أخبار الاقتصاد

حرب إيران.. هل تشكل متنفساً للنفط الروسي؟


بشكل فردي

الاتحاد الأوروبي والنفط الروسي

الاتحاد الأوروبي والنفط الروسي

تهدد حرب إيران بإعادة رسم خريطة الفولاذ في أسواق الطاقة العالمية، لأن عواقبها لا تقتصر على البعد العسكري أو الجيوسياسي، بل تمتد أيضاً إلى نظام إمدادات النفط، وهو نظام مهم جداً للاقتصاد العالمي.

اشرح تقلبات الأسعار الملحوظة زيت منذ بداية النزاع، تزايدت المخاوف بشأن الوضع في البلاد الأسواقوفي ظل المخاوف المتزايدة من انهيار التوليف بين… نهر هرمزواحدة من أهم وسائل النقل قوة في العالم.

وفي خضم هذه الفوضى، يبرز سؤال مهم جداً: من المستفيد من هذه الأزمة؟ بينما تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء صدمات الأسعار من خلال تدابير خاصة، يتجه الاهتمام إلى… روسيا إذ أن أحد أبرز الأطراف المستفيدة بشكل غير مباشر من ارتفاع الأسعار هو تخفيف القيود الأخرى على صادرات النفط.

والاثنين الماضي، التقى الرئيس الأميركي دونالد… بوقوأكد في مؤتمر صحفي عقده في ناديه للغولف في دورال أن الولايات المتحدة ستتنازل عن بعض العقوبات النفطية كوسيلة لتحقيق الاكتفاء النفطي.أسعار النفط ولم يقم كما كان يخشى.

وقال إن الولايات المتحدة سترفع بعض العقوبات المتعلقة بالنفط من أجل خفض الأسعار. وقال: “لدينا عقوبات”. ⁠ وفي دول أخرى وسنرفعه حتى يتم فتح نهر هرمز”، بحسب ما نقلت رويترز.

على الرغم من أنه لم يتم تحديده بوق تفاصيل هذه العقوبات، عدا أن الولايات المتحدة منحت الأسبوع الماضي عفواً مؤقتاً لمدة 30 يوماً للسماح ببيع… النفط الروسي وهو يبحر حاليا إلى الهند لتخفيف الضغط على سوق النفط العالمية.

نشرت وكالة رويترز ثلاثة مصادر معروفة تقول إن المسؤولين الأمريكيين يدرسون تخفيف العقوبات على النفط الروسي لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز أسعار النفط العالمية وسط اضطرابات كبيرة في الصادرات من الشرق الأوسط بسبب الصراع المتصاعد، لكنها قد تقوض الجهود الأمريكية لمنع موسكو من الإنفاق على الحرب في أوكرانيا.

حجم المشكلة

عنه تقول أستاذة الاقتصاد والطاقة الدكتورة وفاء علي لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • وأدى تطور الأزمة الحالية واستمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز إلى ضعف طفيف في تدفق البضائع الدولية، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة التي شهدت تقلبات بسبب نقص الإمدادات.
  • وهذا التقلب واضح للعيان في السوق الأميركية، حيث يرتفع النفط بشكل حاد، وهو مؤشر خطير على التضخم (..)
  • وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة حل المشكلة، من خلال محاولة احتواء مخاوف الشركات وانخفاض أسعار النفط.
  • لكن الأسواق لم تؤكد بعد إمكانية العودة السريعة إلى وضعها الطبيعي أو استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بالأسعار السابقة.

ويقول إن كل حرب تخلق مستفيدين، موضحا أن روسيا، باعتبارها أحد منتجي النفط والغاز في العالم، يمكن أن تكون من بين الأطراف المستفيدة من ارتفاع الأسعار، لكن العقوبات الأوروبية والأمريكية ما زالت تقلل من قدرتها على الاستفادة الكاملة.

ويتابع: في الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة أزمة داخلية، إذ يريد الرئيس الأميركي الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، معتبراً أن السعر والقوة مهمان جداً للمواطن الأميركي. وفي هذا السياق، سمحت واشنطن للهند باستيراد النفط الروسي لمدة 90 يوما، مع تقديم مقترحات مؤقتة لتخفيف بعض القيود المفروضة على موسكو للتعامل مع الصدمات التي تتعرض لها إمدادات الطاقة.

ويوضح أن هناك تخوفاً أيضاً حول العالم من إطلاق أنظمة تخزين النفط، لأن ذلك قد يكون له تأثير على أمن الطاقة مستقبلاً، في وقت تتزايد الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي بسبب تعطل حركة البضائع وتعطل عربات السكك الحديدية.

واختتم حديثه قائلا:

  • السؤال الأهم الآن هو زمن الحرب.
  • مثل هذه الصراعات تتطلب عملاً حقيقياً.
  • موسكو أخذت بهذه الإشارات وتحاول الاستفادة من الوضع الحالي، فيما تضع واشنطن أوروبا أمام قرار صعب: هل سيتم تجديد شكل التحالف و… روسيا في ملف ديناميكيأو واجه تحديات انقطاع التيار الكهربائي الذي قد يصبح خطيرًا قريبًا.

روسيا.. هل هو الأفضل؟

قال محللون لشبكة CNBC الأمريكية إن روسيا ستكون المستفيد الرئيسي من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لأن ارتفاع أسعار النفط والتخفيض المؤقت للعقوبات سيزيدان سعر وحجم صادرات النفط.

ويضيف التقرير: “لقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل أسواق الطاقة في جميع أنحاء العالم، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط خوفا من تعطيل إمدادات الغذاء في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم”.

وقال سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي ماركي: “من المتوقع أن تجني روسيا إيرادات من ارتفاع أسعار النفط، خاصة وأن الولايات المتحدة خففت القيود على مبيعات النفط الروسي إلى الهند”.

أبعاد الصراع

وقالت خبيرة النفط والغاز لوري هايتيان لسكاي نيوز عربية:

  • إن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا يتعلق بالعسكريين فحسب، بل هو استمرار للصراع الاقتصادي الكبير الذي يدور حول أسواق الطاقة العالمية.
  • عمليات عسكرية تستهدف استهداف الطاقة الباليستية وغيرها من المعدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لكنها لا تمثل سوى جانب واحد من الحرب، بينما تستخدم إيران في المقابل الأدوات الاقتصادية للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وخاصة ورقة الطاقة.
  • وتريد طهران استخدام تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز أو السيطرة على إمدادات الطاقة في المنطقة لرفع أسعار النفط العالمية، وهو ما من شأنه أن يسبب فوضى في الأسواق ويزيد الضغوط المالية العالمية.
  • ويمكن أن يكون لارتفاع الأسعار عواقب سلبية في عدة دول، من الدول الأوروبية إلى الولايات المتحدة، حيث تعتبر أسعار النفط مؤشرا اقتصاديا وسياسيا معروفا.

وقال إن أسعار النفط شهدت بالفعل الكثير من التقلبات في الأيام القليلة الماضية، حيث ارتفعت إلى نحو 117 دولارا للبرميل قبل أن تنخفض إلى نحو 90 دولارا، وهو ما يظهر حالة التوتر والقلق في الأسواق. ويوضح أن التضخم خدم استراتيجية إيران في المرحلة الأولى من الصراع، إذ أجبر الاقتصاد على هدر الطاقة.

في المقابل، يقول الهايتي إن الولايات المتحدة تحاول محاربة هذه الورقة الاقتصادية عبر عدة أساليب، منها تقديم ضمانات أمنية لحماية الملاحة في مضيق هرمز ومرافقة ناقلات النفط عند الضرورة، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات لحل المشاكل في سوق الطاقة، مثل السماح مؤقتا لدول أخرى بشراء النفط الروسي لتزويد أسواق إضافية.

كما يظهر أن دول مجموعة السبع ناقشت أيضًا إمكانية استخدام الاحتياطيات النفطية إذا لزم الأمر، بهدف الحد من أي ارتفاع في الأسعار وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

ويرى الهايتي أن إيران تمكنت في الأسبوع الأول من الأزمة من تعطيل الأسواق من خلال بطاقة الطاقة، لكن الكلمات الأخيرة للرئيس الأمريكي حول إمكانية السيطرة على الوضع في مضيق هرمز والاستمرار في إغراق المنتجات النفطية يمكن أن تساعد في تقليص الأسواق وخفض الأسعار.

وأضاف: “يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لتجنب التركيز بشكل كبير على حقول النفط داخل إيران، لأن واشنطن تفضل الاحتفاظ بجزء قوي من إيران في مكانه إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي في المستقبل، حتى يمكن استخدام أموالها في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني”.

ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن ما يحدث في سوق النفط خلال الفترة المقبلة سيكون مرتبطا بشكل مباشر بالوضع العسكري وزيادة الصراعات في مضيق هرمز، مؤكدا أن الطاقة كانت من أبرز المجالات في هذه الأزمة.

احتجزت واشنطن ناقلة نفط ترفع العلم الروسي مرتبطة بفنزويلا