أخبار العالم

احتلال الكرمك – الأسبوع


تمكنت قوات الدعم السريع من بسط سيطرتها على مدينة الكرمك جنوب شرق السودان. وجاءت العملية بالتعاون الكامل مع جيش الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، والجيش الإثيوبي الذي قدم الدعم والأفراد والعتاد.

وتعد مدينة الكرمك من أهم مدن السودان التي حاول المتمردون السيطرة عليها عدة مرات، إلا أنهم فشلوا عندما قاتلوا بمفردهم. لكن الأسبوع الماضي شهد تدخلا مباشرا لإثيوبيا لدعم اتفاق حمدتي-الحلو. وجاء الدعم الإثيوبي بعد أن سمحت أديس أبابا بإنشاء أكبر معسكر على الحدود مع السودان، وزودتها بمعدات عسكرية حديثة ومعدات تسجيل وطائرات بدون طيار.

وكشفت عملية الاستيلاء على الكرمك عن خطة إثيوبيا الكبرى التي تنفذها قوات الدعم السريع لدعم آبي أحمد، الذي يريد تغيير الأرض واحتلال مساحات واسعة في شرق السودان، خاصة منطقة الفشقة التي تضم 2 مليون فدان، وهي الأكثر خصوبة في البلاد، وتمكن الجيش السوداني من طرد قواته قبل العام الماضي.

ولم يعد سرا أن آبي أحمد يريد الاستيلاء على دولة إريتريا القريبة من الحدود الشرقية للسودان، بهدف الاستيلاء على موانئها البحرية والخروج من سجن إثيوبيا.

وبحسب نوايا إثيوبيا لدعم التمرد وتقسيم السودان، فإن الاستعانة بقوات الدعم السريع والحركة الشعبية سيكون بمثابة الجسر الذي يتحرك به الجيش الإثيوبي عبر شرق السودان، وكذلك الحدود مع مصر، مما يعني تهديد أمن دولة مصر من جهة، والدمار الشامل لدولة السودان من جهة أخرى، بالإضافة إلى انفجار الإريو. منطقة القرن الأفريقي، وانتشار حرب إقليمية خارجة عن السيطرة قد تستمر لعقود.

ويرى مراقبون أن السياسة الإثيوبية المدعومة من إسرائيل ستكون أيضا سببا في انهيار إثيوبيا وقبائلها المختلفة، خاصة أن الصراعات الداخلية مع مناطق تيغراي وأمهرة وعفر وأوغادين في الصومال من المتوقع أن تنمو جميعا، مما يهدد بإنهاء إثيوبيا وتقسيمها على أسس عرقية.

ورغم أن نظام الدعم السريع لمدينة الكرمك لا يعني البقاء هناك، إلا أنه مع الهزيمة النهائية للجيش السوداني في المدينة، فإن أحداث دخول القوات المتمردة والدعم المفتوح لإثيوبيا تثير مخاوف كثيرة من فتح حدود السودان أمام رغبات دول الجوار التي يمكن أن تستخدم المخططات الاستعمارية الجديدة لاحتلال الدول السودانية.

وأمام الجيش السوداني الآن فرصة كبيرة لتحقيق انتصارات حاسمة على الجيش السريع، خاصة مع انشغال الدول الداعمة له بالحرب بين إيران وأمريكا، فضلاً عن تعطيل الموارد العسكرية والمالية التي مرت على دول الجوار.

ويبدو أن المنظم الاستعماري أراد التحرك ومنع الجيش السوداني من استغلال الحرب مع إيران لإنهاء التمرد، مما دفعه إلى استخدام البرق في الكرمك لإرسال عدة رسائل أهمها أن إثيوبيا جزء من التحالف ضد السودان وأن التمرد يمكن أن يطلب المساعدة من دول الجوار لتحقيق أهدافه الاقتصادية وتقسيم السودان.