أخبار العالم

أكاذيب “السلمية” الإخوانية بين “رأس الأفعى” واعترافات التكفيري المدلل – الأسبوع


“عندما تمكن حسن البنا من جمع الشباب حوله، أسس نظامًا خاصًا مسلحًا”.. .هذا الاعتراف والإقرار بالواقع جاء على لسان فتى “الإخوان” التكفيري المُدلل، أحمد المغير، في مناقشة علنية، عبَّر فيها عن تطلعاته بأن يسير “الإخوان”، كل الإخوان، على منهج حسن البنا دون مخالفة أو إنكار. نشر المغير هذه الكلمات قبل نحو تسعة وعشرين شهرًا من اعترافه الشهير بتسليح عناصر إخوانية في اعتصام “رابعة”. ولم يغضب منه “الإخوان”، ولم يقاطعوه، بل قدموا له كل الدعم الذي مكَّنه من الهروب والتنقل من دولة إلى أخرى.

في التاسع عشر من مارس 2014، كان التكفيري أحمد المغير يوجّه اللوم لقيادات “الإخوان”، في منشور عبر “الفيسبوك”، لأنهم سقطوا في “خديعة الانخراط في العملية السياسية برمتها” بعد أحداث يناير 2011. وأعرب عن إنكاره واستنكاره للانخراط في هذه العملية أصلًا، تحت حكم أي شخص “يلعب بقواعد الديمقراطية الغربية ويعترف بالنظام الدولي الظالم الفاجر”، حسب قوله، وهو ما يخالف، من وجهة نظره، حقيقة منهج مرشد “الإخوان” المؤسس حسن البنا.

وفي رد صريح على اثنين من متابعيه، قال نصًا وبالحرف الواحد: “منهج البنا معروف، أما منهج الإخوان فيحتاج إلى تعريف، لأن منهج إخوان اليوم غير منهج إخوان البنا”. وأضاف: “اقرأ تاريخ الإخوان، هتعرف أن البنا، بمجرد ما بدأ يتجمع الشباب حوله، أسس نظامًا خاصًا مسلحًا”.

أحمد مصطفى حسين محمد المغير، الشهير باسم “أحمد المغير”، المعروف بلقب “فتى خيرت الشاطر”، لم يكن مجرد عضو عادي، وإنما كان حاضرًا في قلب المشهد بعد أحداث يناير 2011. وكان جسده الضخم مطلوبًا للتوظيف في أي مواجهات أو اشتباكات دامية. وأصبح، بين عشية وضحاها، من أبرز المشاركين في إدارة حملة الدعاية الانتخابية للمرشح الرئاسي خيرت الشاطر، قبل أن يُستبعد وتنتقل الحملة إلى المرشح الاحتياطي محمد مرسي.

بعد شائعات عن مقتله في اعتصام “رابعة”، ظهر أحمد المغير بين صفوف أعضاء التنظيم الإخواني المصري الهاربين بالخارج وانتقل من دولة إلى ثانية وثالثة. وأُحيل إلى المحاكمة غيابيًا بتهم استعراض القوة، والتلويح باستخدام العنف، واحتجاز وتعذيب مواطنين والقتل العمد، ثم حُكم عليه بالسجن في ثلاث قضايا، بإجمالي 46 سنة.

في الذكرى الثالثة لفض اعتصام “رابعة”، وبالتحديد في الرابع عشر من أغسطس 2016، أقر أحمد المغير بأن الاعتصام كان مسلحًا. وقال، في حسابه على “الفيسبوك”: “الإجابة ممكن تكون صادمة للكثيرين: أيوه، كان مسلحًا.. .أو مفترض أنه كان مسلحًا. ثواني بس، عشان اللي يفتكر إنه كان مسلحًا بالإيمان أو عزيمة الشباب أو حتى العصيان الخشب، لا.. .اللي بتكلم عليه الأسلحة النارية: كلاشات، وطبنجات، وخرطوش، وقنابل يدوية، ومولوتوف، ويمكن أكتر من كده. كان فيه سلاح في رابعة كافي إنه يصد الداخلية، ويمكن الجيش كمان، إلا أنه قبل الفض بيومين كان 90% من السلاح ده خارج رابعة، خرج بخيانة من أحد المسؤولين من إخواننا اللي فوق، بس دي قصة تانية”.

حاولت الجماعة التنصل من المغير، عبر تسريبات وتصريحات غير رسمية. إلا أنه رد على ذلك بشكل قاطع، قائلًا: “ما زلت رسميًا عضوًا في الإخوان، منتسبًا في شعبة زغلول بالهرم”.

ما وراء الصورة.. اعتصام مسلح:

وكشف المغير تفاصيل إضافية، قائلًا: “زي ما قلت من شوية، معظم السلاح في رابعة كان تم إخراجه بخيانة حصلت، ولم يتبق إلا سلاح سرية طيبة مول، اللي كانوا جايبينه بفلوسهم الخاصة، ومكنش لحد سلطان عليهم إلا الله. بعد شوية هتعرف إن الاعتصام ده لم يكن بالإمكان فضه نهائيًا لو كان السلاح فضل فيه، بس الهزيمة كانت من الخونة داخلنا.. .وما زالت”.

واعترف بتمركز عناصر مسلحة في محيط طيبة مول، واستخدامها السلاح في مواجهة قوات الأمن، قائلًا: “الشباب في طيبة مول قاموا بالرد على الرصاص برصاص. كنا متحصنين في المبنى اللي وراء طيبة مول”.

قرار سحب السلاح.. وما قيل للمعتصمين:

كشف المغير أن قرارًا صدر بسحب الأسلحة، وأن هذا القرار لم يكن مفهومًا لكثير من الموجودين في الميدان، وأضاف: “إحنا في الاعتصام، من بداية اليوم، صحينا على أخينا، قيادي من قيادات الاعتصام، بيقول لنا إن السلاح هيتسحب من الميدان علشان في جواسيس فينا. طبعًا الكلمة صادمة بالنسبة لنا. يعني إيه هنقعد من غير سلاح؟! بعد إشاعات متتالية عن فض الاعتصام، الكل بقى مهيأ إنه يستخدم سلاح يدافع بيه عن نفسه. المهم، أخونا قال لنا: إحنا عندنا معلومات سرية جدًا، وإحنا أدرى بمصلحتكم. السلاح هيرجع لكم وقت الحاجة ليه”.

ولم يدرك المغير وقتها أن السلاح سيتم توزيعه على عناصر أخرى لتنفيذ مخطط الفوضى والتخريب، التي بدأت بمهاجمة مراكز وأقسام الشرطة ومؤسسات حكومية. وقد ظهر السلاح في عمليات إرهابية نفذها التنظيم، بقيادة “رأس الأفعى” محمود عزت، قبل الإعلان عن أي انقسام داخل الجماعة أو ظهور الأجنحة المتصارعة، وأسفرت هذه العمليات عن استشهاد المئات من رجال إنفاذ القانون والمدنيين.

اعتراف لم يتراجع عنه:

لم تبق هذه التصريحات حبيسة منشورات مواقع التواصل. فقد عاد أحمد المغير وأكد الرواية نفسها في مداخلة هاتفية عبر برنامج تلفزيوني يقدمه الإخواني هيثم أبو خليل، أذيعت بتاريخ 16 أغسطس 2016، مشيرًا إلى أن أماكن تخزين السلاح شملت مواقع متعددة، وأن قرار سحبه جاء قبل الفض بفترة قصيرة، بهدف إظهار الاعتصام في صورة سلمية.

بعد تكرار أحاديث المغير ورسائله التحريضية خلال العام 2024، عاد الجدل مجددًا عن اعترافاته ومنشوراته التكفيرية. وحاولت عناصر إخوانية التشكيك في صحتها، والادعاء بأن حساب “الفيسبوك” الذي يحمل اسمه مزيف أو مسروق. إلا أنه نفى هذه الادعاءات، ونشر فيديو له داخل سيارته الحديثة، مُعلقًا على تطورات الأحداث في سوريا، مجددًا الدعوة إلى الجهاد وحمل السلاح علانية. وبينما كان يكتب المنشورات الحزينة على “حال الأمة” في عدة دول، يتنقل في رحلات ترفيهية ليقضي أوقاتًا سعيدة في ممارسة هواية صيد الأسماك في دولة الملاذ الآمن.

وهكذا تبقى اعترافات أحمد المغير نموذجًا فاضحًا لحقيقة “أدعياء السلمية” في جماعة “الإخوان”، الذين يظنون أنهم قادرون على خداع العالم عبر حملات دعائية كاذبة، لتجميل الوجه القبيح لـ”رأس الأفعى” محمود عزت، وذيول الأفاعي الإخوانية الذين تلوثت أيديهم بدماء آلاف الأبرياء.