أخبار الاقتصاد

رسائل متضاربة بين واشنطن وطهران تربك حسابات المستثمرين


بشكل فردي

واشنطن وطهران.

واشنطن وطهران.

ويتساءل المستثمرون عن مدى صحة سيناريو السلام السريع وإنهاء الصراع الحالي في الشرق الأوسط، خاصة مع صعوبات عملية التفاوض التي تجعل من الممكن لجميع الناس أن يستقروا في أوضاع سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الصراعات المباشرة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تحديات جديدة، مدفوعة بحالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الجيوسياسي، حيث ينعكس الخوف من صراع طويل الأمد في أسعار الطاقة وسلاسل التوريد والتدفقات النقدية.

وتشير الإحصاءات إلى أن هذا التوتر سيستمر في جعل السوق غير مستقرة، في وقت يترقب المستثمرون أي إشارات دبلوماسية قد تؤدي إلى التخفيض، وسط إدراك أن نهاية الحرب في الشرق الأوسط لا تبدو قريبة.

وفي هذا الصدد، يوضح تقرير صحيفة نيويورك تايمز أن هناك أمل في نهاية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

ويضيف التقرير: “تباطأت وتيرة التعافي التي شهدتها السوق يوم الاثنين، لتحل محلها تغيرات في التجارة العالمية، حيث حاول المستثمرون فهم الرسائل المتضاربة من واشنطن وطهران بشأن محادثات السلام”.

  • وفاجأ الرئيس ترامب الأسواق يوم الاثنين عندما غرّد قائلاً إن الولايات المتحدة وإيران بدأتا “محادثات جيدة” حول “حل كامل وكامل”.
  • وارتفعت أسعار الأسهم والسندات، بينما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد بعد إعلان ترامب.
  • لكن الكثير من هذا الأمل تحطم عندما نفى المسؤولون الإيرانيون إجراء المحادثات.

وذكرت صحيفة التايمز أن مسؤولين أمريكيين وصفوا المحادثات بأنها أولية وغير ضرورية.

بكاء

الرئيس التنفيذي لشركة VI Markets الدكتور أحمد معطي يتحدث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • لا يقوم المستثمرون حاليًا بتسعير أحداث السلام.
  • وتستند التقديرات إلى احتمال فشل المفاوضات.
  • ومن أكثر أسباب هذا الشك شيوعاً هو عدم وضوح الرأي الأميركي حتى الآن، خاصة مع مسألة رفع سقف المطالب إلى 15 بنداً، مقارنة بستة بنود فقط قبل الحرب، ما يدفع إيران إلى رفض هذه البنود.
  • إن استمرار إيران في إطلاق الصواريخ كل يوم يعزز اعتقاد السوق بأن طهران لديها القدرة على زيادة الصراع، وليست في نفس وضع الاختبارات الأخرى التي انتهت بسرعة، مما يزيد الحذر لدى المستثمرين.

ويشير إلى أن تحركات السوق تعكس هذا القلق، فهو لا يزال خاما برنت وظل مستقرا بين مستويات 95 دولارا و103 دولارات للبرميل دون أن ينخفض ​​عن 80 دولارا، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرا على وجود فرصة مستقرة. وقال أيضا إن الذهب لا يزال عند مستويات مرتفعة دون تحركات حادة، في حين لم تسجل عوائد السندات أو الأسواق المالية تحركات قوية تبعث على التفاؤل.

ويظهر تلك العلامة دولار ولا ترى سوى تراجع طفيف، وهو ما يدل على استمرار التوقعات، ويؤكد أن الأسواق لا تزال ضعيفة ولم تدخل بعد في مرحلة التفاؤل الحقيقي، وهو ما لا يمكن رؤيته إلا إذا كان هناك تقدم ملحوظ نحو الاتفاق.

وينقل تقرير CNBC عن مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في Bannockburn Capital Markets في نيويورك، قوله:

  • “أعتقد أن الكثير من الناس سوف يدركون ما يقوله المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون كجزء من العقلية المرتبطة بالحرب”.
  • “السوق أقل تفاؤلا عما كانت عليه بالأمس، وفي الأغلب، ما زلنا نركز اهتمامنا على ما حدث بالأمس”.

ويوضح التقرير أن التعليقات المتضاربة إلى جانب موجة القتال الجديدة تسببت في حدوث فوضى في الأسواق، حيث يدرك المستثمرون أن الحرب أوقفت فعلياً تصدير ما يقرب من خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر… نهر هرمز.

ونقلت تقارير إعلامية إيرانية عن مسؤولين إيرانيين قائمة من خمس نقاط مهمة لإنهاء الحرب، وذلك بعد نشر قائمة من 15 نقطة من قبل الولايات المتحدة، ما يظهر التزام كل طرف بموقفه ويزيد من عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب.

القبولات الفعلية

يقول جو ياراك، رئيس الأسواق العالمية في شركة سيدرا ماركتس، لاقتصاد سكاي نيوز عربية:

  • الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أمر وارد إيران ويظل الأمر مرتبطاً بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات حقيقية.
  • لطالما قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه على أنه صانع الصفقات، وهو يكرر ذلك في خطاباته، وهو ما يعكس سمعته كرجل أعمال يستطيع إبرام الصفقات.
  • والمبادئ التي صدرت حتى الآن، والتي يطلق عليها نحو 15، تثير الشكوك حول مدى قبول إيران لبعضها، خاصة في المواقف الصعبة.
  • إن إيجاد طريقة للتواصل يتطلب الإجماع، لأنه من الصعب أن تستمر هذه المعركة لفترة طويلة.

ويوضح أن ملف البرنامج النووي الإيراني قد يظهر مرونة، مستشهدا بحوادث سابقة حيث وافقت طهران على قيود مؤقتة. ومع ذلك، يؤكد أن قضايا مثل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، بما في ذلك حلفاء إيران في المنطقة، تعتبر مهمة للغاية لأمن إيران القومي، ومن غير المرجح أن يتم تقديم تنازل كبير بشأنها.

كما يحذر يرق من أن ما يحدث في الأيام المقبلة سيكشف ما إذا كان هذا الحراك يمثل حراكاً سياسياً أم طريقاً رئيسياً للوحدة، مبيناً أن الأحداث السابقة، مثل محادثات جنيف، تظهر إمكانية التفاهم، لكنها لم تمنع عودة التصعيد لاحقاً.

وفي السوق، يوضح أن استمرار الحرب يجلب مشاكل واضحة للمستثمرين ويزيد من عالم عدم اليقين، فيما يساعد الحل الفوري على تقليل الخوف من التراجع الاقتصادي ودعم الأنشطة التجارية والشركات والاقتصاد ككل، مؤكداً أن كل يوم تأخير يزيد المشاكل الاقتصادية.

وأضاف: إن إنهاء الحرب مبكراً سيسمح بعودة النفط إلى مستوياته الطبيعية على المدى القصير، الأمر الذي من شأنه أن يقلل التضخم على المدى القصير والمتوسط، في حين أن استمراره سيؤدي إلى تفاقم هذه المشاكل على المدى الطويل.

ويختتم حديثه بالقول: “إن البنوك المركزية ستكون من بين المستفيدين الأكبر من انتهاء الصراع، لأن ذلك سيمنحها مساحة كافية لتحقيق دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم”، معتبرا أن الأزمة يمكن أن تؤدي، كما حدث خلال وباء كورونا والحرب في أوكرانيا، إلى إعادة هيكلة السلاسل والتجارة حول العالم بطريقة جديدة.

نتيجة ل

حذر لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي السابق ورئيس مجلس إدارة بنك جولدمان ساكس، من أن الأضرار الناجمة عن حرب إيران “سوف تستمر حتى بعد التوصل إلى حل غدًا” – وحث المستثمرين على إعطاء الأولوية للاستعداد لحالات الطوارئ وسط الفوضى.

وقال بلانكفين إن بعض أجزاء السوق قد تكون أكثر تحفظا في الحرب ضد الصراع، مضيفا أن التداول على أساس أن “كل شيء سيتم حله” أمر خطير مثل القول “لن يتم حله”، وفقا لتقارير سي إن بي سي.

وقال موضحا الحرب في الشرق الأوسط: “الناس يعرفون أنه حتى لو انتهت الحرب غدا، فإن هناك أضرارا كبيرة في البنية التحتية، وستستمر المشاكل لفترة طويلة، حتى لو انتهت غدا، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأنها ستنتهي غدا”.

واشنطن وطهران: محادثات غامضة أم هدوء مؤقت؟