أخبار الاقتصاد

صندوق النقد: أزمة مضيق هرمز شكلت صدمة اقتصادية عالمية


بشكل فردي

أزعور يحذر من خطورة مشكلة إغلاق مضيق هرمز أمام العالم

وفي الوقت الذي كان اقتصاد الشرق الأوسط يدخل عام 2026 بنمو اقتصادي مدفوع بنمو الأنشطة غير النفطية وسرعة التغير التكنولوجي، أحدثت أزمة مضيق هرمز صدمة كبيرة في المجال السياسي والاقتصادي، ورفعت التوقعات وأصلحت تصرفات الحكومة والاقتصاد.

بحسب المدير العام في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى صندوق النقد الدولي جهاد أزعورإن المشاكل الحالية لا يمكن مقارنتها بالمشاكل السابقة سواء من حيث الحجم أو التأثير أو عدم اليقين المحيط بها، وأؤكد على ذلك الختام. نهر هرمز وتضاعف حجم مشاكلها الاقتصادية على مستوى العالم، نظراً لدورها باعتبارها شرياناً مهماً للتجارة والطاقة.

وشدد أزعور، في حديثه لبرنامج الأعمال مع لبنى على قناة سكاي نيوز عربية، على أن عواقب الأزمة لن تكون فورية أو قصيرة المدى، بل ستستمر لفترة طويلة، معتبرا أن الخروج من عواقبها سيكون أصعب مما تتوقعه الأسواق، بسبب الجمع بين الصراعات الدولية والفوضى. مبيعات إنها القوة وسلسلة البيع بالتجزئة.

والمفارقة التي تتجاوز النفط إلى الاقتصاد الحقيقي هي الوظائف

وأوضح أزعور أن الحادثة ليست حادثة معزولة النفط والغازوبدلاً من ذلك، تواصلت مع الشركات الصناعية والدول غير النفطية في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم، مما خلق أزمة كبيرة. وأكد أن اختلالات التجارة والطاقة لها تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي وتهدد استقرار الأسواق وسلاسل الإنتاج، الأمر الذي يضع… أسواق العمل مواجهة المزيد من الضغوط.

في هذه الحالة، الملف خارج عمل باعتبارها واحدة من الملفات الأكثر تعقيدا، مع أقسام شفافة الاتجاهات الوظائف والصناعات والتجارة الدولية آخذة في الارتفاع بسبب ارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات وانخفاض النشاط الاقتصادي. إن استمرار الأزمة لفترة طويلة يعني أن النتيجة ستتغير من ارتفاع الأسعار إلى مشاكل تتعلق بتوفر السلع والخدمات، وهو ما يمكن أن يعكس بشكل مباشر الإمكانات شركات الحفاظ على الأداء والإنتاجية.

وأشار أزعور إلى أن بداية العام كانت مشجعة للمنطقة، مع نمو كبير في القطاع غير النفطي مدعوما بالتكنولوجيا والإصلاحات الاقتصادية العالمية والنمو الدولي. الخليجلكن الأزمة الحالية خلقت واقعاً جديداً يتطلب إعادة تقييم الأولويات الاقتصادية والسياسات الراسخة.

الفجوة بين الاستقرار المالي وحماية الأنشطة الإنتاجية

وبحسب أزعور، تظهر الأزمة تفاوتا واضحا في قدرة دول المنطقة على التكيف، من حيث البنية التحتية والمؤسسات والمالية لكل دولة. وأضاف أن دولاً مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان تمكنت من التعامل مع الأزمة بفعالية، مستفيدة من الاستثمارات التي قامت بها بالفعل في البنية التحتية وخطوط التصدير والنقل الأخرى.

وأوضح أن الإمارات تمكنت من إعادة بيع جزء كبير من إنتاجها وتحويل قطاع التجارة لحماية السلع والخدمات التي يحتاجها العالم، مما خفف من المشكلات الاقتصادية في العالم، وخاصة الاقتصاد الآسيوي. كما ساهمت السعودية في تعطيل قطاع التصنيع، بينما استفادت عمان من موقعها خارج الخليج لإيجاد البدائل.

ورأى أزعور أن أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على حماية التجارة والطاقة فحسب، بل ساعدت على تقليل الآثار السلبية على القطاعات الاقتصادية وسوق العمل، من خلال الحفاظ على جزء من الأنشطة الاقتصادية والمصالح الداخلية، مما يقلل من مخاطر فقدان الوظائف أو فقدان الأموال المهمة.

إن الخروج من هذه الأزمة لن يكون سريعا

وأكد أزعور أنه منذ اجتماعات الربيع، أنشأ صندوق النقد الدولي ثلاثة أحداث للتعامل مع أزمة ما بعد الأزمة، انطلاقا من الإيمان بأن العودة إلى الحياة الطبيعية لن تكون “سلسة وسهلة”، بل ستتضمن تحديات كبيرة تختلف من دولة إلى أخرى بحسب الاستعداد والمهارات الاقتصادية.

وقال أيضا إن بعض الدول بدأت بالفعل الاستعداد لمرحلة ما بعد الأزمة، بينما ستواجه دول أخرى مشاكل خطيرة وتنسحب تدريجيا من الوضع الحالي. لذلك، أكد ضرورة استخدام المهارات المالية والمؤسسية بشكل فعال، وتسريع الاستعدادات لحماية الاقتصاد من الاضطرابات والصدمات، والعمل على إنشاء طرق وخطوط بديلة للنقل والتجارة والطاقة.

كما حذر من أن تعليق الاستثمار في هذا الوقت من شأنه أن يخلق تقلبات ويسبب تغير الأسواق، مشددا على أن المطلوب هو مواصلة الاستثمار، خاصة في البنية التحتية والقطاعات التي يمكنها تحسين الاقتصاد.

الإصلاح الاقتصادي هو أداة لحماية الوظائف

ورأى أزعور أن الأزمة الحالية، رغم صعوبتها، يمكن أن تكون نقطة تحول في الاقتصاد تفتح فرصا جديدة إذا تم التعامل معها بشكل صحيح. وأكد ضرورة مواصلة التحول الاقتصادي الذي بدأته دول المنطقة منذ سنوات، اعتمادا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات الاقتصادية المتقدمة.

وأكد أن دفع الإصلاح لا يتعلق فقط بالنمو الاقتصادي، بل بحماية الوظائف ورفع الإنتاجية وخلق قطاعات جديدة يمكنها المشاركة. عمل. وأضاف أن الأعمال التجارية يمكن أن تكون أحد العوامل التي تحقق التنويع الاقتصادي للمنطقة، مما سيساعد الاقتصاد على مواجهة تحديات المستقبل.

وأشار في هذا السياق إلى أن دور “القدرة على التنبؤ” والاستقرار يمثل عاملا أساسيا في جذب الاستثمار والحفاظ على الاستمرارية الاقتصادية، وهو ما يتطلب تحسين رأس المال العامل وتحسين “المرونة”.

السياسات المالية والبنوك في مواجهة العواقب

وأوضح أزعور أن السياسة المالية لا تزال الأداة الأساسية في مكافحة الأزمة، على أن تكون التدخلات مدروسة وتهدف إلى الحفاظ على العجز دون إنفاق الكثير من الأموال، خاصة للدول ذات الدخل المنخفض.

كما أكد على أهمية دور القطاع المالي والبنوك باعتبارهم “القلب النابض” لتحقيق الثروة الحقيقية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي وتوفير التمويل وزيادة ثقة العملاء، بالإضافة إلى خلق أدوات مالية جديدة تساعد القطاع المالي على التغيير وتسريع التغيير.

وأضاف أن الأزمات الماضية، خاصة وباء كورونا، تظهر أهمية الاستجابة السريعة وفعالية المتوقع، وهو ما يظهر بوضوح في وضع الإمارات خلال الأزمة الحالية.

الأزمة العالمية… لها تأثير طويل المدى على النمو والتوظيف

وأكد أزعور أن مشكلة مضيق هرمز مشكلة عالمية، وتمتد آثارها إلى مناطق مختلفة من آسيا إلى أفريقيا، وتؤثر على الدول المتقدمة والدول الأضعف، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة. وأوضح أن استمرار المشكلة لفترة طويلة يعني تأثيراً كبيراً، وخروجاً يستغرق وقتاً طويلاً، وعودة للتعافي تستغرق وقتاً طويلاً، محذراً من أن تزايد المشكلة يعني الانتقال من مشكلة السعر إلى مشكلة توفر السلع، وهو ما يغير طريقة نتائجها.

من ناحية أخرى، أكد أن سرعة الانتخابات واستعادة الثقة والأمن وتسريع التعاون بين دول الخليج وحماية مياه العبور وخفض مستوى عدم اليقين تمثل أهم العوامل في بناء القطاع الاقتصادي القادم والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.