(سي إن إن– عندما نزل ملايين الإيرانيين إلى الشوارع عام 1979 لإنهاء نظام الشاه السابق، بدا أن ثورتهم قد أنهت تقليد انتقال السلطة من الأب إلى الابن. لكن الأمر لم يكن هكذا.
تم ترقية مجتبى خامنئي، الابن الثاني للزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي، إلى المنصب الذي شغله والده لما يقرب من أربعة عقود حتى اغتياله في الصراع الأمريكي الإسرائيلي. فهو الآن يجلس على رأس نظام ضعيف بعد أن حول المجلس المؤلف من 88 عضوا، وهو الأمر الذي كان يأمل العديد من الإيرانيين ألا يحدث أبدا، الجمهورية الإسلامية إلى دولة خليفة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن اختيار خامنئي خلفا لوالده لن يكون “مقبولا” بالنسبة له.
من هو مجتبى خامنئي؟
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 وتلقى نفس التعليم الديني الذي حصل عليه إخوته، لكنه لم يصل إلى منصب المجتهد، وهو منصب المرجعية الإسلامية الذي يرى العديد من أتباع النظام أنه ضروري لتولي دور المرشد الأعلى. وهو متزوج من زهرة ابنة رئيس البرلمان السابق غلام حداد عادل، وهو صديق مقرب من خامنئي.
لسنوات عديدة، ظل مجتبى صامتا، على الرغم من أنه كان خلف الكواليس شخصية رئيسية في نظام والده الاستبدادي. وقد عزز علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي والشبكة المالية التي تدعم الحكومة.
بالنسبة للمراقبين الإيرانيين، كان تأثيره واضحا، حتى من دون أن يشغل منصبا رفيعا. وفي السنوات الأخيرة، أثناء عمله في مكتب والده، ظهر اسمه كخليفة محتمل، وفي عام 2021، أظهرت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي أنصاره وهم يوزعون لافتات في شوارع طهران تروج له علنًا باعتباره الزعيم القادم.
ويعتقد كثيرون أنه لعب دورا مهما في دعم انتخاب محمود أحمدي نجاد، الرجل القوي، في الانتخابات الرئاسية عام 2005. وعرف عنه تشجيع شبكات الحرس الثوري الإيراني على الترويج لدعوة أحمدي نجاد، الذي كان عمدة طهران في ذلك الوقت، والذي كان يتنافس مع أكبر هاشمي رفسنجاني، المعارض لخامنئي، والمعروف بمواقفه.
وبحلول عام 2009، عندما خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع للاحتجاج على ما اعتبروه انتخابات مزورة أجراها أحمدي نجاد، أصبح من الواضح أن مجتبى لم يكن مجرد ابن زعيم، بل كان شخصية سياسية بارزة. تم قمع أعمال الشغب بوحشية، وكانت هذه بداية النهاية لأي حركة إصلاحية داخلية. وشهدت أحداث ذلك العام صعوده، عندما هتف المتظاهرون في الشوارع: “مجتبى بميري رحبي رو نابيني” أي “مجتبى مت حتى لا تأخذ القيادة”.
وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات في عام 2019 بعد أن اتهمته وزارة الخزانة الأمريكية بالعمل مع قائد الحرس الثوري القوي لتعزيز ما وصفته بـ “طموحات والده الإقليمية التخريبية وأجنداته القمعية المحلية”.
رسائل مجتبى خامنئي تتولى زمام الأمور
وربما يتبدد الآن أمل إيران في مستقبل ديمقراطي، حيث يبعث تنصيب مجتبى برسالة واضحة حول المكان الذي يريد المتشددون في إيران الوصول إليه. وهذا يدل على أن الحرس الثوري الإيراني والجماعات المتحالفة معه خرجوا من المرحلة الأولى من الحرب عازمين على مواصلة إرث علي خامنئي وسياساته.
ولا يتمتع مجتبى بخلفية إدارية، إذ لم يسبق له أن قاد مجموعة أو منظمة كبيرة. ولم يتحدث علناً إلا قليلاً عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية العديدة التي تواجه البلاد حتى قبل الحرب. نظرته للعالم مبنية على نظرة والده.
وقالت مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، للشبكة سي إن إن وقبل تثبيت مجتبى، فإن تعيينه سيشير إلى “استمرارية الحكومة”. وأضاف أن التعيين يمكن أن ينظر إليه أيضا على أنه رسالة من الإدارة مفادها أن القوة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية “لا تجبرنا على التغيير”.
