أخبار العالم

مصر والخليج أمن واحد تصونه المواقف – الأسبوع


إن العلاقة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، أو بين مصر ودول الخليج، لا تقتصر على العلاقات الدبلوماسية أو المصالح المؤقتة. بل هو تاريخ أكبر تم إنشاؤه على مدى عقود، وشكلته الأدوار، وحددته التحديات. ومنذ البداية كان المصريون العرب حاضرين في الوعي الخليجي، كما يقول الخليج، وبتوجيه من المملكة كانت تدعم مصر في مختلف قطاعاتها. علاقة لا تبنى على المصالح وحدها، بل على معرفة طريقة ترابط أمن هذه المنطقة، وأن استقرارها مستحيل. في ذكرى الماضي.

تظهر التغييرات التي لا يمكن تخطيها. منذ عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- كانت العلاقة أساسها الاحترام والتقدير المتبادل، وتعززت في عهد أبنائه الملوك من بعده. ولا يزال دور الملك فيصل -رحمه الله- في دعم مصر بعد عام 1967 دليلا حيا على أن العلاقات بين البلدين لم تكن محسوبة سياسيا، بل كانت أدوارا كتبت في ذاكرة الأمة.

واستمرت هذه المسيرة، حيث استمرت المملكة في الوقوف مع مصر في مختلف المواقف، وكانت مصر هناك دائما بثروتها وتاريخها العربي، مدركة أهمية عمقها في الخليج، ومؤمنة بأن ما يربطها بدول الخليج ليس الجغرافيا فقط، بل وحدة المستقبل.

وفي هذا السياق، فإن تصريح فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن أمن مصر مرتبط بأمن دول الخليج، يأتي تأكيدا لحقيقة معينة، وليس تثبيتها. وهو عرض واضح للذكاء الذي يدرك أن أي تهديد يؤثر على الخليج سيؤثر أيضا على مصر. والعكس صحيح.

ثم زيارة معاليه للمملكة ولقائه مع صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كل ذلك مرتبط بالمشاكل التي تشهدها المنطقة، وتظهر الجهود بين الحين والآخر بكلمات قليلة جداً تحاول للأسف التقليل من عمق هذه العلاقات، أو الشكوك، لكن هذه الكلمات مهما ابتعد الناس عن الواقع.

فهو لا يمثل قرابة المصريين وثرواتهم وتاريخهم، ولا يعكس حقيقة العلاقة العميقة بين القادة والشعب.

مصر العربية بتاريخها وثقافتها وثرواتها البشرية كانت وستظل ركيزة مهمة في معادلة الاستقرار العربي، وتمثل دول الخليج وعلى رأسها السعودية العمق اللازم.

وهو ما يجمع مصر والخليج اليوم. لم يعد الأمر مجرد دعوة للاستيقاظ. بل على العكس من ذلك، فقد كانت هناك حاجة إلى نظام يعتمد على الوضع الحالي ويرتكز على بيئة إقليمية معقدة تتطلب قدراً أكبر من التنسيق وتنسيق المسؤوليات وتعزيز العمليات المشتركة.

في وقت تتصاعد فيه التحديات وتختبر الظروف. العلاقة الصادقة فقط هي التي تبقى مستقرة، وهنا تبدو العلاقة بين مصر والخليج نموذجاً يستحق التقليد، علاقة أبدية لا تقاس بالكلمات، بل تؤكدها الحقائق. سنة جديدة سعيدة.

حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ الله دول الخليج وقادتها، وأدام على بلداننا الأمن والاستقرار، وتبقى هذه العلاقة كما كانت دائما: ضاربة في التاريخ، وممتدة إلى المستقبل. وحقيقتها في التجربة.