أخبار الاقتصاد

كيف تعيق الحرب في إيران أولويات ترامب الاقتصادية؟


بشكل فردي

ترامب وإيران

ترامب وإيران

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد الهجوم على إيران، مما يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار صعب لأمنه السياسي والاقتصادي قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي. وكانت الوعود التي أطلقها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي من بين أكثر الأمور شعبية التي ساعدته على استقطاب تأييد الناخبين، لكن الحرب المفتوحة مهددة بالازدياد بشكل سريع وواضح.

إن الحشد العسكري في المنطقة يتجاوز الجانب السياسي وله تداعيات الاقتصاد الأمريكي وعلى وجه التحديد، عندما ارتفعت أسعار البنزين وأصبح التقلب واضحا… أسواق المال والهياكل المالية التي تظهر مشاكل مجاراة المشاكل العالمية والحاجة إلى استقرار داخلي يضمن خفض التضخم والحفاظ عليه… القوة الشرائية للمستهلكينوهو الهدف الرئيسي لهذه السياسة بوق الشؤون المالية.

وفي هذا السياق، يظهر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن وعد الرئيس ترامب بتحقيق الاستقرار الاقتصادي ساعده على الفوز بأصوات الناخبين في عام 2024، عندما يمكن أن يؤدي الهجوم على إيران إلى تقويض هذا الدعم، وذلك قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية.

وبحسب التقرير فإن “الحرب مع إيران تشكل تحديات اقتصادية للرئيس ترامب، بما في ذلك… أسعار البنزين وأيضا تقلبات السوق قبل الانتخابات. “

وقال المحلل السياسي الجمهوري ماثيو بارتليت، الذي عينه ترامب في ولايته الأولى في وزارة الخارجية: “كلما طال أمد هذه الأمور، أصبحت أسوأ سياسيا بلا شك.. ترامب يركز على الشؤون الدولية بسبب أجندته السياسية الداخلية، بما في ذلك الاقتصاد”، مضيفا: “لقد تغيرت اللهجة”.أمريكا أولاوالآن إلى مقولة “أمريكا تضرب أولاً”.

وشهد الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل تم تأجيله العام الماضي بعد مشاكل كبيرة، بما في ذلك سعر ترامب والإغلاق الحكومي.

لكن الأشهر الأخيرة حملت بوادر أمل. وساعد انخفاض سعر البنزين على خفض الأسعار ارتفاع الأسعار وارتفع المعدل السنوي إلى 2.4 بالمئة في يناير، بعد 2.7 بالمئة في ديسمبر. انتعشت الوظائف مرة أخرى في يناير.

وبعد أقل من أسبوع من بدء الصراع، بدأت بوادر الصراع في الظهور. وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، بينما تراجعت الأسواق. وأوقف الهجوم الإيراني ارتفاعًا استمر لأسابيع في سندات الخزانة الأمريكية، مما أدى إلى زيادة العائدات على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد أسعار المساكن وتكاليف الاقتراض الأخرى في جميع أنحاء البلاد، وفقًا للتقرير.

ليجادل

وقال ميشيل صليبي، كبير الاقتصاديين في شركة FXPro، لـ “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • تتعارض الحرب مع إيران مع أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدة أسباب اقتصادية رئيسية.
  • تعتمد السياسة الاقتصادية التي تتبعها حكومة الولايات المتحدة بشكل أساسي على خفض الإنفاق ودعم النمو والحفاظ على الاستقرار الأسواقوهذا يتطلب بذل الجهود لخفض أسعار الفائدة ومكافحة التضخم بشتى الوسائل.
  • لكن تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة يهدد هذه الأهداف، خاصة مع تقلب الأسعار الحالي زيت والطاقة بعد أن تجاوزت الأسعار 100 دولار للبرميل قبل أن تنخفض لاحقا.

ويقول إن كل صراع في الحرب مرتبط بالمضيق هرمز وينعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، وهو ما يتعارض مع هدف الإدارة الأمريكية المتمثل في خفض الأسعار وزيادة القوة الشرائية للمستهلكين.

كما يؤكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة والقيادة سيؤدي إلى ضغوط تضخمية، الأمر الذي سيدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الحفاظ على أسعار الفائدة لفترة طويلة، وهو ما يتعارض مع توجهات ترامب الذي دفع مؤخرا الرئيس الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة لمساعدة الاقتصاد.

ويشير أيضًا إلى أن انتشار الصراعات العسكرية يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما يؤدي غالبًا إلى انخفاض سوق الأسهم وارتفاع التقلبات، موضحًا أن أداء السوق يمثل أحد المؤشرات التي يعتمد عليها ترامب في تقييم السياسات الاقتصادية، وبالتالي فإن حجم التقلبات في الأسواق يتعارض مع هذا الهدف.

ويواصل صليبي أن أي مواجهة عسكرية كبيرة ستؤدي أيضا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، ما سيزيد الضغط على الميزانية الأميركية ويرفع تكاليف الأضرار، في وقت أرادت إدارة ترامب خفض العجز باستخدام سياسات اقتصادية وتجارية مختلفة، بما في ذلك استخدام الجسور كأداة لاستعادة التجارة.

أفكار أمريكية

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن ما يقرب من ربع الأمريكيين يؤيدون حملة عسكرية ضد إيران مباشرة بعد الهجوم.

ووجد الاستطلاع أن 45% من البالغين الأمريكيين قالوا إن دعمهم سينخفض ​​إذا شهدت الولايات المتحدة زيادة في أسعار النفط أو الغاز.

وهذا يوضح حجم المشاكل التي يواجهها صانع القرار الأميركي، إذ عليه الموازنة بين الدعم الشعبي للمؤسسة العسكرية من جهة، والمخاطر الاقتصادية المحتملة نتيجة ارتفاع أسعار النفط التي يمكن أن تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والسياسي من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، يحذر تقرير شبكة “سي إن بي سي” الأميركية من أنه على الرغم من إصرار الرئيس دونالد ترامب على أن التضخم آخذ في الانخفاض، فإن الحرب التي تشارك فيها إيران تهدد بارتفاع آخر في الأسعار قد يقوض سياسته الرئيسية المتمثلة في خفض أسعار الفائدة.

ظلال مخيفة

بدورها، توضح الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، ما يلي:

  • إن انتشار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يعطي صورة مباشرة عما يجب على الرئيس الأمريكي فعله بشأن اقتصاد الولايات المتحدة.
  • وقد دفعت هذه التطورات الإدارة الأميركية إلى مواجهة تحديات صعبة على صعيد الوفاء بالوعود التي قطعتها للمواطن الأميركي.
  • ووعد ترامب خلال حملته الانتخابية بالعمل على خفض الأسعار، إضافة إلى جذب الاستثمار وتحسين النشاط الاقتصادي ورفع الأسعار.

ويضيف رمسيس أن من أكثر العوامل التي تأثرت بالأحداث هي مسألة استقرار أسعار النفط، حيث أرادت الحكومة الأمريكية الحفاظ على أسعار الطاقة منخفضة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين وتقليل التضخم. لكن الصراع المتزايد في المنطقة يهدد بذلك.

كما يظهر أن تأثيرات الحرب وصلت إلى الأسواق المالية التي شهدت تراجعا حادا (قبل عودة تداولات يوم الاثنين).

ويرى رمسيس أن هذا الوضع يجعل من الصعب تحقيق الأهداف التي تم الترويج لها فيما يتعلق بتحسين نوعية حياة الشعب الأمريكي في المستقبل القريب، بسبب تزايد المشاكل المالية. رغم أنه يشير إلى أن واشنطن قد تحاول الخطوة التالية للاستفادة من الأزمة الاقتصادية من خلال تعزيز مبيعات الأسلحة وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى محاولة تقليل مشاركتها المباشرة في الحرب.

العسكري الداعم لإيران.. هل أصبح العراق ساحة معركة؟