أخبار العالم

الملف الشائك.. سلاح حزب الله يربك الحسابات اللبنانية- الإسرائيلية – الأسبوع


يواجه لبنان مشكلة خطيرة مع استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المناطق المدنية والأراضي والبنية التحتية في بيروت والجنوب والبقاع، وسط إعلان إسرائيل أن هدفها هو نزع سلاح حزب الله، فيما يشهد لبنان انفجار قنابل قصفت البلاد ومواطنيها لانتهاك حق تقرير المصير.

في المقابل، يحاول الرئيس اللبناني جوزف عون، بمساعدة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فتح حوار لإنهاء الحرب عبر شركاء دوليين، رغم رفض بري التفاوض مع القنابل، فيما سلمت إسرائيل الوزير السابق رون ديرمر للإشراف على الملف اللبناني.

ويتزامن هذا التحرك مع تصعيد الجيش الإسرائيلي والتهديد بزيادة العمليات وربما الهجوم البري، في وقت يريد المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة ودول مثل فرنسا وإيطاليا تقديم مساعدات إنسانية ودعم الجيش اللبناني، فيما تتزايد أعداد اللاجئين بسبب القصف والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزقالات.

وبالنظر إلى الجيش الذي يتعمد انتهاك سيادة لبنان وزيادة نشاطه العسكري، فإن الواقع يطرح سؤالا واضحا: كيف يمكن للدولة اللبنانية أن تستجيب لمطالب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله في وقت تتعرض أراضيها لهجوم مستمر وانتهاك حقوقها وتجهيز جيش كبير قوامه 70 جنديا يمكنه المشاركة من بين الجيوش السبعين؟ وهذا الحدث يجعل هذه المطالب أقرب إلى حاجة لبنان إلى بسط قوته خلال الحرب.

وفي هذا السياق، يحاول الرئيس جوزف عون الحفاظ على وحدة الأمة اللبنانية وفتح طريق جديد للحوار يبدأ بوقف التفجيرات وينتقل إلى مناقشة القضايا الخلافية. وتتعارض هذه الرؤية مع موقف رئيس مجلس الأمة نبيه بري الذي دعا منذ البداية إلى وقف العمليات العسكرية قبل الدخول في أي نقاش حول السلاح. وهذا الموقف يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية التي تربط الاستقرار الفوري بنزع سلاح حزب الله.

وفي محاولة لإنعاش السياسة، شكل لبنان وفداً للتفاوض عبر وسيط قبرصي بهدف إنهاء الحرب واستئناف المفاوضات. ويضم الوفد الباحث بول سالم ممثلاً عن القطاع المسيحي، وعبد الستار عيسى أمين عام وزارة الخارجية ممثلاً عن القطاع السني، وشوقي بونصار ممثلاً عن القطاع الدرزي.

في الوقت نفسه، يريد العميد ديدي رحال، مستشار رئيس الجمهورية، والنائب وائل أبو فاعور، إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتعيين شخصية شيعية للانضمام إلى المفاوضات، بشكل يظهر تمثيل العديد من الدول. لكن بري يصر على رفض مناقشة التفجيرات، ويريد استئناف عمل لجنة «الآليات» التي توقفت بسبب أعمال العنف.

وبعد فترة طويلة من الصمت على مساعي الرئيس عون لإعادة المحادثات، اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطوات لتكليف رون ديرمر للتعامل مع الملف اللبناني خلال الحرب، مؤكدا أنه سيكون قادرا على إدارة أي محادثات مع لبنان إذا بدأت خلال الأسابيع المقبلة.

ويأتي ذلك تزامناً مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى لبنان حيث التقى قيادات الحكومة والحكومة ومجلس النواب، ليؤكد تعاونه مع لبنان الذي لم يختر الحرب بل انجر إليها، مشدداً على أن الأمم المتحدة لن تتوقف عن محاولة إيجاد مستقبل سلمي للبنان والمنطقة. وطلب غوتيريس مساعدات إنسانية في لبنان بقيمة 325 مليون دولار، مؤكدا أن إنهاء الحرب أمر ملح، وأن لبنان ليس منطقة حرب، وطلب استئناف المفاوضات مع إسرائيل بدعم دولي.

رداً على ذلك، أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت أن الجيش الفرنسي نقل أسلحة إلى الجيش اللبناني عبر طائرة إيرباص، كدليل على التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب شريكها اللبناني، حيث تعتبر فرنسا من أبرز الداعمين للجيش اللبناني على صعيد الأسلحة والتدريب في إطار التعاون الثنائي.

في الوقت نفسه، أعلنت إيطاليا عن تقديم مساعدات إنسانية في لبنان بقيمة 10 ملايين يورو لمعالجة تبعات العنف والفئات المتضررة، توزعت بين 2 مليون يورو لصندوق الأمم المتحدة الإنساني، ومليون يورو للصليب الأحمر، و6 ملايين يورو للمنظمات غير الحكومية العاملة في لبنان. ومن المتوقع أن تصل هذا الأسبوع طائرة تحمل 30 طنا من المساعدات للاجئين، لأن عدد الأشخاص الذين فروا من منازلهم، بسبب التفجيرات في إسرائيل، وصل إلى ما يقرب من مليون شخص.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه منذ الجيش الذي أطلق عليه اسم “زئير الأسد”، قُتل أكثر من 350 شخصا، بينهم 15 قياديا في حزب الله، خلال هجوم كبير، بينهم المسؤول عن النيران في حزب الله، زيد علي جمعة، رئيس فرع المخابرات في الفيلق اللبناني، التابع لجيش ريدانس في فيلق القدس الفلسطيني، التابع لفيلق القدس، أحمد رسولي.

كما ضمت القائمة قائد فرقة الإمام الحسين علي مسلم طباجة، وسبعة من قادة حزب الله، وخمسة قادة في فيلق القدس الفلسطيني واللبناني، وثلاثة قادة من فرقة الإمام الحسين، والقيادي الشهير في حركة الجهاد الإسلامي.

كما تمت إقالة قائد منطقة الجنوب اللبناني في وحدة “قوة الرضوان” أبو علي ريان. وكان مسؤولاً عن تنسيق العمليات وتحضير الأسلحة والإشراف على وسائل دعم التنظيم وقتاله، وتم تدمير أكثر من 60 مقراً له.

العنف الإسرائيلي خلال الجو لم يأخذ في الاعتبار الأهداف، إذ استهدف الإرهابيون الجامعة اللبنانية في الحدث، حيث استشهد أستاذان جامعيان داخل الجامعة، وهما مدير كلية العلوم الفرع الأول الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور. ووقع الهجوم بعد ظهر الخميس الماضي داخل مجمع رفيق الحريري الجامعي في بلدة الحدث، وهي أكبر جامعات لبنان.

ووسعت إسرائيل تركيزها على مؤسسة القرض الحسن المرتبطة بالنظام المالي لحزب الله، باعتبارها البنك الرئيسي لحزب الله بجميع فروعه الثلاثين الموزعة في بيروت والجنوب والبقاع، خاصة في منطقة الباشورة، حيث قال المتحدث باسم الحكومة أفيخاي أدرعي إن إرهابيي حزب الله يخفون مليونا.

كما وسّعت إسرائيل هجومها لتسيطر على الجسر الرئيسي فوق نهر الليطاني بين مدينتي الزراريا وتير فالسيه، وهو الجسر الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين، وأخرجته عن الخدمة. ووصفه الجيش الإسرائيلي بأنه طريق مركزي يستخدمه أعضاء حزب الله للانتقال من شمال لبنان إلى جنوبه والتمركز والاستعداد للمعركة.

وخلال نفس التوسعة، استهدفت الهجمات الإسرائيلية مناطق مدنية وفنادق، فيما قصفت الطائرات الإسرائيلية فندق رمادا بلازا في منطقة الروشة الذي يضم فنادق ومطاعم ومناطق سكنية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الفندق كان يستضيف اجتماعا سريا للإيرانيين، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين.

ومن المعروف أن ثلاثة ضباط كبار قتلوا خلال هذه الفترة: رئيس تحويل الأموال ماجد حسني، وضابطي المخابرات رضا بأزهر وأحمد رسولي، بينهم اثنان من فيلق القدس، حسين أحمدلو وأبو محمد علي.

ومن ناحية أخرى، يواجه الجيش اللبناني وقائده الجنرال رودولف هيكل حملة اتهامات بالتعاون مع حزب الله وتأخير نزع سلاح الحزب، الأمر الذي أعطى إسرائيل سبباً لمواصلة العنف. وأدت هذه التصرفات المشكوك فيها إلى إقالة هيكل من منصبه السابق خلال زيارته لواشنطن.

ورفض هيكل الرد على وصف حزب الله بجماعة إرهابية، بحسب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، قائلا: “إنه ليس جماعة إرهابية في سياق لبنان”، وهو ما دفع غراهام إلى إنهاء اللقاء على الفور، قائلا: “لا أعتقد أن لدينا شريكا يمكن الاعتماد عليه طالما أن هذا الرأي سائد في الجيش اللبناني”.

وأعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبدعم كامل من قائد الجيش رودولف هيكل، أن ذلك هو الخط الأحمر للدولة اللبنانية، مؤكدا أنه لا مجال للتشكيك في الجيش، لأنه الضمان الوحيد لوحدة الوطن وسلام الناس، وأن كل من يشكك في ذلك فهو خارج عن القانون، سواء لأغراض محدودة أو لمصالح شخصية.

اقرأها مرة أخرىصحة لبنان: 10 شهداء و13 جريحاً نتيجة الحرب الإسرائيلية في جنوب البلاد

الجيش النشط يعزز قواته بوحدتين إضافيتين للسيطرة على بعض المناطق في جنوب لبنان

برنامج الغذاء العالمي: نواجه مشاكل جدية مع البضائع في لبنان وتمكنا من مساعدة 200 ألف لاجئ