أخبار العالم

الدعم السريع والإبادة الجماعية – الأسبوع


وأخيراً، تحركت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، للاعتراف بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وسط تزايد الدعوات لجعلها منظمة إرهابية. وفي 13 مايو 2026، وافقت اللجنة على وثيقة تدين المدنيين في السودان، وتعترف بالجرائم التي يرتكبها المتمردون ضد القبائل الأفريقية في دارفور، وخاصة قبيلة “المساليت”. تمت الموافقة على النص بأغلبية 44 صوتا. عضوان فقط، يظهران التعاون الأمريكي فيما يتعلق بالملف السوداني.

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2025 أن قوات الدعم السريع قتلت أشخاصا في دارفور، مشيرة إلى أدلة على عمليات قتل جماعي واستهداف لقبائل المساليت، بما في ذلك العنف الجنسي على نطاق واسع والتهجير القسري. كما فرضت واشنطن عقوبات على قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وشبكات مالية مرتبطة به.

وفي فبراير 2026، أكدت تقارير أممية أن قوات الدعم السريع نفذت مجازر في مدينة الفاشر، وقالت إن قبائل غير عربية استهدفتها بشكل ممنهج وممنهج.

هذا التراكم القانوني والسياسي يجعل قرار تصنيف جماعة الدعم السريع جماعة إرهابية مثيرا للجدل للغاية في المؤسسات الأمريكية، رغم أن القرار النهائي سيبقى في يد الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية، وليس الكونجرس فقط.

ويرى الخبراء أنه إذا استمرت واشنطن في تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية، فإن العواقب ستكون كبيرة، لأنه سيتم فرض أشد العقوبات المالية والقانونية على الأشخاص أو الشركات أو الدول أو المنظمات المتورطة، بما في ذلك الاستحواذ على الأموال والذهب والمعدات العسكرية، مما سيقلل من المساحة القانونية والسياسية لمحاولة تقديم أموال مماثلة لدولة السودان. حكومة.

كما يمكن أن يجبر الانقسام الحلفاء في المنطقة والدول المتهمة بمحاربة الإرهابيين في وقت يؤكد القرار الأميركي على ضرورة تجميد الأسلحة العسكرية والاقتصادية والغطاء السياسي لجميع الجماعات المتحاربة كوسيلة لإنهاء الحرب.

ورغم أهمية الخطوة الأمريكية، يرى مراقبون أن تأثيراتها العسكرية المباشرة قد لا تكون فورية، حيث يحتفظ الدعم السريع بأموال ومعدات عسكرية عابرة للحدود، لكن أي تعزيز لأمريكا يمكن أن يزيد من تكلفة مواصلة الحرب ويقلل من قدرتها على شراء الأسلحة أو نقل الأموال حول العالم.

في المقابل، يبدو أن واشنطن تتجه نحو دعم عسكري واضح لكل طرف، إذ أن قرار الاستعداد في أميركا يتطلب مفاوضات لإنهاء الحرب واستعادة الحكم الديمقراطي، فضلا عن إنشاء نظام عدالة قوي لتحويل ومحاسبة المسؤولين عن القتل الجماعي والعنف الجنسي وانتهاكات القانون على نطاق واسع.

ورغم أن الحكومة السودانية رحبت بذلك واعتبرته بداية لتقليص عدد الداعمين لقوات الدعم السريع، إلا أن السؤال الأهم هو: هل سيصبح اعتراف أمريكا بالإبادة الجماعية سلاحا حقيقيا ينهي الحرب؟ أم أنه مجرد وضع أخلاقي وسياسي في صراع أصبحت حساباته الإقليمية صعبة للغاية؟