أخبار العالم

«كنز أصفهان».. مؤامرة أمريكية- إسرائيلية على تراث الحضارة الإيرانية – الأسبوع


منذ 28 فبراير، واصل التحالف الأمريكي الإسرائيلي حربًا كبرى ضد إيران. ولا تقتصر هذه الحملة على الجيش، بل شملت التدمير الممنهج للمعالم الثقافية والتاريخية في عدة مدن، وخاصة أصفهان وطهران، بما في ذلك القصور والمساجد والمدن المدرجة في قائمة اليونسكو.

وتظهر البيانات الرسمية أن الإرهابيين استهدفوا مواقع اقتصادية وصناعية بالإضافة إلى مواقع عسكرية وصاروخية، في محاولة لإضعاف إيران. ويؤكد الخبراء أن الهدف من الحملة ليس إسقاط الحكومة، بل تدمير كل قوى البلاد التي يصل تطورها إلى أكثر من ستة آلاف عام، مما يجعلها واحدة من أقدم الحضارات في العالم.

تأسست هذه الحضارة في الممالك الفارسية القديمة (الشامينية، البارثية، الساسانية) قبل ظهور العالم الحديث. حافظت إيران على تراثها الثقافي العميق وتطورها رغم تغير الأنظمة على مر السنين، مقارنة بالدول الحديثة مثل الولايات المتحدة الأمريكية (لم يمر سوى 250 عاما على إعلان استقلالها في 4 يوليو 1776) وإسرائيل التي تأسست قبل 78 عاما.

الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يصفها القادة الأميركيون بأنها «حرب دينية»، وهي مبنية على أساطير توراتية تدعمها وسائل الإعلام، ومن بينها ادعاءات بتمهيد الطريق لـ«مجيء المسيح المخلص»، وخوض حرب «هرمجدون»، وبناء معبد يقال إنه سيحل محل المسجد الأقصى، وهو الهدف الرمزي لهذه الخطة المشبوهة.

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغست مؤخراً أن الحرب الحالية لا بد أن تكون قد بدأت قبل 47 عاماً، أي منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وقبل بدء البرنامج النووي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على ذلك، بل يشمل عمل الحكومة التي أعلنت الإسلام الدين الرسمي، كبديل لنظام الشاه الذي كان ينظر إليه على أنه أحد أقرب حلفاء بلاده مع إسرائيل في المنطقة.

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغست، أن الحرب ضد إيران ستستمر حتى ضد رغبات الأطراف الأخرى، بهدف تدمير القدرات الاقتصادية والصناعية، على كافة المستويات العسكرية والاقتصادية والثقافية. وكانت هذه السياسة واضحة في منطقة أصفهان، حيث استهدفت العمليات العسكرية التراث الثقافي بشكل مباشر.

وقال مهدي جمالي نجاد، محافظ أصفهان، إن التفتيش على آثار التراث الثقافي يمثل “إعلان حرب ضد التنمية والإبادة الثقافية”. وقال: “عدو بلا ثقافة لا يهتم بالرموز الثقافية، ودولة بلا تاريخ لا تحترم المواقع التراثية”.

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الغارة الجوية الأمريكية الإسرائيلية شملت قصر تشاهال سوتون وقصر جولستان في طهران، وكلاهما مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. تم بناء قصر تشاهال سوتون في القرن السابع عشر أثناء حكم السلالة الصفوية في عهد عباس الثاني، وكان يستخدم لحفلات الاستقبال الملكية والاحتفالات الدبلوماسية.

ويعني اسمها “الأربعون عموداً” نسبةً إلى عرض عشرين عموداً عند مدخل البركة أمامها. ويحتوي على لوحات كبيرة تصور المعارك والأحداث في التاريخ الفارسي. كما تم إدراج جزء من حدائقه في قائمة التراث العالمي. وقد تعرضت هذه الآثار لأضرار جسيمة، بما في ذلك تحطم النوافذ والأبواب الداخلية، وتدمير الصور والزخارف بسبب انفجار موجات القنابل.

كما استهدفت القنابل “المسجد الجامع” في أصفهان، وهو أحد أقدم المساجد في إيران، والذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من 1000 عام، ويظهر تطور العمارة الإسلامية خلال 12 قرناً، فضلاً عن وجود مباني وزخارف وكتابات عربية وفارسية. وتعرض المسجد لأضرار جسيمة، بما في ذلك سقوط البلاط الفيروزي المزخرف من المبنى والمآذن، وإلحاق أضرار بجسم المبنى بالكامل.

ومن المواقع المنتظرة “قصر علي قابو” أحد أشهر قصور العصر الصفوي، ويقع في ساحة نقش جهان، والذي كان مدخل القصر ومكانا لمشاهدة المهرجانات والألعاب الملكية. يحتوي القصر على قاعة موسيقى فريدة من نوعها مزودة بنظام صوتي خاص، وقد تم تدميرها جراء انفجار القنبلة.

تعرض قصر علي قابو لأضرار جراء انفجار قنبلة تسببت في تحطم الأبواب والنوافذ بسبب موجة الانفجار التي وقعت بالقرب من المبنى.

كما تم تدمير العديد من المباني القديمة في مجمع دولتخانة من العصر التيموري والصفوي بين القرنين السابع عشر والسابع عشر. وكانت هذه المباني جزءًا من القصور الملكية والإدارية للحكومة الصفوية، وتضم اليوم متاحف ومجموعات فنية وتراثية.

وتعتبر مدينة أصفهان من أشهر المدن الإسلامية في العالم، وقد أوضح بعض المؤرخين أن “أصفهان نصف العالم، كما شملت الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية استهداف صهاريج النفط ومحطات تحلية المياه، بدعوى أن هذه المناطق تستخدم لأغراض عسكرية”.

اقرأها مرة أخرىكارثة طبيعية في الأفق.. تهديد الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية لإيران والمناطق المحيطة بها

الصحة في إيران: قُتل أكثر من 1200 شخص وجُرح 10 آلاف آخرين منذ بدء الحرب.

هل ستعيد طهران اليورانيوم في مفاعل نطنز؟ هل سيرسل ترامب قوة دلتا؟