القاهرة، مصر (CNN)– ونظراً لتصاعد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والحديث المستمر عن مخاطر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو إمكانية وجود بدائل إقليمية للقوة العالمية.
ورغم أن المضيق يمثل شريانا مهما يمر من خلاله نحو خمس استهلاك العالم من النفط، بالإضافة إلى كمية الغاز الطبيعي، فإن أهمية خط أنابيب سوميد المصري كوسيلة لنقل النفط واضحة، لكن خبراء الطاقة يؤكدون محدوديته وأدائه مقارنة بالطريقة الأفضل لنقل النفط.
قال وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، إن مصر تمتلك غازًا ونفطًا مستقرًا، مما يستفيد من التعاون مع مختلف الدول والموردين، علمًا أن التعاون مع السعودية وأرامكو يسمح بوصول المواد الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، ثم نقلها عبر سوميد إلى أوروبا، والتصدير من الدول الأوروبية إلى مصر إلى البحر الأبيض المتوسط. وتنوع المصادر يمنح مصر مرونة في التعامل مع الأسواق، ومراقبة الأحداث بشكل مستمر لضمان استمرارية التوريد وتفعيل العقود القائمة.
قوة
وتعليقا على كفاءة الخط، قال الدكتور عطية عطية عميد كلية هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية في مصر، إن خط أنابيب سوميد يمكن أن يلعب دورا مهما في أوقات الأزمات، لكن لا يمكن اعتباره طريقا آخر إلى مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان. وأوضح أن طاقة الخط تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يوميا، وقد تصل أحيانا إلى 2.8 مليون برميل يوميا، مقابل نحو 26.5 مليون برميل يوميا تمر عبر مضيق هرمز. يوضح هذا فرقًا كبيرًا بين الاحتمال الخطي وعدد العناصر التي تعبر الحدود.
وأوضح عطية بكلمات خاصة لـ:سي إن إن وباللغة العربية، يمثل مضيق هرمز الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية، ويمر من خلاله حجم النفط والغاز لدول الخليج، وعلى رأسها السعودية، والكويت، والعراق، والإمارات، وإيران. وقال أيضا إن أي تعطيل للملاحة في المضيق سيؤدي قريبا إلى تدخل السلطات الدولية لحماية الممر المائي، مما سيزيد من تكلفة النقل والتأمين النفطي ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم.
وأدت زيادة القوات العسكرية وما تلاها من إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل تدفق البضائع والشحنات في المنطقة، مما زاد مخاوف السوق من تباطؤ عالمي، وخفض الإنتاج، واتخاذ إجراءات لضمان أمن الموارد، وهو ما انعكس بشكل جيد على الأسعار العالمية، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 84.04 دولاراً في حين بلغ 84 دولاراً أميركياً. لكل برميل.
وأضاف عطية أن خط سوميد الذي يمر بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بطول حوالي 320 كيلومترا وقطر حوالي متر واحد، يمكن أن يساعد في نقل جزء من النفط إلى الأسواق الأوروبية عبر المنطقة المصرية، لكنه لا يزال حلا لمشكلة عدم القدرة على دفع الجزء الأهم من إمدادات الطاقة العالمية لمضيق هورث.
حلقة لوجستية
وقال إن الخط يمثل حلقة مهمة في نظام النقل. نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط دون الحاجة لعبور قناة السويس أو حول الطرق البحرية الطويلة مما يوفر مرونة أكبر في نقل النفط في أوقات الأزمات أو الصراعات الجيوسياسية.
وأوضح عميد هندسة الطاقة في الجامعة البريطانية أن استخدام خط سوميد في مثل هذه المواقف يمكن أن يساعد في تقليل مخاطر مشاكل الطاقة، لكنه لن يكلف الكثير من الأموال التي تمر عبر مضيق هرمز كل يوم، معتبراً أن انتظار تدخل الدول لحماية مرور السفن في المضيق، مثل ما قيل مؤخراً عن أمريكا، سيزيد بالتالي من تكلفة التأمين الدولي. الأسعار.
وقال عطية إن أهمية خط أنابيب سوميد في مصر تكمن في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، حيث يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، ويساعد على زيادة الدخل المرتبط بتصدير النفط إلى المنطقة المصرية، بالإضافة إلى دوره في دعم حركة المنتجات إلى المصافي والأسواق المختلفة، خاصة في أوقات الأزمات الوطنية.
ويمتلك الخط ملكية عربية يسيطر عليها الجانب المصري بنسبة 50% من خلال الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما تمتلك أرامكو السعودية 15%، ومبادلة الإماراتية 15%، ومالك كويتي 15%، فيما تصل حصة قطر للطاقة إلى 5%، بحسب تقارير محلية.
وعلى صعيد التدخل الدولي، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه أعطى تعليمات لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير التأمين والضمانات المالية للتجارة البحرية عبر الخليج، مضيفا أن الجيش الأمريكي يمكن أن يشارك بشكل مباشر في حماية ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر لضمان حسن سير الوضع.
ويتوقع بنك جي بي مورغان أن يتوقف تدفق النفط الخام من العراق والكويت خلال أيام إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، مقدراً الخسارة بنحو 4.7 مليون برميل يومياً بحلول اليوم الثامن عشر من الحرب.
من جانبه، قال أستاذ هندسة البترول ومدير شعبة المواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية حسام عرفات، إن خط أنابيب سوميد لديه القدرة على نقل النفط، لكن لا يمكن اعتباره طريقا حقيقيا لمضيق هرمز، موضحا أن الخط أنشئ لنقل النفط السعودي قبل وصوله إلى ميناء سين سخ إلى ميناء سينابو إلى مصر. الوجهة إلى سيدي كرير على البحر الأبيض المتوسط ومن هناك إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح عرفات في كلماته:سي إن إن وباللغة العربية، يتركز دور الخط في إيصال جزء من الشحنة السعودية إلى أوروبا، بينما يذهب غالبية النفط الخليجي إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند، مما يدل على أن أهمية سوميد تتجلى من خلال تقليل زمن النقل البحري إلى أوروبا بنحو 15 إلى 20 يوما مقارنة بالطرق البحرية الطويلة الأخرى.
وأوضح أن خط أنابيب سوميد يظل وسيلة تخفيف في حالة حدوث أزمة كهرباء كبيرة، بسبب الفارق الكبير بين طاقته التشغيلية وحجم المنتجات التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم قنوات الطاقة في العالم، باعتباره جزءا رئيسيا من تجارة النفط والغاز العالمية.
