أخبار العالم

مأساة كرموز.. مرض مزمن وضغوط قاسية تقود أسرة كاملة إلى نهاية مأساوية تهز الإسكندرية – الأسبوع


وفي تطور يكشف وحشية الناس، كشف صديق مقرب من إنجي، والذي شارك في ما حدث في كرموز غرب الإسكندرية، عن الألم الذي تعيشه الأسرة في السنوات الأخيرة، موضحا أن مشاكل صحية وحياتية عديدة مهدت الطريق أمام الجريمة التي صدمت الناس.

وأوضح الصديق أن إنجي أمضت نحو 16 عاماً في السعودية بعد زواجها من رجل أردني الجنسية، قبل أن تبدأ مشاكلها الصحية قبل نحو خمس سنوات، حيث ظهرت عليها أعراض آلام شديدة، وأظهرت الفحوصات الأولى إصابتها بسرطان القولون، إلا أن عدم استكمال أوراق الإقامة منعها من تلقي العلاج أو استكمال التشخيص.

وقال إنه عندما ساءت حالته، نصحه الأطباء بالعودة إلى مصر لتلقي العلاج على نفقة الحكومة، ليبدأ رحلة شاقة استغرقت ما يقرب من عام للحصول على وثائق سفر لأبنائه الستة، الذين لم يكن لديهم جوازات سفر صالحة. وعندما عاد إلى الإسكندرية منذ حوالي أربع سنوات ونصف، تم فحصه بعناية شديدة وتأكد أنه يعاني من مرض كرون، وهو مرض مزمن يصيب الجهاز الهضمي، ومن المحتمل أن يتطور إلى أورام.

وأكدت أن تكلفة العلاج مرتفعة للغاية، إذ وصلت تكلفة بعض الأدوية إلى آلاف الجنيهات، مما اضطرها إلى الاعتماد على مساعدة الأصدقاء وغيرهم من الأقارب، بسبب ضعف الدعم المالي من زوجها الذي كان يرسل مبالغ مالية متوسطة لا تكفي لدفع الضروريات، وأحيانا يتوقف عن إرسال أي أموال.

وتابع أن صحة إنجي تعرضت لتهديد خطير، عندما انتشر المرض -حسب روايته- إلى الكبد والبنكرياس، فدخل مكانا صعبا، فيما تعيش الأسرة حياة صعبة داخل منزل يقدمه لها أحد أصدقاء الرجل مجانا، فيما تعتمد بشكل شبه حصري على المساعدة الخارجية لتوفير الغذاء والدعم.

كما قال إن الضحية كانت شديدة التكتم، وتحاول إخفاء معاناتها عن الجميع، وتحافظ على تماسكها أمام أبنائها رغم معاناتها النفسية والجسدية. لكن المشكلة وصلت إلى ذروتها قبل أيامها، عندما تشاجرت هاتفيا مع زوجها حول الأموال الضائعة، الأمر الذي انتهى بالطلاق وإبلاغه بوقف أي دعم مستقبلي، الأمر الذي صدمها بسبب تدهور حالتها والخوف على مستقبل أطفالها.

وكشفت الصديقة أن المرأة ناقشت مشاكلها مع أطفالها، واقترحت إنهاء حياتهم بهدف حمايتهم من مستقبل مجهول. وتحولت الفكرة إلى تركيب داخل المنزل في حادثة مأساوية استمرت لساعات، ولم يلاحظ الجيران أي نداءات استغاثة.

وأكد أن نجله الأكبر ريان أصيب بصدمة نفسية من الحادثة، مشيرًا إلى أنه حاول الانتحار بعد الحادثة، قبل أن يتم إنقاذه. ونفى ما تردد عن تعاطيه للمخدرات، واصفا إياه بالفتى الهادئ والمجهول الذي نشأ في بيئة مغلقة ولم يتمكن من التغيير بعد عودته إلى مصر.

وأضاف أن الأب لديه تاريخ من التفكك الأسري وترك عائلات سابقة، مما زاد المشكلة سوءا، بما في ذلك حرمان الأطفال من التعليم لفترة طويلة بسبب عدم وجود وثائق رسمية، مما زاد من ضعفهم.

تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأمن بمديرية أمن الإسكندرية بلاغاً من قسم شرطة كرموز حول قيام طفل بمحاولة إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر، حيث تمكن الأهالي من إنقاذه. وكشفت المأساة لاحقاً داخل منزل عائلته، حيث عثرت قوات الأمن على جثث أم وخمسة أطفال، وهم: إنجي (41 عاماً)، يوسف (17 عاماً)، يحيى (15 عاماً)، ملاك (10 أعوام)، رهف (12 عاماً)، وياسين (8 أعوام). مع ظهور علامات إصابة متفرقة.