
اقتصاد الصين
التطورات السريعة في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد الصيني أمام اختبار صعب، نظرا لاعتماد بكين على المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة وسوق متنامية للواردات والصادرات.
مع تزايد التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشأن التأثير المباشر على… أمن الطاقة الصينية هيسلسلة عالمية مما يشكل ركيزة مهمة للنمو الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتتزايد هذه التلوثات بسبب التغيرات التي شهدتها خريطة التجارة العالمية في السنوات الأخيرة، وما يحدث. بكين تتزايد أعدادها في الشرق الأوسط لتعويض بعض الانخفاض في إمداداتها السوق الأمريكية قبل الزيادة المنافسة التجارية إنها الولايات المتحدة. وبالمثل، عززت بكين وجودها الاقتصادي في المنطقة من خلال النمو الاقتصادي في قطاعي الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
خسارة الصين
بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز:
- لدى الصين الكثير لتخسره إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
- وفي إيران، وجدت الصين مصدراً رخيصاً للنفط في السنوات الأخيرة. وفي أجزاء مختلفة من المنطقة، وجدت أن الحكومات حريصة على الاستفادة من خبراتها في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
- أصبحت الصين، مثل العديد من دول العالم، تعتمد بشكل متزايد على موارد الشرق الأوسط النفط والغاز.
- وتزايدت أهمية المنطقة بالنسبة للصين بشكل ملحوظ في العام الماضي، مع ارتفاع المنافسة التجارية بين الولايات المتحدة والولايات المتحدة، وعدم القدرة على بيع العديد من السلع إلى الولايات المتحدة. السوق الأمريكيةالذي كان يعتبر أكبر سوق.
ويبين التقرير ذلك يصدّر الصين ومن المتوقع أن يتضاعف حجم صادرات الشرق الأوسط العالمية تقريباً بحلول عام 2025. أيضًا العملة الصينية ينمو هناك بشكل أسرع من أي مكان آخر في العالم.
وقال دان وانغ، رئيس قسم الصين في مجموعة أوراسيا:
- “من المعروف أن هذه المنطقة تتمتع بأكبر إمكانات النمو في الصين.”
- “استثمرت الصين 89 مليار دولار بشكل مباشر في الشرق الأوسط من عام 2019 إلى عام 2024.”
مشاكل الطاقة
وقال الخبير في الشؤون الصينية الدكتور جعفر الحسيناوي لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- وتعتبر الدول الآسيوية الأكثر تضرراً من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وعلى رأسها الصين إلى جانب الهند واليابان، وذلك بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
- فقدت الصين أحد أهم مصادرها من النفط الرخيص، وهو… النفط الإيرانيوهذا يخلق خطرا متزايدا على أمن الطاقة وتكاليف الطاقة.
- كما فقدت بكين منافذ مهمة للصادرات إلى أسواق الخليج العربي والشرق الأوسط، وهي أهم أسواق التصدير للصين.
- وألحق التوسع العسكري أضرارا جسيمة بقطاعي الكهرباء والبنى التحتية (…).
ويشير إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل مشكلة كبيرة للاقتصاد العالمي. ويمر عبره نحو 20 بالمئة من طاقة العالم، مما يهدد بحدوث اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وسلاسل التوريد.
ورغم أن الحسيناوي يؤكد أن كل ذلك يعني خسارة اقتصادية فادحة بمليارات الدولارات، إلا أن الصين ستكون من أكثر الناس تضررا إذا استمر الوضع الحالي.
نتائج قليلة
من ناحية أخرى، يوضح تقرير شبكة CNBC الأمريكية أن آثار ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب من المتوقع أن تكون أقل في الصين عما كانت عليه في السنوات السابقة، حيث قامت البلاد ببناء احتياطي كبير من النفط الخام ومصادر الطاقة المختلفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة.
وقال الباحثون: “لقد استحوذت الصين على أحد أكبر احتياطيات العالم من النفط الخام والتجاري”، مضيفين أن “انتقالها السريع إلى السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة يوفر تحوطًا إضافيًا”.
والصين هي أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث تشتري ما يقرب من ضعف ما تشتريه الولايات المتحدة، بينما تحتل الهند المركز الثالث، وفقا لبيانات أوبك.
وعلى الرغم من الاضطرابات، تواصل إيران تصدير كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز إلى الصين، حتى مع تعرض العديد من الإمدادات عبر الممر المائي الحيوي للخطر بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وفقًا لتقرير صادر عن TankerTrackers لـ CNBC، شحنت إيران أقل من 11.7 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب في 28 فبراير، وذهبت جميعها إلى الصين.
اختبار المرونة
من جهته، قالت الصحافية والخبيرة الصينية، سعاد يكسين، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- إن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.
- ولا تقتصر التداعيات على قطاع الأمن في المنطقة، بل تمتد إلى التجارة الدولية وسلاسل التوريد وأسواق الطاقة.
- وقد يفرض المشهد الجيوسياسي المعقد على الصين تحديات محتملة طويلة الأمد، وخاصة في مجالات الطاقة، والتجارة الخارجية، والاستقرار الصناعي.
ويوضح أن منطقة الشرق الأوسط تحظى بمكانة مهمة للغاية في عالم الطاقة والنقل البحري، مما يجعل أي زيادة في المنطقة تعكس الأسواق العالمية، سواء كان ذلك تقلب أسعار النفط أو زيادة تكلفة الشحن والنقل.
ويظهر أن هذه التطورات تضيف إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تواجه بالفعل تباطؤًا، وهو ما يمكن رؤيته في الطلب الخارجي والسلاسل المتعلقة بالاقتصاد الصيني.
ومن جهة أخرى يؤكد ما يلي:
- على مر السنين، كانت الصين تعمل على تطوير استراتيجية متعددة المستويات لتحسين قدرتها على مكافحة مثل هذه التهديدات.
- وعلى صعيد أمن الطاقة، قامت بكين بتوسيع احتياطياتها النفطية وعززت علاقاتها مع مختلف الموردين مثل روسيا ودول آسيا الوسطى، بهدف تنويع مصادر العرض وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
- تعمل الصين على تسريع وتيرة تطوير واستخدام تكنولوجيات الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والمركبات الكهربائية، كجزء من تحول كبير نحو نظام طاقة مرن ومستدام، والذي يساعد تدريجيا في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية من مناطق أخرى.
وفيما يتعلق بحماية المصالح المالية في الخارج، يشير يي شينهوا إلى أن الشركات الصينية اتخذت خطوات لتحسين إدارة المخاطر، بما في ذلك:
- تطوير الاتفاقيات المالية.
- الاستفادة من أدوات التأمين الدولية.
- تعزيز التعاون مع الشركاء في البلدان المضيفة.
وقال إن الحكومة الصينية تعمل أيضا على إرساء نهج متكامل لحماية المواطنين والمصالح الاقتصادية في الخارج، وبالتالي زيادة ثقة الشركات في أعمالها الدولية.
كما تؤكد على أن تنويع التجارة والصناعة يعد من أهم عوامل قوة اقتصاد الصين، حيث تحافظ بكين على علاقاتها التجارية مع دول الشرق الأوسط، مع توسيع تواجدها في الأسواق الناشئة مثل جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، من أجل تحقيق خريطتها التجارية الدولية بشكل أفضل.
وقال إن الضغوط الخارجية تدفع الصين أيضا إلى تسريع الابتكار التكنولوجي وتوسيع قدراتها في القطاعات التقنية، وهو ما يحول الضغوط الخارجية إلى قوة دافعة للتصنيع.
ويختم حديثه بقوله:
- وتواصل الصين القيام بدور متزايد الأهمية في تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال تعزيز الحوار وحل الصراعات السياسية.
- إن تحقيق الاستقرار الإقليمي لا يشكل مسؤولية عالمية فحسب، بل إنه يشكل أيضاً جزءاً مهماً من جهود الحد من الأزمة المالية العالمية.
- لقد أظهرت تجربة الصين قدرة ملحوظة على تحويل التحديات إلى فرص للتغيير والتطوير، مما يجعل الاقتصاد الصيني جاهزا لمواجهة التحديات الخارجية وفتح آفاق جديدة للنمو في بلد يشهد تغيرات كبيرة.
بوتين وترامب.. اتفاق سري لإنهاء أزمة إيران؟
