وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم تغيرا كبيرا، تنتظر دول أخرى مكانها الذي سيحدده هذا التفاعل، في حين تتحرك روسيا بشكل جيد للغاية من خلال علاقتها مع الصين، القائمة على المصالح المتشابهة والرغبة في عالم عادل لا يقوم على العزلة والأحادية.
لم تكن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصين يومي 19 و20 مايو/أيار زيارة رئيس البروتوكول، لأنها شهدت محادثات أهم لم تكن مشجعة لتعزيز العلاقة بين البلدين، بل لتأكيد تغييرات كبيرة في العالم السياسي والاقتصادي. فهو يأتي في وقت صعب وخطير للغاية، ويقدم رحلة اقتصادية وتجارية وتكنولوجية عميقة للغاية، مع تأثيرات مباشرة على مفهوم التعددية القطبية ودور الشرق الأوسط، رغم أنني شخصيا أرى أن العالم يسير… وبالطبع تستفيد روسيا والصين كثيرا من هذه الميزة، نظرا لعلاقاتهما القوية مع دول المنطقة والعالم.
وتمثل زيارة بوتين لبكين أهمية كبيرة للاقتصاد، وفي مقدمتها تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، خاصة بعد أن تجاوز حجم التجارة بين البلدين علامة 200 مليار دولار لثلاث سنوات متتالية، ليصل إلى 228.11 مليار دولار في عام 2025. كما شهد عام 2024 زيادة قياسية في التجارة، تجاوزت 240 مليار دولار، والتي ستكون الأكبر في روسيا، والتي ستكون الأكثر نجاحًا، خاصة في روسيا. يقع جزء كبير من الأحداث. بالعملة بين البلدين.
وبالنظر إلى دفتر المال، فبالرغم من أنهم لم يصلوا إلى الأرقام التي تظهر كتاب العلاقات بين البلدين، إلا أن عام 2024 شهد إنشاء 50 مشروعًا استثماريًا كبيرًا، وفي عام 2025 تلقت روسيا مبلغًا كبيرًا من الاستثمارات الصينية يصل إلى 674 مليون دولار أمريكي، كما الصندوق الروسي بشكل منفصل في أكثر من 50 مشروعًا يدخل الصين، بينما وصلت الشركات الصينية أيضًا إلى 63 مجالًا من مشاريع التنمية والتطوير، مما يدل على أن حجم الأموال التي تتاجر بها يمكن أن تتضاعف. بأعداد غير مسبوقة، مع الأخذ في الاعتبار التحالف السياسي الكبير الذي يشكل المظلة اللازمة لتضمين فكرة التعاون على مبدأ «الفوز للجميع» سياسياً واقتصادياً.
وعلى مستوى السياسات، فإن مدة الزيارة ومدى التفاهم وظهور الملفات التي تمت مناقشتها بين الزعيمين تؤكد أن عهد الهيمنة الغربية سينتهي بلا شك، معتبرين أن هذا التغيير لن يحدث دون ثمن باهظ. وقد يؤتي الشرق الأوسط أحد رؤوسه الآن، لكنه قد يستفيد مستقبلاً من هذه الأمور.
ويستخدم البلدان مفهوم “التعددية القطبية” من أجل تحدي السلطة العالمية للولايات المتحدة، ويريدان إنشاء نظام عالمي، ويظهر الحوار بين الرئيس بوتين وشي جين بينغ الرغبة في إنشاء “نظام عالمي، وهي ليست رغبة دولتين فحسب، بل هي أيضا رغبة الكثير من الناس في العالم، وخاصة أفريقيا التي عانت كثيرا من أفريقيا”.
وإلى جانب روسيا، تبدي الصين اهتماما أكبر بمنطقة الشرق الأوسط، في حين كانت مصر والمملكة العربية السعودية والعراق على رأس قائمة الوجهات لمشروع “الحزام والطريق” الصيني في الشرق الأوسط عام 2026، والتي تواجه مشاكل خطيرة بسبب الحرب المستمرة، مما يعني تدهور العلاقة بين روسيا والصين ويظهر كيف سيضر الصراع المستمر بقوة البلدين. القضايا الإقليمية وتوفير وسائل أخرى للتعاون الثقافي، مما يساعد على إحداث تغييرات جديدة في المنطقة، على أساس توفير الحدود الأساسية التي تخدم مصالح الشعب. مكان.
وبشكل عام، أود أن أقول إن زيارة الرئيس بوتين للصين ليست لقاء دبلوماسياً عادياً، ولكنها تغيير في العلاقة بين البلدين، وتأكيد للرؤية التي يحملها في عالم يتسم بالتعددية، والتي ينبغي أن تستفيد منها الدول التي عانت أكثر من غيرها من الأحادية والهيمنة المطلقة.
اقرأها مرة أخرىأبي (2)
