ولا يخفى على أحد أننا في زمن تكثر فيه الكلمة وتنقص الحكمة، ولهذا ظهرت نبرة الصراع في الأيام القليلة الماضية، في محاولة عبثا لإدارة الصراع بين الأشقاء في الخليج ومصر. كلمة لا تشبهنا، ولا تعبر عن عمق العلاقة التي صنعتها الجغرافيا والعلامة والتاريخ والدم والمصير المشترك.
هذه مصر أيها السادة.. ليست مجرد دولة، بل مزيد من التطور في وعي العرب، مصرية لم تغلق أبوابها في وجه العرب، أو تفرق بين المقيم والمواطن في أوقات الأزمات. يعيش ملايين الإخوة في بلاده. ولا يسمى أحد منهم هاربا، بل على العكس من ذلك، فهو يعتبر من أبناء البيت الكبير. هذه ليست كلمة، لأنها تجربة يومية يعرفها كل من وطأت قدمه أرض كنعان.
من يظن أن العلاقة بين مصر والخليج يمكن أن تهتز بتغريدة عابرة أو هاشتاج مستفز، لا يعرف طبيعة هذه العلاقة. نحن لا نتحدث عن المصالح الآنية، بل عن تاريخ المواقف. وعندما احتاجها الخليج كانت مصر هناك، وعندما احتاجتها مصر لم يتأخر الخليج. هذا هو تصنيف العلاقة الحقيقية، وليس تصنيف النظام الأساسي.
لنكن منصفين ونسأل… من يكتب؟ من هو المشجع؟ ومن مصلحته نشر هذا السم؟
فهل من الممكن أن يتحول كل هذا الميراث إلى كلمة مجهولة؟
هل يعرفون ما يحدث في الغرف المغلقة بين القادة عندما يتعلق الأمر بالتعاون والتفاهم والمسؤولية؟
أم أن البعض وجد في الفوضى الرقمية فرصة لنشر الصراع والاستفادة من الانقسام؟
إن ما يجمعنا اليوم أعظم مما يفرقنا. وتواجه المنطقة تحديات وتحديات غير مسبوقة، من الحرب الأهلية إلى الركود الاقتصادي. هل حان الوقت لفتح الحدود بيننا؟ أم أن المسؤولية تفرض علينا أن نتكاتف ونتعاون، لا أن نتجادل ونشك؟
هذه مصر يا سادة.. التي لم تتخلف يوما عن إخوانها.. مصر التي وقفت مع الكويت والخليج في الظلام، ولم تكن يوما متفرجا. ويكفي أن نتذكر.. ليس للتذكير بالامتنان، بل لتأكيد عمق العلاقة.. كيف فتحت القاهرة طائرتها واحتضنت الطائرات الكويتية في أوقات الأزمات، وكيف بقي التواصل بين الزعيمين قائما على مدار الساعة، في صورة تظهر المسؤولية والقلق الذي يتجاوز كل الضجيج.
وتتواصل الاتصالات بين أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وشقيقه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أيها السادة، إن العلاقات الدولية لا تدار عبر تويتر وفيسبوك ولا تبنى على تفكير قصير النظر أو تحليل سطحي. هناك دول تعرف ماذا تفعل، وهناك زعماء يدركون حجم المسؤولية، وهناك أشخاص أذكى من أن يجروا إلى حروب وهمية.
ولنكن واضحين: أي شخص يهاجم مصر أو يدعم الخليج لا يخدم إلا معارضة هذا البلد.
من يوقد نار الفتنة لن يسلم من لهيبها.
اتق الله في مكانك..
إن الأمة التي تقاتل في أوقات الخطر لا تحتاج إلى عدو.
هذه مصر أيها السادة.. وهذا هو الخليج.. وهذا مستقبلنا.. أن نكون معًا أو -لا سمح الله- ألا نكون.
هذه مصر أيها السادة.. أم الدنيا، وستظل أم الدنيا.. وتلك هي الخليج.. عمقها سندها، كما كانت سندا لها وسندا.. وهكذا نبقى قلبا واحدا ومستقبلا لا ينقسم.
حفظ الله أوطاننا وأمتنا العربية، ورزقهم حكاما لما فيه الخير للوطن والعباد.
وباقي الكلام..
اقرأها مرة أخرىالرئيس السيسي يؤكد أن مصر شجاعة في إدانة وحشية الدول العربية
الرئيس السيسي وملك الأردن يؤكدان وحدة وجهات النظر بشأن ضرورة خفض التضخم.
الرئيس السيسي يتلقى اتصالا هاتفيا من ملك الأردن لتهنئته بعيد الفطر
