
السندات
عندما يتجاوز العائد طويل الأجل للولايات المتحدة حد 5 في المائة، للمرة الأولى منذ عام 2007، لا تنتج الأسواق إشارة عابرة، بل تبدو وكأنها صفارة إنذار يسمعها المستثمرون والحكومات والمواطنون.
وهذا ما يحدث اليوم الأسواق المالية حول العالمموجة حادة من المبيعات تتصاعد وتؤثر على… السندات الحكومية في العديد من دول العالم، حيث يوجد العدد الأكبر في … بريطانيا واليابان لم أر منذ 28 عاما. كبير استراتيجيي السوق في الشركة إكسنسويرى وائل مكارم أكثر من مجرد تقلبات دورية في هذه الاتجاهات. وفي تقديره، يعد هذا بمثابة إنذار مبكر بأن العالم يتحرك نحو مرحلة أكثر صعوبة، حيث تتفاقم أزمة السندات بسبب الفوضى. الذكاء الاصطناعي والشيخ ارتفاع الأسعار وتضاؤل فرص العمل، يخلقان معًا عاصفة اقتصادية من النوع النادر.
وتؤثر عمليات البيع الضخمة على الأسواق العالمية، مما يثير قلق المستثمرين
موجات التداول في السندات: ثلاثة أسباب وثلاث عواقب
وفي حواره مع برنامج “الأعمال مع لبنى” على قناة سكاي نيوز عربية، رأى وائل مكارم الظاهرة المتمثلة في ارتفاع حجم المبيعات التي تصل إلى السوق. السندات الحكومة في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة، استمر الأمر عوائد السندات وعلى مدى 30 عاما، بلغ المعدل 5.1 في المائة، وهو مستوى لم نشهده منذ عام 2007، عندما قفزت العائدات في بريطانيا واليابان إلى أعلى مستوياتها في 28 عاما..
مكارم: الاتجاه مفتوح للذهب إلى مستوى 3500 دولار
يشير مكارم إلى ثلاثة دوافع رئيسية وراء هذا الاتجاه:
- أولا: الأسعار الباهظة الثمن والغالية قوةمن خلال الاستمرار إغلاق مضيق هرمزهذا يضع الضغط البنوك المركزية – رفع أسعار الفائدة بدلا من خفضها.
- ثانياً: الخوف من قيام الحكومات بإصدار المزيد من السندات لسداد الفواتير دَين وحزمة دعم الطاقة مما يزيد العبء المالي عليهم.
- ثالثاً: يطالب المستثمرون الحكومات بتعويضات للاحتفاظ بسنداتهم في ظل مخاطر التخلف عن السداد..
ثلاثة آثار فنية لا يمكن تجاهلها
وقال وائل مكارم، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، إن حجم التداول في سوق السندات ينطوي على ثلاثة عوامل رئيسية:
- أولاً، يبتعد المستثمرون عن السندات طويلة الأجل (30 عاماً) مع ارتفاع العائدات قليلاً، مما يشير إلى تحول السوق عن الأصول الأكثر أهمية للاقتصاد.
- وثانياً، لا يعتقد المستثمرون أن التضخم سيكون سهلاً، الأمر الذي يدفعهم إلى المطالبة بعلاوات أعلى للمجازفة.
- ثالثاً، المخاوف بشأن ارتفاع الديون العالمية وتأثيرها على الاقتصادات، وخاصة الأسواق الناشئة واليابان. وأضاف مكارم أن السندات لأجل 10 سنوات و30 عاما في الولايات المتحدة تخالف حاليا المعايير الفنية المقررة في ثلاث سنوات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المبيعات وخلق أزمة مالية، داعيا إلى الحذر في الأسابيع المقبلة إذا لم يحدث تغيير في البلاد.
تقع البنوك المركزية بين شطري المطحنة
ويصف مكارم ما يحدث اليوم بأنه “تهديد كبير” طالما حذر منه البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى؛ “إنه حدث.”التضخم المزدوجبعد فشل بنك الاحتياطي الفيدرالي في دفع التضخم إلى 2 في المائة بعد جائحة كوفيد، ها هو الأمر. ارتفاع الأسعار وهو يعود، لكن هذه المرة «جاء من الأزمة المالية»، التي يصفها مكارم بأنها «أصعب» ما يواجه البنك المركزي، لأنه يصعب على البنوك المركزية السيطرة عليه بسبب ضعف الأرقام الاقتصادية حول العالم.
والنتيجة هي أن البنوك المركزية أصبحت «حجراً بين الطاحونتين»، على حد تعبير مكارم. فهي تضطر إلى رفع أسعار الفائدة لوقف التضخم، لكن الاقتصاد يظهر ضعفا لا يشجع على ذلك.
ويعتقد أن الأسعار ستستمر في الارتفاع زيت سيؤدي تراجع الإنتاج العالمي إلى ارتفاع الأسعار في عدة قطاعات، الأمر الذي سيستغرق وقتا طويلا للعودة إلى وضعها الطبيعي، ويبقي البنوك المركزية على رفع أسعارها بشكل مستمر. اهتمامالأمر الذي سيجلب مشكلة كبيرة لسوق السندات.
الركود التضخمي… التهديد الذي يخلق ظله الخاص
وحذر مكارم من أن اقتصادات بعض الدول قد تعاني من… الركود التضخميأي أن اجتماع معدلات التضخم وبطء النمو الاقتصادي في نفس الوقت، يعد من أخطر المشاكل الاقتصادية التي يجب معالجتها.
ويبين هذا النهج النتائج الثلاثة الرئيسية لمشاكل المواطن والاقتصاد: الأول هو ارتفاع التضخم وما يتبعه من أضرار في القدرة الشرائية، والثاني هو انخفاض النمو الاقتصادي بسبب انخفاض الدخل، والثالث هو ارتفاع الأسعار. اهتمام بالنظر إلى حجم الديون الكبير الذي يضاعف دخل الشركات والأسر والحكومات.
هل العالم على أعتاب أزمة مالية جديدة؟
لا يتردد مكارم في الإجابة بنعم على هذا السؤال، لكنه يضيف إلى الوضع، وليس المبلغ، في وصف التحديات المقبلة. وهي في رأيه ليست مشكلة شائعة، بل مشكلة “تعدد الشخصيات”. فهو يبدأ في سوق السندات وينتقل إلى سوق الأوراق المالية، ويرتبط بالتغيرات العميقة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، ويغذي التوترات السياسية والتقلبات في أسواق الطاقة..
وهي محدودة بسبب الرخاء الاقتصادي المتزايد لعدد قليل من البلدان شركات عملاق؛ واليوم، تمثل إحدى الشركات حوالي 8 بالمائة من… مؤشر ستاندرد آند بورز 500وهذا استقرار لم يحدث قط منذ بداية الوجود آي بي إمتحكم في الإشارة، ثم تابع تفاحة حوالي 7 بالمائة، وكل هذه الحالات تابعها عمر أصغر. ويعتقد أن هذا النموذج الاقتصادي للشركات الكبيرة بدأ يتغير مع ظهور الذكاء الاصطناعي، في حين أن الشركات القائمة التي هي في العشرينيات والخمسينيات والستينيات من عمرها تتضرر بشدة..
ويرى مكارم أن سر الانفراج يكمن في العملية الفعلية: فهي تبدأ بانخفاض أسعار النفط المرتبط بتخفيض إغلاق مضيق هرمز، وبعد ذلك تنخفض الضغوط التضخمية، وتتحسن الأسواق التجارية، ومن ثم عوائد الأموال والاستثمارات. لكنه يشير إلى أن الأفق الجيوسياسي لا يظهر أي اختراقات، مؤكدا أن ارتفاع الإنتاجية في الدول المثقلة بالديون يسبب مشاكل..
الذهب بين الجذب والخوف
تختلف القراءات القصوى المؤسسات المالية الطريق الذهبي، لكن النغمة تظل متفائلة مع مرور الوقت. ويتوقع بنك جولدمان ساكس أن يرتفع سعر الأونصة إلى 5400 دولار بحلول نهاية عام 2026، مدعومًا بشكل أساسي بتضخم البنك المركزي. ومن ناحية أخرى ترى آراء شركة UBS Corporation ومن الممكن أن يرتفع الذهب بنسبة 23% عن مستوياته الحالية إلى 5600 دولار. لكن جي بي مورجان وخفض توقعاته إلى نطاق 5700 إلى 5200 دولار، لكنه ما زال يرى فرصة للعودة إلى 6000 دولار قبل ديسمبر المقبل. ويتفق البنكان مع مجلس الذهب العالمي في توقع عودة الأسعار إلى ما يقرب من 6000 دولار..
لكن هذه النظرة المتفائلة لا تنفي حقيقة الضغوط الآنية. ومنذ بدء الأزمة، انخفض الذهب بنسبة 14 في المائة، واقترب من تسجيل أطول سلسلة خسائر شهرية له منذ أربع سنوات.
3500 الدولار… هدف هابط محتمل على المدى القصير
وينبه مكارم إلى أن الطريق لا يزال مفتوحا لمواصلة الانخفاض على المدى القصير، متوقعا أن يعود المعدن النفيس إلى مستوى 4100 دولار أولا، قبل أن يتوجه إلى 3500 دولار، أي ما يعادل انخفاضا بنحو 15 في المائة، لكنه يواصل توضيح أن الرحلة “ليست من الآن وحتى نهاية العام، لكنها ستستغرق وقتا طويلا”.
ولا يخفي مكارم مخاوفه بشأن العوامل الثلاثة التي تضع الذهب على المدى القصير: أولا، العلاقة الوسيطة بين عائد الأسهم والأسعار. ذهب; عوائد عالية إيداع الذهب مباشرة. ثانياً، يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى الضغط على سوق الأسهم، وعندما تعاني المحافظ المالية، يلجأ بعض المستثمرين إلى الذهب لتغطية الخسائر. ثالثا، هناك ضغوط على العملات الأجنبية، وخاصة الأسواق الناشئة، لإجبار بنوكها المركزية على بيع احتياطياتها من الذهب لدعم عملاتها، على غرار ما رأيناه في تركيا.
يشير مكارم إلى مادة مخفية تساعد مع مرور الوقت. وكما قال، فإن ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى “نمو الدين بشكل أكبر” و”سوف تضعف الثقة في الاقتصاد”، وهو ما يخلق في جوهره بيئة داعمة للذهب.
الذكاء الاصطناعي.. مشكلة صامتة في سوق العمل
ويضيف مكارم بعدا للمشكلة التي يعتقد أن الكثيرين يجهلونها، خاصة في العالم العربي. هذا هو ضغط الذكاء الاصطناعي في سوق العمل. وكان الاقتصاد الأميركي ــ وهو الاقتصاد الأكبر والأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم ــ في العام الماضي قادراً على خلق 0.1% فقط من فرص العمل الجديدة، وهو الرقم الذي يحتاج إلى الأخذ في الاعتبار حجم المشاكل التي سيواجهها بقية العالم. ويرى مكارم أن الذكاء الاصطناعي سيحدث أكبر التغيرات الاقتصادية التي عرفها العالم في القرن الماضي، مما سيقلل الدخل ويقلل دخل المستهلكين، وبالتالي خلق حلقة سلبية إضافية في سلسلة المشاكل المختلطة..
نصيحة للمستثمرين والمواطنين: انتبهوا لا تهربوا
ومن هذا المنطلق، تقدم مكارم ثلاث نصائح مفيدة للمواطنين العاديين والمستثمرين:
- إعداد الميزانية وبناء المدخرات: التأكد من توفير المال وتوفيره في أوقات عدم اليقين..
- الاحتفاظ بالوظيفة: مع فقدان الوظيفة، يصبح العمل المنتظم محدودًا.
- الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي: يؤكد مكارم على أهمية امتلاك القدرة على التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن الأشخاص المشاركين في هذه العملية سيجدون فرصة حقيقية لكسب أموال إضافية في وقت يمكن أن تتغير فيه الأمور بسرعة..
وائل مكارم يلخص الوضع الحالي بالكلمات الصحيحة: “نحن في وضع سيء”، الفرج الوحيد يبدأ بتخفيض الأسعار. زيت على أساس حل المشكلة الجيوسياسية.
وإلى أن يحدث ذلك، يبقى السوق ساخنا، وعلى المستثمرين – بحسب نصيحته – ألا يهربوا من المكان، بل يتعاملوا معه بوعي وحذر، مع الانتباه إلى ما تقوله بيانات القراءة والسلوك الفني، بعيدا عن مشاعرهم..
عوائد السندات.. إنذار مبكر للعالم
