بيئيا” جديدا يضع الصناعة والتعدين والطاقة في وضع أكثر أمانا سياسيا وتعاونيا، وهو ما سيجعل الاقتصاد العالمي أقل عرضة للخطر في المستقبل في مواجهة “التهديدات السياسية”.

المشاكل المالية

ويشير سعد إلى أن مشروع باكس سيليكا يطرح تساؤلات مهمة حول كيفية تحويل هذا الطموح الكبير إلى واقع مالي. وتظهر الأرقام المتداولة، والتي تتجاوز تريليون دولار أمريكي، أسلوب تمويل يعتمد على جمع الأموال من عدة مصادر، بما في ذلك الحكومات والصناديق الخاصة والمستثمرين المؤسسيين، حيث ستلعب الولايات المتحدة دور “الميسر” الذي يجذب الأموال للمشاريع عالية الجودة بالإضافة إلى دورها في إدارة هذه الأموال.

وبحسب سعد، فمن غير المرجح أن تكون تريليونات الدولارات جاهزة للضخ بسرعة. في الواقع، هذا الرقم قريب من هدف الزيادة على المدى الطويل، مما يسمح بتحويل التعهدات إلى أموال حقيقية تدريجيا، وهذا ما سيساعد على حل الأزمة المالية، لأن الحصول على مثل هذا المبلغ الكبير من المال غير ممكن بالنظر إلى طبيعة الأموال التي تعتمد على توحيد الأموال، من خلال اتفاق يتوافق مع ظروف السوق والتعاون السياسي والاقتصادي.