أخبار العالم

حين يغيب ضمير التجار.. ويتحول الربح إلى “سحت” – الأسبوع


عندما يختفي ضمير رجل الأعمال...وتتحول الأرباح...

ابراهيم نصر

ابراهيم نصر

وفي الوقت الذي تجتمع فيه المجموعات لحل المشاكل وتخفيف العبء عن الضعفاء، تظهر مجموعة من “أصحاب المشاريع المشكلين” الذين سيستخدمون احتياجات الناس كنقطة انطلاق وآلامهم كوسيلة لزيادة الأرباح. أولئك الذين يسارعون بلا خوف إلى رفع أسعار البضائع الموجودة لديهم في المتاجر، والتي تم شراؤها وبيعها بالأسعار الثابتة القديمة، متحججين بحجج واهية وأعذار غير أخلاقية تقول “إن البضاعة القادمة ستكون بسعر أعلى”، وكأنهم يقولون بأفواههم أن على المشتري أن يدفع ثمن الثمن الباهظ قبل وصوله، ويضمنون لأنفسهم الربح.

ويمكن الإشارة إلى هذا السلوك كنوع من أنواع “عدم الاستماع” والاستخدام المباشر، حيث يحرم المشتري من حقه في القيمة التي تظهر القيمة الحقيقية للسلعة وقت الشراء. هناك ظاهرة مدهشة تحتاج إلى التأمل والتأمل، وهي ما نراه في العديد من الدول والمناطق الغربية، حيث يقدم “السلوك المهني” والشفافية التجارية مثالاً مختلفاً تماماً. وقد تجد سلعة واحدة معروضة على الرف بسعرين مختلفين، وحين يسأل المشتري متفاجئاً، تأتيه الإجابة الواضحة: “اشترينا هذه السلعة بالسعر المنخفض القديم، وهذا السعر اشتريناه بالسعر المرتفع الجديد”. يتضمن هذا المثال تعريفًا للأمانة التي تمنع المتداول من كسب المال لنفسه دون بذل أي جهد أو مخاطرة.

ومن الناحية الروحية والقانونية، يقع الكثير من هؤلاء التجار في فخ اختزال مفهوم “الحياة” في الأرقام المجمعة في الحساب البنكي، متناسين أن الحياة في الإسلام مفهوم شامل يمتد إلى “البركة”. فالأموال التي يتم جمعها عن طريق استغلال حوائج الناس وخداعهم هي أموال “غير مشروعة” لا تحتوي على البركة. وقد يزيد العدد ولكنه يتناقص، فيكون كارثة على صاحبه، أو نسله، أو سلامة حياته.

لقد رفع الإسلام من دور التجارة العادلة، وأعطى التاجر المحترم ربه منزلة الصالحين والشهداء، لما يتمتعون به من إخلاص عظيم، وقوة الفتن التي يرفضونها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “التاجر الأمين الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء. وهذه المنزلة الرفيعة ليست هبة مجانية، ولكنها مكافأة لمن جعل تجارته رسالة نافعة للناس وتخفيف الغم، وليس وسيلة للحصول على دماء البسطاء. ولكن في المقابل، كان هناك تهديد حقيقي لمن انحرف عن هذا الطريق، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “”يبعث رجال الأعمال يومئذ”” من الحكم كما الناس الذين لا يخافون الله، إلا الذين يخافون الله، هم الصالحين، ويقولون الحق. العبادة والعدل والأمانة هي الركائز الثلاث التي تحمي رجل الأعمال من الوقوع في فخ الفجور التجاري الذي نراه اليوم في طرق الحكم الاستبدادي ورفع الأسعار دون سبب حقيقي.

فالمشاكل تذهب، مهما طال أمدها، وتتقلب الأسواق، ولكن النوعية الجيدة والأموال المشروعة هي التي تبقى. رجل الأعمال الحكيم هو الذي يستثمر أموال الناس بـ “كنز نعمة الله”، مدركًا أن إزالة حجر العثرة عن المسلم وتخفيف العبء عن رب الأسرة الذي يكافح لكسب لقمة عيشه، هو عمل مربح بكل المقاييس، وهو الذي سينقذ اليوم الذي لن ينتفع فيه مال ولا بنون باليد الطاهرة من المال الخالي من النفع، بل من بيده الطاهرة من مال الله.

[email protected]