
ناقلات النفط
وفي صناعة النفط، يعرف “النفط” بـ”قاع البرميل”، لأنه من أرخص المنتجات وأكثرها خفيا في السوق، لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران غيرت ذلك، حيث تحول إلى منتج قيم للغاية، في تطور يعتبر مشكلة كبيرة في الاقتصاد العالمي.
“وإزالته”زيت الوقود“من قاع المصفاة، حيث يتم تسخين النفط الخام وتقسيمه إلى مجموعات مختلفة، يُشار إليه بالتالي باسم” قاع البرميل “.
وعلى الرغم من أن هذا المنتج يتم إنتاجه بمستوى منخفض جدًا في تكرير النفط الخام، إلا أنه لا يزال أحد أهم المنتجات في الاقتصاد العالمي.
ويعد “النفط” الوقود الأساسي الذي تعتمد عليه سفن الشحن الكبيرة، خاصة السفن التي تحمل الجزء الأكبر من تجارة العالم بين القارات.
وبسبب “النفط”، تستمر حركة الموانئ والسلاسل الدولية في العمل، وبالتالي فإن أي انقطاع في إمدادات هذا النفط أو أي زيادة في أسعاره يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الأسعار. الشحن عن طريق البحرمما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة التجارة العالمية.
وضع خطير
وبحسب تقرير أعدته “بلومبرج” واطلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإنه حتى الآن، وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في الأسعار، فإن سوق الطاقة، وخاصة سوق الطاقة، قد انتهى… زيتيمكنها أن تصمد أمام صدمة الحرب بشكل جيد، لكن وضع «النفط» خطير ولا يحظى بالاهتمام الكافي، إذ إن هذه الأمور محدودة جداً في مجالين من المجالات الثلاثة الأكثر أهمية، وهما سنغافورة وفي الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة.
كما بدأت تظهر بوادر مثيرة للقلق قرب تراجع “النفط” ضمن قائمة أكبر عشرة أماكن في العالم لتوريد هذه المنتجات، رغم أن الأمور مستقرة في الموانئ. أوروبا ونحن.
انفصال التاريخ
عادة ما تتحرك أسعار النفط الخام جنبا إلى جنب مع أسعار النفط المكرر، ولكن الوضع الحالي الذي يمر به العالم قد كسر هذا الاتجاه. على سبيل المثال، عندما يكون سعر… برنت إلى 100 دولار للبرميل، يليه بيع “النفط” بنحو 140 دولاراً للبرميل في سنغافورة.
وفيما يتعلق بميناء الفجيرة، يقترب سعر «النفط» من 160 دولاراً للبرميل، في حين تصل الأنواع الأخرى التي تلبي المعايير البيئية الأكثر صرامة إلى نحو 175 دولاراً للبرميل، إذ تعتبر هذه الأسعار غير مسبوقة، وتتجاوز القمم المسجلة في عامي 2008 و2022.
ماذا حدث في الأزمة
ويرجع هذا الارتفاع في الأسعار إلى تعطل حركة السفن عبر مضيق هرمز. وليست الممرات المائية المصدر الوحيد لملايين البراميل من النفط الخام، لكنها أيضا المصدر الرئيسي لمعظم النفط “البترولي” الذي يتم تكريره في الدول السعودية والكويتية والإماراتية، إذ تنتج هذه المصافي مجتمعة 20 بالمئة من النفط المباع في العالم، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
مشكلة البدائل
ورغم أن معظم الدول خارج الخليج العربي تنتج “النفط”، إلا أن النفط المختلط من الخليج ينتج من هذا المنتج أكثر من النفط من المناطق الأخرى. فمثلا عندما نسكب النفط “العربي الخفيف” وهو النفط الخام السعودي نجد أن نحو 50 في المائة من النفط عبارة عن “نفايات” وهي المادة المستخدمة في صنع “البترول”، بينما عندما نسكب نفط “غرب تكساس الوسيط” نجد أن نحو 33 في المائة من النفط “نفايات”.
ولذلك، حتى لو بدأت مصافي النفط الآسيوية باستخدام بعض المنتجات من الولايات المتحدة أو روسيا، فإن كمية “النفط” المنتجة ضئيلة جداً مقارنة بالنفط الذي تنتجه دول الخليج العربي.
نهاية التهديد
ورغم أنه من المعروف أن شركات الشحن تمتنع عن التحدث علناً، إلا أنها تحذر من تراجع “الوقود النفطي”، كما قال فنسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة الشحن الكبرى AP Moller-Maersk A/S، لصحيفة لوموند الفرنسية هذا الأسبوع: “إذا لم نفعل شيئاً، فقد ينتهي الأمر في آسيا”.
وفي الوقت الحالي، تحاول صناعات الشحن والنفط تقليل هذا النقص، من خلال نقل “النفط” من الموانئ الأوروبية، مثل روتردام وجبل طارق، والولايات المتحدة، مثل لونج بيتش وبنما، إلى آسيا.
ومع ذلك، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يزيد من خطر عدم حصول السفن على ما يكفي من الوقود لمواصلة الإبحار وحمل البضائع.
أسباب فصل الأشجار
وقال الخبير النفطي أنطون شماس، في مقابلة مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الزيادة الكبيرة في سعر “النفط” تظهر الخلل في سوق النفط، بسبب الوضع في مضيق هرمز، حيث يأتي نقص الكهرباء من أحد أهم مصادر النفط في العالم. فهو يتمتع بتقلبات منخفضة، مما تسبب في اختلاف أسعاره عن أسعار النفط الخام وارتفاعه بشكل أسرع من المعتاد.
مبيناً أن الاختلال الحالي في السوق مرتبط بالوضع الدولي، لكنه يظهر ضعف السوق العالمية للتكرير، لأن القدرة على دفع انخفاض «النفط» تبقى منخفضة مقارنة بالمنتجات الأخرى.
ويوضح شماس أن قدرة المصافي على إنتاج «زيت الوقود» محدودة بطبيعتها، ولا يمكن الاكتفاء بإنتاج المزيد والمزيد بمجرد حدوث النقص. تم تصميم معظم المصافي لمعالجة منتجات متعددة بمعدلات ثابتة، مما يجعل من الصعب إنتاج “النفط” دون إعادة التجهيز أو استخدام تقنيات باهظة الثمن. وهذا يعني أن أي اضطراب في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل الخليج العربي، يخلق فرقاً مباشراً لا يستطيع السوق دفع ثمنه، على الرغم من وجود مخزون أو طرق أخرى من مناطق أخرى.
ارتفاع تكلفة العمالة
ويرى شماس أن أزمة النفط تظهر ضعفا مهما آخر يتعلق ببنية التجارة الدولية التي تعتمد بشكل كبير على نفط واحد لتشغيل العمود الفقري للنقل البحري المتمثل في سفن الشحن الكبيرة والمسؤولة عن نقل جزء كبير من التجارة العالمية.
وهذا يجعل الاقتصاد العالمي يواجه مشكلتين: ارتفاع تكلفة النقل واحتمال وجود فجوات في توافر المنتجات الأساسية، مع الإشارة إلى أن ارتفاع سعر “النفط” حتى الآن يعني أن تكلفة الشحن زادت بنسبة 100 بالمئة في أسابيع قليلة.
وفي الأسبوع الثالث من شهر فبراير/شباط الماضي، كان سعر برميل النفط يتراوح بين 60 و63 دولارا أمريكيا، والآن وصل إلى أكثر من 150 دولارا أمريكيا.
“تحالف هرمز”.. مواقف دولية
طريقة لتقليل السرعة
من جانبه، قال الكاتب والصحفي الاقتصادي جوزيف فرح، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إنه لا توجد طريقة سريعة لـ”الوقود النفطي” في استخدام سفن الشحن العملاقة، مثل تحويل هذه السفن إلى الغاز المسال أو الميثانول يتطلب محركات مزدوجة وتغييرات تكنولوجية تستغرق سنوات، مبينا أنه إذا “تقلصت” المشكلة تستمر المشاكل، مبينا أنه إذا استمرت المشكلة. وسرعتها تقلل من استهلاك الوقود، مما يعني تأخير الشحن وتعطيل جداول الإنتاج حول العالم.
ويشير فرح إلى أن الطريقة العلمية الثانية تتمثل في نقل الفائض من “النفط” الموجود في الموانئ الأوروبية والأميركية التي تعتمد على معدات مختلفة، إلى الموانئ الآسيوية التي تعاني من نقص هذه الموارد.
لكن هذه الطريقة تزيد سعر طن «الزيت» وتساعد على رفع السعر النهائي بتكلفة أقل، كاشفة أن ارتفاع سعر «الزيت» لا يؤثر فقط على شركات الشحن، بل يمتد إلى كامل التكلفة من المصنع إلى المستهلك، لأن أي زيادة في تكلفة الشحن تنعكس على الأسعار، خاصة في المواد الغذائية.
خطير جدا
ويرى فرح أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز يمثل خطرا كبيرا، حيث تمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط ومنتجاته، ما قد يؤدي إلى اختلالات خطيرة في الأسواق العالمية، ويضع مصافي العالم في مقدمة الأزمة الفنية المتمثلة في قلة وفرة النفط وانخفاض أسعار النفط. بناء على أرقام غير مسبوقة.
