أخبار العالم

القرية المنتجة.. معجزة مصر الاقتصادية – الأسبوع


وفي وقت صعب للغاية على الاقتصاد والمجتمع، يعتبر تصريح وزير الصناعة خالد هاشم عن نية الحكومة إنشاء صناعات صغيرة ومتوسطة داخل قرى “القرية المنتجة” هذا المشروع مؤشرا هاما على اقتراب الحكومة من بداية مشاكل مصر الحقيقية، والتي تتمثل في إعاقة السكان والتعطيل الاقتصادي في القاهرة والمدن الكبرى، مقابل الاقتصاد الغني، والاقتصاد المصري، رغم أن اقتصاد البلاد المصرية غني للغاية. المهارات البشرية التي يمتلكها.

في الظاهر، تبدو الفكرة بمثابة تطور ثقافي، لكنها في الواقع يمكن أن تكون بداية تغيير كبير في الطريقة إذا تم بناؤها بشكل علمي وتفصيلي، وليس كأسلوب محدود أو عمل تجريبي مؤقت. منذ سنوات، قدمت في العديد من المقالات دراسة دولية حول موضوع “بناء مصر من الأسفل إلى الأعلى”، والتي تقوم فلسفتها الأساسية على تطوير الشركات في طول الجمهورية وعرضها، وربط كل حكومة بالبيئة والشعب، لتتحول مصر تدريجياً إلى شبكة متكاملة من المنتجين، دون الدخول في منطقة وسطى حيث تبتلع أي رأس مال.

وجوهر هذا المفهوم بسيط لكنه عميق للغاية، حيث تقوم كل حكومة بإعداد ملف اقتصادي ومالي كامل يتضمن تحليلا دقيقا لثرواتها ومواردها، سواء كانت زراعة أو تعدين أو صناعة أو فن أو مواصلات، مع توضيح حجم تلك الأشياء وموقعها وأفضل طرق العمل. وعلى أساس هذا القيد يتم إنشاء المصانع في الأماكن الأقرب إلى المصدر نفسه، بدلاً من نقل المواد الأولية مئات الكيلومترات، بحيث تتركز المصانع في أماكن قليلة بينما تبقى الدول المنتجة فقيرة ومضطهدة.

عندها فقط سيكون لدينا مشروع حقيقي لبناء ثقافة الإنتاج، وليس ثقافة الاستهلاك.

ولم تكن تجربة الصين تعتمد على العاصمة وحدها، بل بدلًا من تغيير المناطق والقرى والمدن الصغيرة إلى وحدات إنتاجية خاصة، تتقن كل منطقة شركات أو وظائف محددة، حتى تم إنشاء الحصن الصناعي الكبير على أساس انتشار المنطقة بأكملها بقاعدة سكانية كبيرة.

إن مصر تتمتع بمكونات متشابهة وربما مختلفة تماماً: موقع جيد في العالم، والموانئ، والطريق الأكثر أهمية في العالم، واقتصاد زراعي وتعديني متنوع، فضلاً عن سوق داخلية ضخمة، ولكنها تحتاج إلى إعادة توزيع التنمية، وليس إعادة إدخالها في نفس المناطق الضيقة.

فالتصنيع الإقليمي لن يحقق النمو الاقتصادي فحسب، بل سيعالج أيضاً واحدة من أكبر مشاكل مصر وأكثرها مزمنة، وهي الزيادة السكانية والهجرة غير النظامية. العديد من موجات الهجرة من الريف إلى المدن لم تكن بحثاً عن حياة مرفهة، بل هرباً من قلة الفرص.

المواطن لا يغادر مكانه وأهله وقريته إلا إذا رأى أن مستقبله مغلق.

لكن إذا وجد مصنعاً وفرص عمل وتعليماً جيداً ووظائف حقيقية في ولايته، فلن يكون هناك أي سبب للهجرة على الإطلاق.

ولذلك فإن مشروع “القرية المربحة” إذا تم التخطيط له بشكل جيد فإنه يصبح مشروع أمن قومي قبل أن يصبح مشروعا اقتصاديا.

لكن نجاح هذه الخطة لا يعتمد على إنشاء المصانع وحدها، بل على بناء نظام عالمي متكامل. ويجب إنشاء مرافق حديثة بالقرب من كل موقع إنتاج للتخزين والنقل والنقل والتجارة والتصدير، وربط هذه الصناعات بالموانئ ومرافق التصنيع التي تضمن سرعة الحركة وتقليل التكاليف.

ويجب إنشاء المدارس والمؤسسات الفنية التي ترتبط بشكل مباشر بالثقافة الصناعية الحالية لكل محافظة، بحيث يتحول التعليم الفني من ملكية ثقافية إلى أسلوب مهني محترم يضمن مستقبلاً حقيقياً للشباب.

إن الخطر الأعظم الذي يواجه مصر اليوم ليس نقص الموارد، بل الفجوة بين التعليم وسوق العمل. ويحمل آلاف الخريجين مؤهلات لا يحتاجها السوق، في حين تعاني كافة قطاعات التصنيع من نقص المهنيين المدربين. ولذلك فإن ربط التعليم بالصناعة لم يعد ترفاً، بل ضرورة.

ومن أهم ما سيعطي المشروع قوة واستقرارا هو أن هذه الصناعات ستتحول إلى ملكية مجتمعية من قبل الحكومة المحلية، وذلك من خلال إعطاء أسهم للمواطنين داخل منطقة المشروع، سواء على مستوى القرية أو المركز أو الولاية.

وهنا لن يكون المواطن عاملاً ينتظر راتباً آخر الشهر، بل يكون صديقاً حقيقياً في النجاح، يظن أن المصنع هو مصنعه، وأن المحافظة عليه هي الحفاظ على مستقبله ومستقبل أبنائه.

وتخلق هذه الفكرة ما يمكن أن نطلق عليه “استقرار القيم”، حيث يتحول كونك دولة من الخطابة إلى المصالح المشتركة، والجهد الجماعي، والشعور الحقيقي بالمشاركة.

ستقوم شركات البيع بالتجزئة في جميع أنحاء البلاد بإنشاء مجتمعات حضرية جديدة بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى إجبار الناس على الانتقال إلى مدن جديدة. إن التمدن الحقيقي لا يُبنى بالإسمنت وحده، بل بالفرص الاقتصادية التي تمنح الحياة للأماكن.

وعلى الرغم من أهمية ما أعلنته وزارة التجارة، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في تنفيذ الاستراتيجية. والحقيقة التي يجب قبولها بشجاعة هي أن المسؤولين الحكوميين في معظم الجهات الحكومية فشلوا في قيادة مشاريع التنمية الكبرى بالسرعة والكفاءة. التعقيد الإداري حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة حركة.

ولذلك فإن نجاح مشروع بهذا الحجم يتطلب إدارة مستقلة ومفاهيم مالية حديثة، تتمتع بصلاحيات كبيرة، وأنظمة عمل ودفع مختلفة، وقادرة على جذب المواهب الحقيقية.

وسيكون من المناسب إنشاء هيئة خبراء وطنية بالتعاون مع الجهات الحكومية الأكثر كفاءة وانضباطا، تحت قيادة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لتخطيط وتنفيذ ومتابعة هذا المشروع الكبير بعيدا عن التأخير المعتاد.

المصريون لا تنقصهم الأحلام. بل يحتاج إلى مشروع وطني كبير يعيد توزيع الحياة على الخريطة الوطنية.

إذا كانت الدولة الجديدة تريد حقًا بناء دولة قوية ومستقرة، فالطريق يبدأ من هنا، من القرية، من المصنع، من المدرسة الفنية، ليتحول المواطن من مستهلك إلى منتج، ويعيد اكتشاف ثروة مصر المخفية في كل شبر من أرضها. لا تُبنى الأمم من القمة وحدها، بل تُبنى عندما تقوم كل الأسس معًا.