أخبار الاقتصاد

حرب إيران تهدد تعافي اقتصاد أوروبا


بشكل فردي

حرب إيران

حرب إيران

يهدد تصاعد العنف في الشرق الأوسط بعرقلة التعافي الاقتصادي في أوروبا، مع تزايد المخاوف من عودة حالة الذعر العنيفة التي عصفت بالقارة قبل بضعة أعوام.

أسعار مرتفعة زيت فالغاز، واحتمال انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، يضعان اقتصاد منطقة اليورو أمام اختبار جديد في وقت بالغ الصعوبة.

جاء ذلك في وقت بدأ فيه الاقتصاد الأوروبي يتعافى ببطء، مدعوما بانخفاض التضخم وتغير في النمو، بعد صعوبات وباء كورونا وأزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن زيادة المنافسة في في الشرق الأوسط وهو يهدد بتقويض هذا التعافي وإعادة فرض الضغوط التضخمية.

اعتمادا على التنفيذ أوروبا ونظرًا لزيادة القدرة التصديرية والتقلبات في السوق العالمية، يحذر الخبراء من أن أي انقطاع طويل الأجل في قطاع النفط والغاز قد يجبر صناع القرار في القارة على مواجهة المعضلة بين خفض التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي.

انتعاش ضعيف

ويشير تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إلى ما يلي:

  • تحسن الاقتصاد الأوروبي ومعرض لخطر الضعف بسبب الصراعات المتزايدة في الشرق الأوسط حيث ترتفع أسعار الطاقة وتهدد بالعودة إلى التضخم.
  • لعدة أشهر، كان الاقتصاد الأوروبي يتمتع بصحة جيدة، وفقًا للبنك المركزي الأوروبي. كان التضخم منخفضًا، وكان النمو الاقتصادي أفضل من المتوقع على الرغم من ارتفاع الأسعار الذي أصدره الرئيس ترامب، ومن المتوقع أن تظل أسعار الفائدة مستقرة. لكن احتمال نشوب صراع طويل الأمد (في الشرق الأوسط) يهدد بتعطيل الطلب على النفط والغاز.
  • وفي المدن الأوروبية الكبرى، أعاد هذا ذكريات غير مرغوب فيها عن أزمة الكهرباء، بعد أن تغلبت المنطقة على الأزمة الأخيرة، التي أعقبت الحرب في أوكرانيا في عام 2022.

وقال كارستن برزيسكي، الخبير الاقتصادي في آي إن جي: “من بين الاقتصادات الكبرى، ستكون العواقب هي الأكثر خطورة بالنسبة لأوروبا، ولا يمكن أن يكون التوقيت أسوأ من ذلك”، مضيفا: “قد تواجه المنطقة أزمة طاقة وصدمة تجارية”.

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد أن أوقفت شركة قطرية مملوكة للدولة إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجوم على منشآتها.

يستورد الاتحاد الأوروبي معظم احتياجاته من النفطالغموضوهذا يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

  • وتنتج قطر خمس إنتاج الغاز الطبيعي في العالم. ورغم أن غالبية هذا النفط يرسل إلى آسيا، فإن الخبراء يحذرون من أن أي انقطاع في هذا التدفق سيجبر المستهلكين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم الآسيويين للحصول على الغاز من مناطق أخرى، مثل الولايات المتحدة أو أستراليا.
  • ويحصل الاتحاد الأوروبي على معظم احتياجاته من الغاز الطبيعي عبر الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وعبر خطوط الأنابيب من النرويج. ويأتي 5% فقط من الشرق الأوسط مباشرة.

النتائج المحتملة

من جهته، قال المفاوض الأوروبي محمد رجائي بركات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • وما يحدث في الشرق الأوسط “سيكون له تأثير مباشر على العملية الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي”.
  • وتأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة للاقتصاد الأوروبي.
  • لم تتعاف دول الاتحاد الأوروبي بشكل كامل من آثار وباء كورونا، ولا تزال تعاني من أزمة الحرب في أوكرانيا، والتي أدت إلى البطالة وزيادة التضخم وبطء النمو في العديد من الدول الأعضاء.

وأضاف: الاضطرابات المتعلقة بمضيق هرمز ستكون لها عواقب وخيمة على أمن الطاقة الأوروبية، خاصة أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على النفط والغاز الذي يأتي من المنطقة، بالإضافة إلى اعتماد جزء كبير من تجارتها الخارجية على أهم قناة بحرية.

ويشيرون إلى أن ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية، بالإضافة إلى زيادة تكلفة التأمين على السفن والبضائع المارة عبر المنطقة، سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج داخل أوروبا، وهو ما سينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية وزيادة التضخم الجديد.

ويختتم بركات حديثه بالتأكيد على ما يلي:

  • وتمثل هذه التطورات تحدياً كبيراً لجهود الاتحاد الأوروبي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
  • وقد تدفع هذه التطورات بروكسل إلى إعادة التفكير في سياسات الطاقة وسلاسل التوريد الخاصة بها لضمان قدر أكبر من الاستقرار في المرحلة المقبلة.

الصدمة والشك

وجاء في تقرير لمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية:

  • حتى الآن ما فعله الأوروبيون كان مشوشاً ومتردداً وأنانياً.
  • وكما هي الحال في أوروبا، تدور المناقشة حول كيفية تفسير الأحداث وليس كيفية التعامل معها.
  • كل هذا يحدث وأوروبا تقف على الهامش، إذ لم تتم استشارة الأوروبيين أصلاً، وليسوا منخرطين بشكل مباشر في أحداث الحرب الهجومية.
  • وتختلف هذه الحرب تمام الاختلاف عن الحرب في أفغانستان أو العراق، أو حتى عن الضربة التي وجهت إلى الأسلحة النووية الإيرانية في الصيف الماضي. وفي كلتا الحالتين، شاركت دول أوروبية أخرى، بما في ذلك حماية الطائرات الإسرائيلية. هنا، العمل الأوروبي محدود للغاية.
  • وهذه الحرب أيضًا من نوع مختلف ولها غرض مختلف. ويراقب الأوروبيون ذلك من بعيد وبحذر شديد. ولكن مصالحهم أصبحت أيضاً على المحك: الاستقرار الإقليمي، والأمن القوي، ونزاهتنا كمؤيدين للديمقراطية.

ويظهر التقرير مخاطر إغلاق مضيق هرمز، إذ سترتفع أقساط التأمين بشكل كبير، كما أن أكثر من 20 بالمئة من صادرات النفط والغاز معرضة للخطر. لكن المخاطر تتجاوز قطاع الطاقة، مثل الأسمدة والعديد من المنتجات الأخرى ذات الصلة، وهي سلع يجب تصديرها إلى أوروبا، بحسب التقرير.

مرحلة المفصلة

من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي أنور القاسم في موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” ما يلي:

  • سيكون هذا الشهر مهمًا جدًا في تحديد اتجاه الاقتصاد الأوروبي.
  • إن العمليات العسكرية المطولة في الشرق الأوسط تهدد بإلحاق الضرر بتعافي منطقة اليورو وتغذية الضغوط التضخمية.
  • إن اعتماد أوروبا الكبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط يجعلها واحدة من الاقتصادات الكبرى الأكثر عرضة لخطر الحرب مع إيران.
  • فالصراعات في مضيق هرمز تضع ما يقرب من خمس احتياطيات النفط والغاز في العالم في خطر سياسي مباشر.

ويوضح أن زيادة أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يمكن أن تؤدي إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو بنحو 0.4 في المائة، مقابل انخفاض النمو بنحو 0.15 في المائة، وهو ما يسبب مشكلتين لصانعي السياسة النقدية.

وقال إن التضخم سيظل عاملا مكلفا يضغط على الاقتصاد الأوروبي، في الوقت الذي تظهر فيه النماذج الاقتصادية زيادة في أسعار السلع وانخفاض الدخل المحلي، وهو ما يضع البنوك المركزية للبدء في التنسيق بين خفض التضخم والحفاظ على وتيرة النمو.