نقلا عن صحيفة الجزيرة
العلاقة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.. أو بين مصر والعديد من دول الخليج.. لا تقتصر على علاقات دبلوماسية مؤقتة أو مصالح مؤقتة.. بل على العكس، هي امتداد عميق للتاريخ.. خلقته عبر عقود.. خلقته المواقف.. وتؤكده الصعوبات.
منذ البداية كان المصريون حاضرين في الوعي الخليجي.. كدول الخليج.. وعلى رأسها المملكة.. الداعمة لمصر بمختلف فئاتها.. علاقة لم تبنى على المصالح وحدها..
بتذكر التاريخ.. أهم الأحداث واضحة للعيان لا يمكن تجاهلها.. منذ تأسيس الملك عبد العزيز -رحمه الله- قامت العلاقة أساسها على الاحترام المتبادل والعرفان…
ولا يزال دور الملك فيصل -رحمه الله- في دعم مصر بعد عام 1967 دليلا حيا على أن العلاقات بين البلدين لم تكن حسابات سياسية.. بل على العكس، كانت أدوارا كتبت في ذاكرة الوطن.
واستمرت هذه المسيرة بلا هوادة.. بينما استمرت المملكة في الوقوف مع مصر في مختلف المواقف.. وكانت مصر هناك دائما بثقلها العربي وتاريخها.. لتعرف أهمية عمقها في الخليج.. وأعتقد أن ما يوحد دول الخليج ليس الجغرافيا فقط.. بل وحدة المستقبل.
وفي هذا السياق، فإن تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأن أمن مصر مرتبط بأمن دول الخليج، يؤكد الحقيقة الثابتة، وليس صناعتها.
إنها قاعدة معرفية بديهية تدرك أن أي تهديد يؤثر على الخليج سيؤثر أيضًا على مصر، والعكس صحيح.
ثم زيارة معاليه للمملكة ولقائه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وكل ذلك مرتبط بالمشاكل الملحة التي يشهدها المجتمع.. والمحاولات المتكررة لزرع الشكوك أو تعطيل هذه العلاقات.
ومن وقت لآخر، تظهر كلمات قليلة جدًا تحاول للأسف التقليل من عمق هذه العلاقات أو التشكيك فيها. إلا أن هذه الكلمات، مهما بدت، بعيدة كل البعد عن واقع الناس. إنهم لا يمثلون أهل مصر بثرواتهم وتاريخهم، ولا يعكسون حقيقة العلاقة العميقة بين القادة والشعب.
ومصر العربية بتاريخها وثقافتها وغناها الإنساني كانت وستظل ركيزة مهمة في معادلة الاستقرار العربي. وكذلك دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تمثل العمق. مهم جدا.
إن ما يجمع مصر والخليج اليوم لم يعد تراثًا تاريخيًا ينبغي تذكره، بل أصبح أهم ما ترسخه هذه المرحلة، بسبب تعقد المناطق. ويتطلب قدرًا أكبر من التنسيق وتنسيق المسؤوليات وتطوير الممارسات التعاونية.
النهاية
في الوقت الذي تتزايد فيه التحديات… ويتم اختبار الأمور… فقط العلاقات الصادقة هي التي يمكن أن تدوم.
وهنا.. تبدو العلاقة بين مصر والخليج نموذجاً يستحق الاقتداء.. علاقة أبدية لا يمكن قياسها بالكلمات.. ولكن يؤكدها الواقع.
حفظ الله مصر وشعبها. حفظ الله دول الخليج وشعوبها وقادتها. أدام الله على بلادنا نعمة الأمن والسلام. لتبقى هذه العلاقة كما كانت دائما: جذورها في التاريخ، وامتدادها إلى المستقبل، وواقعها في الواقع.
