(سي إن إن)— أعلنت الحكومة المصرية عزمها رفع الحد الأدنى لأجور موظفي الخدمة المدنية اعتبارا من عام 2026/2027، في إطار إجراءات اقتصادية واجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار الوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية..
وفي إطار هذه الإجراءات، قالت الحكومة إنها بدأت في تنفيذ برامج لإظهار الأموال المنفقة، بما في ذلك الرقابة على الوقود والكهرباء في المؤسسات العامة والمشاريع كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومراجعة أداء أعمدة الإنارة واللافتات، دون التأثير على استقرار الخدمات الأساسية، بحسب البيانات الحكومية..
وفي هذا المقال قال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، إن رفع الحد الأدنى للأجور سيزيد من القدرة الشرائية للعاملين في الإدارة العامة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم. وأوضح أن الحكومة المصرية اتخذت نهجا استباقيا في التعامل مع تداعيات الحرب في إيران، مستفيدة من الأحداث السابقة، مثل الحرب في أوكرانيا، حيث تسبب التأخر في اتخاذ الإجراءات الاقتصادية في ذلك الوقت في مشاكل خطيرة للمواطنين وسوق العمل..
وأوضح جاب الله في كلماته: سي إن إن وقال باللغة العربية إن الحكومة اتخذت خطوات تشمل تغيير أسعار الكهرباء والتحكم في أسعار الصرف، مع تقديم الدعم المباشر للقطاعات الأكثر ضعفا، مؤكدا أن آثار هذه الحزم تصل أيضا إلى الطبقة الوسطى لضمان استقرار القوة الشرائية والحد من المشاكل المالية..
كما قال إن زيادة الحد الأدنى للأجور “تساعد المواطنين بشكل مباشر، وتزيد الطلب على السلع والخدمات، مما يشجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات”، معتبراً أن هذه الزيادة يمكن أن تمتد إلى القطاع الخاص، إما بشكل مباشر بالشراكة مع المستثمرين، أو بطرق أخرى من خلال زيادة القوة الشرائية للمواطنين، “مما يحسن الخدمات الصناعية والزراعية والاجتماعية، مما يعزز قوة واستقرار النشاط الاقتصادي في مصر”..
بدوره، قال أستاذ المالية والاستثمار هشام إبراهيم، إن قرار رفع الحد الأدنى للأجور جاء ضمن دراسة سابقة داخل وزارة المالية والحكومة، ولا يرتبط بشكل مباشر بالمشكلة الحالية، لكنه يساعد على التكيف مع تقلبات أسعار النفط والغاز وحماية العاملين من انخفاض كبير في سعر شراء الأموال.
وأوضح إبراهيم على لسانه: سي إن إن وتركزت الزيادة على نحو 5.6 مليون عامل في الإدارة العامة، وأن أثرها على الموازنة العامة ضئيل مقارنة بفوائدها في رفع القدرة الشرائية وتعزيز الطلب على السلع والخدمات، مما يساعد على دعم الأنشطة الاقتصادية ومختلف قطاعات الاقتصاد والزراعة والعمل.
وقال إبراهيم: “الهدف الأساسي هو الحفاظ على الحد الأدنى من المستوى المعيشي للعمال، مع الأخذ بعين الاعتبار اقتصاد الدولة وإدارة التغيرات الاقتصادية بناء على الظروف المتغيرة للأسواق العالمية”..
وجاء الإعلان عن زيادة الأجور يتماشى مع بيان الحكومة بشأن زيادة أسعار الوقود، والذي تضمن زيادة سعر بنزين 95 بنسبة 14.3%، وبنزين 92 بنسبة 15.6%، وبنزين 80 بنسبة 16.9%، والديزل بنسبة 17.1%. كما ارتفعت أسعار أسطوانات غاز البيوتان بنسبة 22.2% سواء أسطوانة 12.5 كجم أو 25 كجم، بينما شهد غاز تموين السيارات ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 30%. وأوضحت الوزارة أن ذلك يرجع إلى ارتفاع أسعار الكهرباء على مستوى العالم، فيما تستمر الحكومة في تحمل جزء كبير من التكاليف لضمان استقرار السوق المحلية واستقرار العرض..
ووصلت تبعات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى سعر الكهرباء، حيث قفز سعر برميل النفط من 69 دولارا قبل الحرب إلى 84 دولارا، ثم إلى 93 دولارا بعد يومين، قبل أن يصل إلى 120 دولارا، واستقر مؤخرا عند نحو 92-93 دولارا للبرميل، وهو ما يمثل زيادة حقيقية بنسبة 50% مقارنة بما حدث بالفعل في مصر. وأوضحت الحكومة أنه ستتم مراجعة أسعار الوقود وفقا للاتجاهات الإقليمية والوطنية.
تسبب هذا التغيير السريع في اضطراب كبير في حركة الناس..
وفي الوقت نفسه، قالت الحكومة إنها ستزيد تمويل برامج تكافل وكرامة والأسر الضعيفة، لمدة شهرين إضافيين، لضمان قدرتها على مواجهة آثار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف النقل والشحن.
