أخبار الرياضة

أردم أوزان يكتب: كيف أصبح مضيق هرمز أخطر منطقة رمادية في العالم الآن؟


هذا المقال كتبه السفير التركي إرديم أوزان، سفير أنقرة السابق في الأردن، والآراء الواردة أدناه تعكس آراء الكاتب ولا تعكس آراء الشبكة. سي إن إن.

لقد أصبح مضيق هرمز منطقة رمادية خطيرة في العالم، حيث اعتبرت هذه المنطقة غارقة في المياه وتخنق حقيقة أن الدول يمكن أن تخوض حروباً اقتصادية دون تجاوز الحدود القانونية، فهي تعمل كممر قطار على الخريطة، كونها المدخل الأكثر هشاشة للاقتصاد العالمي، والمكان الذي تقع فيه حدود القوانين الدولية والقوانين الدولية مباشرة في العلن.

على مر السنين، اتخذ قانون البحار عالمًا سطحيًا، حيث تم تحديد القواعد بين السلام والحرب، والحصار والمرور، والهجوم أو الحظر الذي يصاحبها. لكن هرمز دمر هذه الثنائيات اليوم، ولا ينبغي بعد الآن إغلاق المشكلة لاستخدامها كسلاح، أو أن التعطيل يأتي من خلال إغلاق الحكومة، بل بسبب الهجمات المجهولة، والهجمات التي تقع تحت حدود الصراعات المسلحة، تاركة مساحة وتفسيرا مجهولين فقط لبدء الصراع.

ولسوء الحظ، أصبح الاستخدام المتعمد لعدم اليقين القانوني كأداة تكتيكية هو القاعدة في نزاعات المنطقة الرمادية، حيث يتم استخدام التهديدات القانونية لاختراقها بسهولة. ولا شك أن هذه الفجوات في هرمز أصبحت خطوط صدع بالنسبة للاستقرار الدولي.

تم إنشاء القانون البحري الدولي للسفن والشحن. وهي تضمن حرية الحركة، لكن لا سبيل أمامها للتعامل مع ما يشبه الإغلاق. يمكنها أن تثبت أن المضيق مفتوح من الناحية الفنية، لكنها لا تستطيع ضمان سلامته عمليا. ونجد نقاط ضعفها بوضوح عند التعامل مع ممارسات شركات التأمين وسلاسل التوريد. وقد يحدد هذا القانون تعريف الحصار البحري، لكنه لا يستطيع تعريف الاضطراب الاقتصادي الناجم عن هجوم واحد على ناقلة تحمل جزءا من طاقة العالم.

وهذه نهاية القانون الذي تعمل به الدول اليوم وفق قانون البحار الذي ينص على أن تكون الملاحة حرة. ولكن وفقا لقانون الحرب البحرية، يمكن استهداف خطوط الإمداد في ظل ظروف معينة. وتنطبق قوانين ومبادئ أخرى، مثل قانون الدفاع عن النفس، الذي يمكن فيه تبرير العديد من السلوكيات إذا تبين أنها دفاع عن النفس قبل حدوثها. وهذا التجاور بين القانون والمبادئ القانونية لا يشكل دفاعاً عن المضيق ومن يعيشون فيه، بل هو دعوة إلى الصراع المتنامي اليوم بين التعريفات القانونية.

ويكون تأثير الصراع عالميًا خلال دقائق، مما يؤدي إلى مزيد من التعقيدات وحسابات المصالح. ومن الممكن أن يؤدي حادث واحد في هرمز إلى تغيير أسواق الطاقة، ورفع أسعار التأمين بين عشية وضحاها، وإرغام شركات الشحن على تغيير مساراتها لآلاف الأميال. وهذا التدمير الواسع النطاق والممنهج ستتم السيطرة عليه من قبل جميع البلدان، حتى تلك البعيدة عن الصراع. ومع ذلك، لا يوجد علاج قانوني لهذا النوع من الإكراه غير المباشر. إن النظام القائم على القواعد لم يكن مصمماً لبلد تفاقم فيه التبعية الاقتصادية بسبب الاضطرابات السياسية.

ما يبدأ في البحر لا يبقى على حاله، كما نرى على الأرض في تدمير الدستور. عندما تعتمد السلطات على الروايات التاريخية أو الدينية لتبرير المطالبات الإقليمية، فإنها لا تقترح فقط، بل إنها تخلق مناطق سياسية، وأماكن يتم فيها إزالة القوانين دون حل. على سبيل المثال، يحظر ميثاق الأمم المتحدة المصادرة القسرية، ويؤكد قرارا مجلس الأمن رقم 242 و338 على هذا المبدأ، وقد أيدته محكمة العدل الدولية مراراً وتكراراً. كقاعدة أساسية.

ومع ذلك، فإن الثقة في هذه القوانين تتضاءل في المنطقة، ليس لأنها ألغيت، ولكن لأنها تستخدم بشكل متزايد كوسيلة. ولذلك ينهار النظام القائم حيث تتراكم الاستثناءات حتى يفقد النظام قوته الردعية.

ويشعر الاقتصاد العالمي بهذا التآكل أولا، لأن عدم استقرار البحر يرفع التكاليف على كافة فئات السلع، وفي الوقت نفسه فإن عدم الاستقرار السياسي يقلل من مساحة التفاوض، والمأساة هي أن الأسواق تستجيب مباشرة للإشارات قبل أن تستجيب للاتفاقات. فهي ترى فجوة بين القانون المعلن والممارسة الفعلية، وتشكك جديا في مفهوم القانون الدولي.

إن هرمز بمثابة تحذير، يوضح ما يحدث عندما تتعلم الدول العمل خارج روح القانون بينما تظل تعيش ضمن نصه. إنه يوضح كيف يمكن أن يتحول سوء الفهم بسهولة إلى استراتيجية. إنه يكشف كيف يصبح العالم مكانًا خطيرًا للغاية عندما تتوقف تدابير التخفيف عن العمل.

وهنا يجب أن تسد المفاوضات هذه الحاجة، من خلال العمل على بلورة سياسات وتفاهمات تترجم إلى قوانين واضحة وحديثة، تتعلق بما هو ممكن. إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى تذكير بالقانون الدولي، بل إلى دليل على أن المدافعين عن العالم ما زالوا يؤمنون بالنظام الذي يدعون أنه يحميه، لحماية أسلحة الكشف والردع من الأزمة.

*نبذة عن المؤلف:

إردم أوزان هو دبلوماسي تركي ذو خبرة يتمتع بخبرة دبلوماسية تصل إلى 27 عامًا. وقد شغل العديد من المناصب، آخرها منصبه كسفير لدى الأردن، بالإضافة إلى مناصب في الإمارات العربية المتحدة والنمسا وفرنسا ونيجيريا.

ولد في إزمير عام 1975، وتخرج بمرتبة الشرف في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة. اكتسب معرفة واسعة بالجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، ودرس تعقيدات الصراعات السورية الفلسطينية، بما في ذلك أبعادها الإنسانية والوطنية.

كما شارك في الشؤون الدولية، وخاصة في مجال حقوق الإنسان والسياسة الإقليمية. وتشمل مساهماتها أفكاراً لتعزيز السلام والاستقرار من خلال الحوار والتفاوض بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية. ويواصل حاليًا دراسته في الشرق الأوسط أثناء عمله كمساعد.