وتشهد الساحة الدولية تطورا مفاجئا بسبب تزايد الصراعات في منطقة الخليج، بعد رفض عدة دول في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب أستراليا، الانضمام إلى الطلب الذي تقدم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء تحالف عسكري يسعى لحماية الملاحة في مضيق هرمز، مما يظهر اختلافا واضحا في حل مشاكل غرب إيران.
وبحسب تقارير صحافيين ومؤسسات إعلامية دولية، فإن هذا الرفض يعود إلى الحسابات الدقيقة التي قامت بها عدة دول أوروبية، تخشى أن تواجه حرباً مفتوحة في منطقة تعاني من مشكلة خطيرة، ووعيها بتنامي المشاكل الاقتصادية، خاصة المتعلقة بأسعار الكهرباء والنفط.
وتظهر الاستطلاعات أيضاً أن بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تريد الآن اتباع نهج أكثر استباقية، على نحو متزايد من خلال القنوات الدبلوماسية، بدلاً من الانخراط في تحالفات عسكرية من شأنها أن تزعزع استقرار الوضع. ويعكس هذا أيضاً رغبة أوروبا في الاستقلال في اتخاذ قرارات مستنيرة بعيداً عن الضغوط الأميركية.
في المقابل، كانت تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حادة، ورافقتها أصوات عالية. ولم يعرب عن استيائه فحسب، بل أوضح أيضا، بحسب ما كتبته الصحف العالمية، الفرصة لإعادة النظر فيما تعد به بلاده ضمن الاتفاق، أو التهديد بتخفيض المساعدات العسكرية أو استثمار المزيد من الأموال في الدول المتعارضة من أجل حماية الأمن الذي توفره الولايات المتحدة لهذه الدول. واعتبر ترامب أن حماية الطرق البحرية الدولية، وخاصة مضيق هرمز، تمثل مسؤولية عامة، منتقدا ما أسماه “اعتماد الحلفاء على القوة الأميركية دون تحمل العبء نفسه”.
ولا نشك في أن هذا الارتفاع في الأصوات الأميركية أظهر الخلاف المتزايد داخل المعسكر الغربي، ويثير تساؤلات حول مستقبل التعاون داخل الناتو، خاصة في ظل الخلافات المتكررة حول تقاسم الأصول الدفاعية. وقد تجبر هذه التهديدات أيضًا الدول الأخرى على إعادة تقييم علاقاتها الأمنية، إما من خلال تعزيز قدراتها أو البحث عن مستويات جديدة.
في المقابل، حذرت تقارير دولية من أن استمرار هذا الانقسام قد يضعف الجهود الرامية إلى حماية تدفق الممرات المهمة، ويمنح إيران فرصة السيطرة في غياب التعاون الدولي. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة المخاطر التي تواجه التجارة العالمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي التحديات التي يواجهها.
ولهذا السبب، تتابع دول المنطقة، بما فيها مصر، هذه الأحداث بقلق بالغ، لأن أمنها الاقتصادي مرتبط باستقرار أسواق الشحن والطاقة الدولية. وهذا هو السبب وراء تزايد شعبية الهواتف المحمولة اليوم، والحاجة إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية، وتجنب التصعيد الذي يمكن أن يؤدي إلى مشاكل يصعب التعايش معها.
ولا شك أن المشكلة تشير إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، تتسم بتراجع التعاون التقليدي الذي كان قائماً بين الحلفاء، وصعود أفكار المصالح الوطنية الضيقة. بين تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية وأمن أوروبا، يعتمد مستقبل التعاون الغربي على قدرتهم على تجاوز خلافاتهم والحصول على رؤية مشتركة للتعامل مع المشاكل المتزايدة في منطقة تعتبر من أصعب المناطق في العالم.
