
طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
“…أشهد أنني تعلمت منه الكثير، ووجدت نفسي معجبًا جدًا بأسلوبه السلس العذب، وبدأت في تقليده في البداية. والحقيقة أن ذلك الوقت – فنيًا – كان هو الوقت المناسب لإيجاد التوازن الصحيح بين ثلاثة مؤثرات واضحة جذبتني: خيال (هارولد إيرل)، وحب (سكوت واتسون)، ثم (ذوق محمد). وقد وصف “الأستاذ” – محمد حسنين هيكل، “أمير” الإعلامي” محمد التابعي في كتابه “بين الصحافة والسياسة” والذي يوضح أهمية التابعي في تاريخ الصحافة المصرية باعتباره أحد آبائه وأساطيره الكبار.
زمن هذه الكلمات هو مرور 130 عاماً على ولادة التابعي، وتحديداً في 18 مايو 1896م. وهو ابن السنبلاوين (الدقهلية)، وُلد أثناء إجازة عائلته الثرية في بورسعيد. أكمل تعليمه الابتدائي في مدرسة المنصورة، ثم حصل على البكالوريوس من مدرسة العباسية الثانوية بالقاهرة. عمل في قسم التموين عام 1914م حتى تخرج من كلية الحقوق عام 1924م، ثم في العام نفسه عين موظفاً بمجلس النواب، لكنه ترك وظيفته عام 1928م بعد أن اهتم بـ«صاحبة الجلالة» التي بدأها عندما كان طالباً في الحقوق، حيث عمل بجريدة الجريدة والفن. صحيفة “الأهرام” – وكان يوقع مقالاته تحت اسم “حندوس”.
وفي عام 1925م، انضم التابعي إلى مجلة “روز اليوسف” بدعوة من فاطمة اليوسف، وتولى فيما بعد منصب رئيس تحريرها، وحقق نجاحاً كبيراً في ست سنوات، ليدرك أنه ترك وظيفته الحكومية عام 1928م ليتفرغ للصحافة.
وفي عام 1934م، أسس التابعي مجلة «آخر ساعة»، التي ملأت عالم الصحافة بالجدل بسبب أسلوب التابعي، حتى اشترى منه اثنان من تلاميذه، الأخوين علي ومصطفى أمين، المجلة عام 1946م لينضما إلى «دار أخبار اليوم». وواصل التابعي كتابة أفضل القصص في كتب هذه الدار التي تظهر شجاعته وقوة شخصيته وجرأة التعبير عن رأيه بكل حرية، فيما خاض معارك كبيرة في الفنون والسياسة والثقافة أدت إلى (30) قصة عدم اعتقال “روزا اليوسف” خلال قيادتها الحرة، بما في ذلك اعتقالها مرتين.
وعن أسلوب التابعي الفريد قال هيكل: «الصحافة قبل التابعي كانت غنية إلى حد ما.
وفي المقال نفسه، وصف الشاعر والصحفي الكبير كامل الشناوي التابعي بأنه “جد الصحافة الحديثة”، وقال: “استطاع أستاذنا محمد التابعي بالموهبة والذكاء أن ينقذ فن الصحافة من الكلام، وأن يضخم الكلمات، بأدوات الزخرفة، وأن يزيل الملهيات والانحرافات. واستطاعت هذه المهارة الشجاعة أن تتحدث إلى القارئ المصري الجديد، أي المواطن”.
وعلى المستوى الأدبي والفني، ألف التابعي العديد من الكتب والأعمال التي تحولت إلى فن، منها فيلم “نورا”، ومسرحية “ثورة قرية”، وفيلم ومسرحية “عندما نحب”. جدير بالذكر أن من أشهر طلاب التابعي: محمد حسنين هيكل، وعلي ومصطفى أمين، وكامل الشناوي، وإحسان عبد القدوس، علمًا أنه توفي في 4 ديسمبر 1976م.
