تفاقمت معارضة الحرب الإمريكية- الإسرائيلية على إيران داخل الكونجرس الأمريكي، وأعلن أعضاء رفضهم القاطع لأي تحرك عسكري لا يحظى بموافقة تشريعية صريحة.. مؤكدين أن الدستور الأمريكي يضع قرار الحرب بيد الكونجرس وليس بيد الرئيس منفردًا. وأعرب نواب ولاية ماساتشوستس عن شكوك عميقة إزاء مسار التصعيد، معتبرين أن أي اندفاع نحو مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط قد يكرر أخطاء الماضى ويعرِّض القوات الأمريكية لمخاطر جسيمة.
وقال النائب الديمقراطي جيم ماكجفرن إن شن حرب على إيران حماقة، مستعيدًا الضربة التي نفذتها الإدارة قبل عدة أشهر واستهدفت ما قيل إنها مواقع نووية إيرانية. وأشار إلى أن الرئيس وصف تلك العملية آنذاك بأنها «نصر» وأنها دمرتِ البرنامج النووي الإيراني بالكامل.. متسائلًا: «إذا كانتِ العملية ناجحة كما قيل، فلماذا نعود الآن للحديث عن قصف جديد؟ هل سنقصف إيران كل عام؟!!».
وأكد ماكجفرن أن الرئيس مُلزم دستوريًّا بالحصول على موافقة الكونجرس قبل شن أي حرب، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن الإدارة قد لا تلتزم بذلك، وهو ما أثار قلقًا بالغًا بين المشرعين.
من جانبه، حذَّر النائب ستيفن لينش من نمط متكرر في قرارات استخدام القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن الرئيس أذن باستخدام القوة «في ست مناسبات على الأقل، من فنزويلا إلى سوريا والعراق وإيران والصومال»، دون تشاور كافٍ مع الكونجرس.
وأضاف لينش أن غياب الحوار المؤسسي حول قرار بهذه الخطورة يمثل خللًا جوهريًّا في آلية صنع القرار، قائلًا: «عليه أن يبرر موقفه، لكنه لم يفعل. لم يُجرَ أي نقاش حقيقي بشأن هذا الأمر».
وشدد كل من لينش والنائب بيل كيتنج على أن أي هجوم على إيران سيضع القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة في دائرة الخطر المباشر، سواء عبر ردود فعل إيرانية تقليدية أو من خلال أذرعها الإقليمية.
وحذَّر كيتنج من أن الإدارة لم تُظهر إدراكًا كافيًا للعواقب غير المقصودة لأي تصعيد عسكري.. متسائلًا: «هل هناك تصور حقيقي لما سيحدث في اليوم التالي؟». وأشار إلى احتمال انزلاق الوضع إلى فوضى عارمة أو حرب أهلية داخل إيران، بل وإلى سيناريو قد يُفضي إلى صعود المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، كوريث فعلي للسلطة، ما قد يعقّد المشهد الإقليمي ويعزز المواقف المعادية للولايات المتحدة.
في السياق ذاته، ربط عدد من النواب بين احتمالات الحرب واحتياجات الداخل الأمريكي، معتبرين أن الأولويات الشعبية لا تنسجم مع مغامرة عسكرية جديدة.
وقالتِ النائبة أيانا بريسلي في بيان إن الأمريكيين «يريدون معالجة غلاء المعيشة، من أسعار المواد الغذائية إلى الرعاية الصحية والسكن الميسور».. مضيفة أن تجاوز الكونجرس والدستور من أجل حرب جديدة «سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة» ويعمّق الأعباء على المواطنين في الداخل.
كما أعلن كل من السيناتور إد ماركي والسيناتور إليزابيث وارن والنائبة كاثرين كلارك، وهي ثاني أعلى ديمقراطية رتبة في مجلس النواب، معارضتهم الصريحة للحرب على إيران، مؤكدين عبر بيانات ومنشورات علنية أن أي عمل عسكري يجب أن يمر عبر القنوات الدستورية.
وفي مقابلة تلفزيونية، أوضح النائب جيك أوشينكلوس أن «الدبلوماسية القسرية» قد تكون أداة مناسبة للضغط على إيران، لكنه شدد على أن تحويل هذا الضغط إلى عمل عسكري دون تفويض من الكونجرس يمثل «انتهاكًا صارخًا للدستور».
وأضاف أن القرار النهائي بشأن إدخال القوات الأمريكية في أعمال عدائية «ليس بيد الرئيس وحده».. مؤكدًا أن الكونجرس لم يمنح أي تفويض باستخدام القوة العسكرية ضد إيران في المرحلة الراهنة.
وكان نواب من الحزب الديمقراطى بمجلسَي النواب والشيوخ طرحوا قرارات تخص «صلاحيات الحرب» للتصويت عليه الأسبوع المقبل، في خطوة كانت تهدف إلى منع الرئيس من شن هجوم على إيران دون تفويض تشريعي واضح، وذلك استنادًا إلى الصلاحيات التي يمنحها الدستور للكونجرس في إعلان الحرب، غير أن ترامب استبق هذا الإجراء بشنِّ الحملة العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
وتزامنت هذه الخطوات داخل الكونجرس مع دعوات شعبية لممثلي الدوائر الانتخابية بدعم الجهود الرامية إلى كبح أي تحرك عسكري أحادي.
وكان مشروع القرار في مجلس النواب قد طُرح سابقًا كمبادرة مشتركة بين الحزبين، تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي والنائب الديمقراطي رو خانا من كاليفورنيا خلال ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو 2025، قبل أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار حال دون إجراء التصويت آنذاك. ومع تجدُّد التوتر، أعلن خانا عزمه إعادة طرح المشروع، وبعد تأجيل أوَّلي، وافقتِ القيادة الديمقراطية على المُضي قُدمًا نحو التصويت.
اقرأ أيضاًمنذ «عاصفة الصحراء» حتى «زئير الأسد».. الحروب الكاذبة
10 سيناريوهات متدرجة تشمل الداخل والخارج.. إيران إلى أين بعد مقتل «خامنئي»؟
بعد أن سيطر على مخ ترامب والجيش الأمريكي.. نتنياهو يجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة
