أخبار العالم

البطل الشعبي – الأسبوع


وعندما ننظر إلى ما تصنعه الأفلام الغربية مع مشاهير مثل سوبرمان وباتمان وكابتن أمريكا وغيرهم من الأبطال الخياليين، ندرك أنها ليست مجرد ترفيه أو صناعة سينمائية عابرة، ولكنها جزء من عملية طويلة من تشكيل ضمير الناس، بحيث يكون البطل الأمريكي هو المثال الوحيد بكل المعارف. إن الدول التي ليس لها تاريخ حافل بالاستبداد تريد أن تصنع أبطالاً أيديولوجيين، وتمكن شعوبها، وتفتخر، وتفتخر. والأسوأ من ذلك هو وضع هذه الأمثلة الافتراضية على الناس. شعوب العالم مثل تدمير فكرة البطل المحلي الشهير، حتى ينسى الناس محاربيهم الحقيقيين ورموزهم للعالم والإنسانية.

لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أننا، أصحاب الحضارات والتاريخ القديم، لدينا الآلاف من الأبطال الحقيقيين الذين صنعوا المجد بدمائهم وأفكارهم وتضحياتهم، ومع ذلك نعرف أسماء الكثير منهم، بينما نحفظ تفاصيل حياة أبطال خياليين يأتون من الخارج. ويأتي ذلك في إطار غزو الثقافة الأجنبية الذي نحذر منه دائما، لدرجة أن الكثير من أطفالنا وشبابنا يجهلون أبطالهم الحقيقيين الذين كتبوا التاريخ وقصصهم وهم أقوياء.

ولنا في تاريخ المصريين والعرب نماذج جيدة لأبطال مشهورين وطنيين وإنسانيين، أبطال لم يحلقوا في السماء، بل حملوا أوطانهم على أكتافهم. ومن أحمس الذي طرد الهكسوس وأعاد شرف بلادهم، إلى تحتمس الثالث القائد العسكري الحكيم الذي أسس أقوى إمبراطورية مصرية، ورمسيس الثاني وغيرهم من الأبطال الذين ينمو تاريخ مصر.

ويظهر أيضًا صلاح الدين الأيوبي الذي أصبح رمزًا للفروسية وحرر القدس والعالم العربي، وأحمد عرابي الذي وقف في وجه الظلم مطالبًا بحقوق الإنسان، وجمال عبد الناصر الذي حقق أحلام الناس وقاوم الغزو الأجنبي، وأصبح خطرًا حقيقيًا على الدول الغربية وصنع تاريخ العديد من الأمم. ولا يمكننا أن ننسى الجنود الذين أرعبوا العدو الصهيوني خلال حروبه المدمرة، وحرب أكتوبر المجيدة، وانتصار مصر على عدو إسرائيل. لدينا الكثير من القصص لنرويها. أطفالنا وشبابنا يعرفون.

كما أن تاريخنا الشعبي نفسه حافل بأبطال عاشوا في أذهان الناس قبل تأليف الكتب، مثل علي الزيبك، وأبو زيد الهلالي، والظاهر بيبرس، وعنترة بن شداد، وغيرهم. وهي رسائل تحولت إلى رموز معروفة تناقلتها الأجيال عبر القصص والتاريخ والشعر، لأنها مثلت أحلام أهل القوة والعدالة والنصر.

المشكلة الحقيقية لم تعد في غياب الأبطال، بل في عدم تقديمهم للأجيال الجديدة بالشكل الذي يتناسب مع تاريخهم وقيمتهم الإنسانية. ورغم أن الغرب ينفق مليارات الدولارات لإرسال جنوده الوهميين إلى العالم عبر السينما والرياضة والأخبار، إلا أننا في المقابل نتجاهل تاريخنا، وأحياناً نشوه رموزنا أو نختصرها في بضعة أسطر في المناهج المدرسية، إن وجدت أصلاً.

نحن نعرف عن حياة باتمان أكثر مما نعرفه عن أبطال بلادنا الحقيقيين، ونحفظ أسماء المدن الخيالية أكثر مما نعرف عن المعارك التي شكلت تاريخ بلادنا. وهنا يكمن الخطر، فالبلد الذي يفقد ارتباطه بعلامات التاريخ من السهل أن يُهزم نفسياً وثقافياً، ويفقد تدريجياً الثقة في نفسه وقدرته على صناعة المستقبل.

إن العودة إلى دراسة تاريخنا، واستعادة أبطالنا الحقيقيين، ليست شكلاً من أشكال الحنين إلى الماضي، بل هي ضرورة حتمية في تشكيل المستقبل. الدول القوية لا تبني أبنائها بالثروة فحسب، بل تبنيهم أيضًا بالقدوة والانتماء والوعي. وعندما يعرف الشباب تاريخ أبطالهم الحقيقيين، سيدركون أن هذا الوطن لم يكن ضعيفاً أو ضعيفاً، بل استطاع أن يتطور ويحمي إنسانيته ووجوده.

لا نحتاج إلى أبطال يرتدون ملابس روحية أو يمتلكون قوى خيالية، فتاريخنا مليء بأبطال حقيقيين كانت قوتهم في الإيمان والمعرفة والشجاعة والانتماء. واليوم، ما نحتاج إليه هو إعادة هؤلاء الأبطال إلى الكتب والمسرحيات والمسارح والأفلام، حتى يتمكن الجيل الجديد من الثقة في أنفسهم وتاريخهم وبلدهم.

اقرأها مرة أخرى“التنوع الثقافي والتنمية.” اجتماع مشترك بين المنتدى المصري الموريتاني ومنتدى الحوار الشبابي

كيف يمكن لمصر بناء شراكة تشكل المستقبل؟

وزير الثقافة