أخبار العالم

كبار.. بلا مأوى – الأسبوع


كبار.. بلا مأوى

تهاني تركي

تهاني تركي

فجرت قصة مهندسة الطاقة النووية التي ظلت لأشهر عديدة تنام على الرصيف بعد أن تم طردها من مسكنها بعد خلافات مع مالك العقار فقدت على إثرها متعلقاتها الشخصية، فجرت موضوعا في غاية الخطورة ويمس الضمير الإنساني والاخلاقي.. فكيف وصل بنا الحال الي هذا المستوى من القسوة على كبار السن من آبائنا وأمهاتنا الذين بلغ بهم الكبر عتيا.

للأسف فإن دور المسنين تعج بالآلاف من كبار السن وإذا قلنا إن هذا الأمر مبرر لمن ليس لديهم أبناء يرعونهم فما بالك بالذين انشغل عنهم أبناؤهم وانصرفوا إلى حياتهم، فخلف الجدران هناك قصص تروى بدمع العين والقلب عن قسوة الأبناء وليس أدل على ذلك من الواقعة التي حدثت منذ شهر تقريبا وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعي وظهرت فيها سيدة تضرب مسنة عاجزة بعصاة وتسبها بأقذع الألفاظ وتبين من التحقيقات أن المتهمة هي ابنة السيدة العجوز التي يفترض أنها تقيم معها وتعمل على رعايتها وبدلا من أن ترحم ضعفها ومرضها استقوت عليها تحت ادعاء حمايتها والخوف عليها وهو عذر أقبح من ذنب.

في سابق الأيام كان المجتمع رحيما عطوفا وكان كبار السن يلقون رعاية من أبنائهم وزوجات أبنائهم وحتى من أحفادهم وتظل هذه الرعاية حتى آخر يوم في العمر وحتى إذا لم يكن لدى السيدة أو الرجل المسن أبناء فكان من الطبيعي أن يتكفل بهم إخوتهم وأبناء إخوتهم وبالطبع مازال ذلك العرف ساريا في بعض المناطق في الصعيد والقرى.

أما الحياة في المدينة فقد طغت عليها العوامل المادية وتأثرت العلاقات الاجتماعية بضغوط الحياة اليومية فتباعدت المسافات بين الأهل ليجد أحد الأبوين نفسه وحيدا بعد انصراف الأبناء إلى حياتهم ووفاة شريك العمر فيضطر برغبته أو تحت ضغط الأبناء إلى اللجوء لدور المسنين حتى يجد الونس فيما تبقى من العمر.

في الشارع تصدمنا مشاهد النائمين فوق الأرصفة خاصة في أيام الشتاء شديدة البرودة وبغض النظر عن محترفي التسول لكن يبقى المشهد صادما لأن كلا منهم له حكاية تعكس قسوة الظروف والمشاعر كما حدث مع المهندسة التي تحركت وزارة التضامن لضمها إلى إحدى دور المسنين فور تداول قصتها عبر أحد المواقع الإخبارية وهناك بالطبع جهود رسمية وأخرى أهلية لإنقاذ مثل هذه الحالات ولكن تظل الظاهرة التي يجب متابعتها أولا بأول اتساقا مع الدور المنوط بكل المؤسسات والجهات المعنية بحماية مثل هؤلاء المشردين.

والسؤال كم من الحالات المتواجدة في الشارع لم تحظ بالاهتمام لأن قصصها لم تنشر ولم يتم تداولها عبر السوشيال ميديا؟ بالتأكيد هم كثر ويحتاجون إلى الدعم والرعاية أيضا.. نتمنى على مؤسسات المجتمع الأهلي أن تتكاتف وتوجه تبرعاتها للتوسع في إنشاء مزيد من الدور التي ترعى المسنين ممن لا عائل لهم لأن تلك الخطوة ستكون بالفعل سترا وجبرا لمن لا حيلة لهم.