نظمت كنيسة السيدة العذراء مريم وأبو سيفين بحي عبد القادر غرب الإسكندرية، حفل الإفطار الرمضاني السنوي الذي يجمع المسلمين والمسيحيين بالمنطقة، في احتفال يظهر الاستقرار والمحبة والوحدة الوطنية بين المصريين. وذلك بحضور الأنبا مينا أسقف برج العرب والعامرية بالإسكندرية، والقس سرابيون، والقس تاداس كهنة الكنيسة، والدكتور أحمد مهران ممثل الأزهر الشريف بالإسكندرية، والدكتور أحمد رشاد أمين المديرية. المساهمات في الإسكندرية ولفيف عامة.
وقال القس سيرابيون راعي كنيسة السيدة العذراء وأبو سيفين بعبد القادر: إن الإفطار العام يمثل تعبيراً بسيطاً عن المحبة الحقيقية التي يقدمها أهل الكنيسة لإخوانهم المسلمين، مؤكداً أن هذه المائدة أصبحت حدثاً سنوياً يتطلع إليه أهالي المنطقة كل عام.
وأضاف أن المصلين اعتادوا الترحيب بأصدقائهم المسلمين خلال شهر رمضان، موضحا أن شعار الاحتفال هذا العام هو “قلب واحد وروح واحدة”، وإدخال شعار جديد “الوطن بيتك”، في رسالة للتأكيد على أن الكنيسة بيت مفتوح لكل المصريين دون تمييز.
وقال إن تجهيز مائدة الإفطار بدأ منذ أيام قليلة، ويشارك الشباب والمتطوعين في أعمال التحضير طوال الوقت لإنجاح الحفل، مشيرًا إلى أن الكثير منهم لم يناموا إلا بعد ساعات قليلة من بدء الإعداد، مما يظهر روح الحب ويظهر جمال مصر وروح شعبها. إن لقاء شهر رمضان والصوم الكبير في الكنيسة للعام الثاني على التوالي له معنى روحي عميق، إذ يجمع الصيام في هاتين الديانتين مبادئ القرب من الله والتسامح والرحمة بين الناس.
ومن جانبه قال القس تداوس راعي الكنيسة، إن الإفطار الذي أعدته الكنيسة هو طريقة بسيطة يقدمها أهالي المنطقة، موضحا أن هذه الاستعدادات يتم إعدادها من قبل مجموعة من المسلمين والمسيحيين في المطبخ، وذلك لضمان تقديم الطعام بالمستوى المناسب للضيوف.
وأضاف أن الجميع ينتظر شهر رمضان كل عام، ليس فقط المسلمين بل المسيحيين أيضا الذين يتقاسمون الشهر الكريم مع إخوانهم، قائلا إن الاحتفال بشهر رمضان أصبح وقتا يجمع أهل المنطقة على المحبة والوحدة.
بدوره، أكد محب شفيق أمين اتحاد الأقباط في مصر، أن مائدة الإفطار التي تقام داخل الكنيسة تأتي بدعم من نيافة الأنبا مينا أسقف إيبارشية برج العرب والعامرية، قائلا إن الحدث ينتظره أهالي المنطقة كل عام.
وأوضح أن الإفطار يشهد مشاركة كبيرة من كبار القادة والقيادات الدينية، ومن بينهم ممثلو المنطقة الشمالية العسكرية، وقيادات التعليم، ووزراء الخدمات، وأعضاء بيت الأسرة المصرية، والشيوخ، بالإضافة إلى الجهات الحكومية وأهالي المنطقة.
وقال إن الكنيسة لم تفتح أبوابها لاستقبال الزوار فحسب، بل فتحت قلوبهم قبل ذلك، مؤكدا أن هذه الأحداث تتضمن المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية التي توحد المصريين “للعيش”، قائلا إن أحداث صوم رمضان والصوم الكبير تظهر وحدة الشعب المصري.
وأكد الدكتور أحمد رشاد، أمين مديرية الأوقاف بالإسكندرية، أن موائد الإفطار الرمضانية المقامة داخل الكنائس تظهر روح المحبة والوحدة بين أهل الوطن، وأكد أن المصريين يعيشون في وحدة حقيقية مبنية على الاحترام المتبادل والعيش معًا. وقال أيضًا إن شهر رمضان يحمل معاني كثيرة للخير والوحدة والوئام بين الناس، موضحًا أن الكنائس التي تقوم بإعداد موائد الإفطار للصائمين تبعث برسالة قوية حول الاستقرار والوحدة بين المصريين.
وقال أيضًا إن هذه الجهود تظهر ثقافة الشعب المصري التي تقوم على المحبة والوحدة الوطنية، مشددًا على أن الجميع يجب أن يتفقوا على هدف واحد وهو أن يحبوا وطنهم ويكونوا وطن مصر، قائلًا: “كلنا نسيج واحد وشجرة واحدة، وما يجمعنا هو حب وطننا ووطننا مصر”.
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد مهران ممثل الأزهر الشريف بالإسكندرية، أن دولة مصر طوال تاريخها كانت وستظل بلد التعايش والمحبة، داعيا الله أن ينعم على البلاد بنعم الأمن والاستقرار في ظل المشاكل التي تشهدها المنطقة.
وشدد على أن أهم رسالة في هذه الأيام المباركة هي الدعاء أن يحفظ الله مصر، مشددًا على أن دولة مصر ستظل بلد الأزهر الشريف وبلد الكنيسة، حيث تضم نموذجًا فريدًا للوحدة الوطنية والعيش المشترك بين أبناء الوطن. وما تشهده الدول الأخرى من صراعات يؤكد أهمية الاستقرار الذي تتمتع به مصر، مؤكدا أن الحفاظ على هذه النعمة مسؤولية الجميع.
وفي تظاهرة تظهر روح المشاركة الجماهيرية، قال جاد الله من عزبة الأهرام بالعامرية، أحد المشاركين في إعداد الإفطار، إنه يشعر بالسعادة للمشاركة في إعداد الطعام للصائمين داخل الجماعة، مؤكدا أن ذلك يزيد المحبة بين أبناء المجتمع، مضيفا: “أنا سعيد للغاية لأنني أستمتع بصيامي، وسيأتي كتقليد كل عام”.
