أخبار العالم

اضطرابات النوم عند الكبار.. متى تكون عرضًا عابرًا ومتى تحتاج تقييمًا طبيًا؟ – الأسبوع


يعاني الكثير من البالغين من مشاكل النوم في أوقات مختلفة من حياتهم، وقد يبدو الأمر في البداية طبيعيًا أو مرتبطًا بضغوط العمل، أو التوتر، أو التغيرات في الأنشطة اليومية، أو حتى الإفراط في تناول المنشطات. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول اضطرابات النوم من حالة مؤقتة يمكن التغلب عليها بسهولة إلى عملية مستمرة تؤثر على الأنشطة اليومية والأفكار والقدرة على الاستقرار والعيش حياة طبيعية.

على الرغم من أن الأرق أو اضطرابات النوم يتم تمريرها أحيانًا كأعراض عابرة، إلا أن استمرار المشكلة أو ظهورها بشكل متكرر قد يكون علامة على سبب أعمق يتطلب الاهتمام. لذا فإن السؤال الأهم هو: متى تكون مشكلة النوم مؤقتة ولا تدعو للقلق، ومتى تكون علامة على ضرورة زيارة الطبيب؟

اضطرابات النوم ليست مقاسًا واحدًا يناسب الجميع

عندما يتحدث الناس عن مشاكل النوم، فإنهم عادةً ما يقصدون قلة النوم فقط، لكن الواقع أكبر من ذلك بكثير. يمكن أن تظهر اضطرابات النوم على شكل صعوبة في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، أو الاستيقاظ في الصباح دون العودة إلى النوم، أو النوم لساعات طويلة والشعور بالتعب. كما يمكن رؤيته أيضًا كالنوم كثيرًا خلال النهار، أو التبول كثيرًا، أو وجود صعوبة في التنفس أثناء النوم، أو حركات لا إرادية تزعج الشخص وتمنعه ​​من التنفس بشكل صحيح. وتظهر المراكز الطبية الخاصة مثل Mayo Clinic وCleveland Clinic ذلك اضطرابات النوم ويشمل مجموعة متنوعة من الحالات، من الأرق إلى انقطاع التنفس أثناء النوم، ومتلازمة راحة الساق والمزيد.

وهذا يعني أن تقييم المشكلة لا ينبغي أن يتوقف عند عبارة “أنا لا أنام جيداً”، بل يجب أن ينظر إلى طبيعة المرض ومدته وتأثيره الحقيقي على الحياة اليومية.

متى يصبح اضطراب النوم عرضا مؤقتا؟

في معظم الحالات، تكون مشاكل النوم مؤقتة ولا تشير إلى وجود مشكلة صحية خطيرة. قد يمر الإنسان بأيام أو أسابيع دون نوم كافٍ بسبب التوتر، الامتحانات، تغيير ساعات العمل، السفر، المرور بمشاكل شخصية، أو بسبب شرب القهوة والمنشطات في وقت متأخر.

وتوضح هيئة الصحة البريطانية أن الأرق قصير الأمد يمكن أن يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، وقد يكون مرتبطًا بأحداث مرهقة أو تغيرات في الحياة اليومية.

وفي هذه الحالات يعود النوم عادة إلى طبيعته عندما تحل المشكلة المؤقتة، خاصة إذا اتبع الشخص عادات صحية مثل تحديد مواعيد النوم وأوقات الاستيقاظ، والحد من استخدام الهاتف قبل النوم، وتقليل عدد الساعات في المساء، وجعل غرفة النوم مريحة وهادئة.

ولكن حتى على المدى القصير، لا ينبغي تجاهل المشكلة إذا بدأت في تكرار نفسها بشكل واضح أو أظهرت الطاقة والاهتمام خلال اليوم.

متى تصبح مشكلة تستحق القلق؟

تبدأ الحاجة إلى رعاية حقيقية عندما تكون اضطرابات النوم متكررة أو مستمرة، وليس مجرد ليلة سيئة أو أسبوع صعب. إذا كان الشخص يعاني دائمًا من صعوبة في النوم، أو يستيقظ بشكل متكرر في الليل، أو يظل متعبًا ومرهقًا أثناء النهار على الرغم من وجود الوقت الكافي للنوم، فهذه لم تعد علامة عابرة.

تشير مايو كلينيك إلى أن رؤية الطبيب مهمة جدًا إذا كان الشخص غير قادر على القيام بالأنشطة اليومية بسبب الأرق أو مشاكل النوم. كما توصي بإجراء فحص الدم إذا كان الشخص يعاني من ضيق في التنفس عند الاستيقاظ أو ينام كثيرًا أثناء النهار.

ومن الواضح أن المعيار الأهم ليس عدد الساعات التي ينامها الإنسان، بل نوعية هذا النوم، ومدى تأثير المشكلة على حياته المهنية والعاطفية والاجتماعية.

علامات تشير إلى أن اضطرابات النوم لم تعد سهلة بعد الآن

هناك مجموعة من الأعراض التي تجعل من اضطرابات النوم جزءاً مهماً، أهمها أن تكون المشكلة موجودة لفترة طويلة، أو تتكرر عدة مرات في الأسبوع، أو تأثيرها المباشر على الأنشطة العقلية والجسدية خلال اليوم.

إذا بدأ الشخص يشعر بالخوف المستمر، أو الضعف العقلي، أو التأخر في العمل، أو الميل إلى النوم أثناء العمل أو القيادة أو الجلوس، فهذه أعراض لا ينبغي تجاهلها. كما أنه إذا كانت مشكلة النوم مصحوبة بشخير عالٍ أو تنفس ليلي أو صعوبة في التنفس، فإن الفحص الطبي مهم جدًا لأن اضطرابات النوم الأخرى قد تترافق مع مشاكل تحتاج إلى تشخيص صحيح. تقول المصادر الطبية أن النعاس المفرط أثناء النهار، وصعوبة النوم بانتظام، وعدم الراحة بعد الاستيقاظ هي أسباب تستدعي طلب الرعاية الطبية.

يمكن أن تكون الحركات غير الطبيعية أثناء النوم، أو التحدث أو المشي أثناء النوم، أو عدم الراحة في الساقين أثناء الليل، من أعراض الأمراض التي تتطلب تقييمًا خاصًا.

العلاقة بين اضطرابات النوم والصحة النفسية

ومن المهم أن نلاحظ أن النوم لا يتأثر فقط بالتعب الجسدي أو الروتين اليومي، بل يتأثر أيضًا بقوة بالحالة الذهنية. القلق المستمر والتوتر والاكتئاب والحزن كلها أمور يمكن أن تدخل الإنسان في حالة من التوتر: فالقلق يسبب اضطرابات في النوم، واضطرابات النوم تزيد من القلق والتوتر في اليوم التالي.

في بعض الأحيان، لا تكمن المشكلة في النوم فحسب، بل في السبب الرئيسي. ولذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقييم أكثر جدية لا يقتصر على الجانب الطبيعي، خاصة إذا كانت مشكلة النوم مصحوبة بتقلبات مزاجية أو جدالات مستمرة أو فقدان المتعة في الحياة. وهنا يمكن أن نذكر طبيب نفساني إحدى الطرق المفيدة لتقييم ما إذا كان الأرق أو اضطرابات النوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا باضطرابات المزاج أو التوتر المزمن. وتشير مايو كلينيك أيضًا إلى أن بعض مشاكل النوم قد تتطلب الإحالة إلى طبيب نفسي، اعتمادًا على السبب الكامن وراءها.

ماذا يفعل الطبيب عند تشخيص اضطرابات النوم؟

يعتقد الكثير من الناس أن علاج اضطراب النوم يعني وصف الحبوب المنومة فقط، لكن الواقع مختلف. يبدأ التقييم السريري عادةً بفهم طريقة نومه، في جميع الأوقات، وعاداته اليومية، والأدوية المستخدمة، والحالة المزاجية، ووجود أي أعراض مثل السعال، أو ضيق التنفس، أو الحركة المفرطة أثناء النوم.

وتوضح مايو كلينيك أن التشخيص قد يشمل مراقبة النوم، واختبارات الدم، وأحيانا اختبارات أو اختبارات إضافية إذا كان هناك اشتباه في وجود سبب عضوي مثل مرض الغدة الدرقية أو غيره. في بعض الحالات، قد يكون من الضروري إجراء دراسة خاصة للنوم.

وهذا يعني أن التقييم لا يهدف فقط إلى “تقليل النوم”، بل لمعرفة سبب المشكلة، مما يجعل العلاج أكثر دقة وفعالية.

لا تنتظر حتى تتفاقم المشكلة

ومن الأخطاء الشائعة أن الكثير من الناس يعتقدون أن اضطرابات النوم أمر طبيعي ويمكن تحمله لفترة طويلة، في حين أن المشكلة في البداية قد تكون سهلة الفهم وحلها. كلما استمرت مشكلة النوم لفترة أطول، كلما زاد تأثيرها على العقل والروح والطاقة والصحة العامة.

ولذلك، إذا كانت المشكلة قصيرة المدى وتتعلق بأحداث حدثت تدريجياً، فيمكن تغييرها عن طريق تغيير العادات اليومية والنوم الجيد. لكن إذا كانت مشاكل النوم مستمرة أو متكررة أو بدأت تؤثر على حياتك النهارية، فلا يجب أن تكتفي بتجاهل المسكنات أو تناولها لفترة.

متى تذهب إلى الطبيب دون تأخير؟

ويمكن تلخيصها: اضطراب النوم عادة ما يكون عرضاً مؤقتاً عندما يظهر لفترة قصيرة وله سبب واضح ومؤقت، ثم يبدأ بالتغير عندما يختفي السبب. ولكنها تتطلب تقييمًا طبيًا إذا استمرت أو تكررت أو أثرت على الأداء اليومي أو ارتبطت بأعراض واضحة مثل التشنجات الشديدة أو انقطاع التنفس أثناء النوم أو النعاس المفرط أثناء النهار أو تغيرات واضحة في المزاج. وتؤكد المصادر الطبية أن استمرار المشكلة وتأثيرها على الأنشطة اليومية مهم جداً لعدم التأخر في طلب المساعدة.

وفي النهاية، النوم ليس رفاهية، بل هو نشاط ضروري ليس أهم من الطعام والسفر. ويجب مراقبة أي نقص موجود هناك، لأن نوعية النوم تنعكس بشكل مباشر على صحة الحياة بأكملها.