الانتخابات النصفية في أمريكا
تجلب الحرب الدائرة مع إيران تحدياً سياسياً جديداً للإدارة الأميركية، في وقت حرج قبل الانتخابات النصفية، إذ تتوافق نتائج الصراع الخارجي مع الحسابات الداخلية للناخبين الأميركيين الذين يضعون الملف الاقتصادي فوق أولوياتهم.
تفتح هذه الحرب أيضًا نقاشًا كبيرًا داخل الولايات المتحدة حول تكلفة الحرب في البلدان الأخرى، في وقت الأزمات. ارتفاع الأسعار ارتفاع تكاليف المعيشة يسبب معاناة الناس، الأمر الذي يهدد بالتغيير… الأحداث الجيوسياسية لأسباب تشجع الأصوات.
وهذا يضع الحزب الجمهوري على حافة اختبار سياسي حقيقي. وكلما طال أمد الصراع وارتفعت تكلفته الاقتصادية، زادت فرصة تحوله إلى ورقة رابحة يمكنها إعادة تشكيل المشهد السياسي مع اقتراب يوم الانتخابات الأخير.
ويظهر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز ذلك حرب إيران وقال إنه في الوقت الحالي “يهيمن على النقاش حول انتخابات التجديد النصفي”، موضحا أن الديمقراطيين يركزون على الاقتصاد.
ويظهر التقرير أن العديد من الناخبين من الطبقة العاملة شعروا بهذه الطريقة في عام 2024، لأنهم كانوا محبطين من التركيز على… إدارة بايدن وفي شؤون الشؤون الخارجية، كان يكره ارتفاع تكلفة السلع المحلية. وقد دعم الكثيرون دونالد ترامب في ذلك العام، أو قاطعوا الانتخابات تمامًا.
ومع دخول الحرب في إيران أسبوعها الثاني، فإن الخطر الأكبر الذي يواجه ترامب وحزبه هو أن الناخبين سيرون كيف يرونها. الديمقراطيون: بما أنهم مهتمون بالشؤون الخارجية أكثر من الاهتمام بالشؤون الاقتصادية، وهو الأمر الذي يبدو أنه أهم شيء في حياتهم.
ويضيف التقرير: “في الواقع، هذا الرئيس (بوقوقال لشبكة سي بي إس نيوز، المعروف عنه تصلبه، إن “الحرب ضد إيران هي أكثر بكثير بكثير”، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم ناقض نفسه، حيث قال للمشرعين الجمهوريين في خطاب له إن الولايات المتحدة “لن تتراجع حتى يتم هزيمة العدو بشكل كامل وحاسم”.
الضغط السياسي
يقول جو ياراك، رئيس الأسواق العالمية في شركة سيدرا ماركتس، لاقتصاد سكاي نيوز عربية:
- وستكون عواقب الحرب مع إيران ضغوطاً سياسية واقتصادية على القيادة الأميركية، وستنعكس بشكل مباشر على نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
- وأضاف “تظهر أحدث البيانات أن مستوى عدم الرضا عن سياسات الرئيس دونالد ترامب يقترب من 60 بالمئة. وقد رأينا بالفعل كيف أثرت الحرب التجارية التي نفذتها الإدارة الأمريكية في بداية ولايته على شعبيته، والآن قد تأتي الحرب مع إيران لتضيف مشاكل جديدة إلى الوضع السياسي”.
- يمكن للحكومة الأمريكية أن تسعى للحصول على أي ميزة سياسية أو عسكرية يمكن أن تعطى للناخب الأمريكي.
- لكن المشكلة الأساسية تبقى هي الاقتصاد، خاصة في ملف التضخم.
- وأضاف أن “المستهلكين الأميركيين يتأثرون بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة البنزين، الذي يعد من أهم العوامل الدافعة للتضخم في الولايات المتحدة”.
كما قال إن ارتفاع أسعار النفط يهدد بدفع التضخم إلى الأعلى، معتبراً أن “كل 10 دولارات زيادة في سعر برميل النفط من شأنها أن تزيد معدل التضخم في الولايات المتحدة بنحو 0.4 في المئة، وهو ما سيجعل التضخم أقرب إلى مستويات تزيد على 3.5 في المئة، وهو بعيد عن الأهداف النقدية”.
ويظهر أن هذا سيؤدي إلى بعض المشاكل الفيدرالية وكانت سوق الأسهم الأمريكية توقعت في السابق ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة اهتمام وفي عام 2026، يبدأ الخفض الأول في يوليو/تموز، لكن التوقعات تغيرت إلى خفضين فقط، ويمكن تأجيل الخفض الأول حتى سبتمبر/أيلول.
ويؤكد يارق أن استمرار الحرب وارتفاع آخر في أسعار النفط سيجعل الأمور أسوأ ارتفاع الأسعار ويرتفع مرة أخرى، وهو ما قد يمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة هذا العام. وقال: “إذا استمرت الأسعار قوة “إذا ارتفع التضخم فوق 3.5%، فقد يجد بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه غير قادر على تحديد أسعار الفائدة على الإطلاق.”
ويختتم حديثه بالقول إن هذه الأحداث يمكن أن تضع مشاكل اقتصادية وسياسية خطيرة على عاتق الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري، خاصة مع تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الديون على المستهلكين الأمريكيين، وهو ما يمكن أن ينعكس في نهاية المطاف على رأي الناخبين في الانتخابات المقبلة.
آراء الناس
وفي قصة ذات صلة، أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة إن بي سي نيوز أن غالبية الناخبين المسجلين لا يوافقون على تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الأخبار التي ميزت الأشهر الأولى من الانتخابات النصفية المضطربة.
- ويظهر الناخبون استياء عميقا من تعامل ترامب مع الهجرة، بعد أن قامت إدارته بتوسيع انتشار الوكالات الفيدرالية داخل المدن الأمريكية، وبعد أن قتل مسؤولو الهجرة في مينيسوتا اثنين من الأمريكيين في يناير/كانون الثاني.
- كما تعرض لانتقادات واسعة النطاق بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها، بعد أن ألغت المحكمة العليا برنامج التعريفات الجمركية الضخم في فبراير، ثم تراجع ترامب في وقت لاحق عن بعض الرسوم الجمركية.
- ويختلف الناخبون أيضًا مع ما يفعله في إيران، حيث إن الولايات المتحدة الآن في حالة حرب مع طهران بعد أن أمر ترامب بتنظيم احتجاجات الأسبوع الماضي، وهي الضربة التي يقول الكثيرون إنها لم يكن ينبغي أن تحدث.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الناخبون غير راضين عن تافائيل بوق التضخم وغلاء المعيشة، قضيتان كانتا محوريتين في فوزه عام 2024 وتظلان من بين الاهتمامات الرئيسية للأميركيين مع اقتراب الانتخابات النصفية.
ثلاث طرق
من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في شركة FXPro، ميشيل صليبي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- يمكن حساب تأثيرات الحرب مع إيران على الانتخابات المركزية للولايات المتحدة من خلال ثلاث طرق رئيسية، أولا الطريقة الاقتصادية، ثم الرأي العام، وأخيرا تقسيم السياسة الداخلية.
- يعتبر الاقتصاد القضية الأكثر أهمية وحساسية في السياسة الأمريكية.
- ويعد ارتفاع أسعار النفط هو الأبرز في الوقت الحالي، لما له من تأثير كبير على التضخم وتكاليف المعيشة.
- وكان لوصول أسعار النفط إلى مستوى نحو 120 دولارا للبرميل تأثير فوري على أسعار النفط في الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الاستهلاك المحلي وزاد من مشاكل الحياة.
ويشير إلى أن هذا التطور يمكن أن يضعف الرسالة الاقتصادية للحزب الحاكم قبل الانتخابات، خاصة في ظل سعي الحكومة الأمريكية لإدارة السياسة النقدية بما يخلق التوازن بين دعم النمو وخفض التضخم. ويؤكد أن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما يجعل الملف الاقتصادي أكثر صعوبة للحسابات السياسية.
ويشير صليبي إلى أن سلوك الناخب الأمريكي في الانتخابات غالبا ما يتأثر بحالة اقتصاده، لذا فإن أي زيادة في أسعار السلع أو الطاقة يمكن أن تعكس بشكل غير صحيح فرص الحزب الحاكم في الاحتفاظ بالسلطة الانتخابية في هذا الوقت. الانتخابات النصفية.
وفيما يتعلق بالرأي العام، يوضح أن الآراء حول الحرب يمكن أن تختلف بين المؤيدين والمعارضين، لكن قسماً كبيراً من الناخبين يرون القلق من احتمال زيادة المخاطر الأمنية والتكاليف الاقتصادية المرتفعة للحرب، وهو ما يمكن أن ينعكس في كثير من القرارات.
أما الطريق الثالث، بحسب الصليبي، فيرتبط بطبيعة الانقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه، فالصراع ليس صراعا تقليديا بين الجمهوريين والديمقراطيين فحسب، بل يستمر داخل المعسكر الجمهوري بين فئة تؤيد قتال العسكر في الخارج وأخرى تريد تقليصه.
ويختتم صليبي بالقول إن وقت الحرب وكلفتها سيظلان العامل الأهم في تحديد عواقبها السياسية، إذ أن تصاعد الصراع يعني زيادة المال وأموال الناس، مما يزيد الضغوط على السلطات الأمريكية وقد ينعكس في النهاية على شعبية الحزب الحاكم قبل الانتخابات النصفية.
إيران..عمل عسكري
