لا يزال اكتشاف الجثث الستة لأم وأطفالها الخمسة داخل منزلهم بمنطقة كرموز غرب الإسكندرية، يثير صراعا وصدمة بين المواطنين، وسط تساؤلات كثيرة حول ما حدث وما حدث بالضبط، في واحدة من أخطر الأسر في الآونة الأخيرة.
وكشفت المعلومات عن مفارقات حول طريقة العثور على الضحايا، مؤكدة أن الجثث كانت متحللة بشكل سيئ، ما يجعل الجريمة قبل أيام قليلة من العثور عليها، مشيرة إلى أن الفحص الطبي الأولي كشف عن ترك الضحايا في المنزل دون علم، ما أدى إلى زيادة أضرارهم.
وأضافت المصادر أن الدلائل الأولية تشير إلى أن ذلك حدث منذ منتصف الأسبوع الماضي، حيث استمر المتهم في الاحتفاظ بالجثث في المنزل دون أن يلفت انتباه من حوله، بسبب انقطاع تواصل الأسرة مع الجيران والأقارب في ذلك الوقت.
وأوضحت المصادر أن الفحص الأولي أظهر إصابات متفرقة على جثث الضحايا، فيما لا تزال الأسباب الحقيقية للوفاة قيد التحقيق، بانتظار تقرير الطب الشرعي الذي سيؤكد بشكل تفصيلي طبيعة الإصابات وزمنها، مؤكدة أنه حتى الآن لم يتوجه أي من ذوي الضحايا إلى المشرحة لمتابعة إجراءات استلام الجثث.
تقرير الخريف يظهر الجريمة
بداية الحدث كانت عندما تلقت مديرية أمن الإسكندرية بلاغاً من قسم شرطة كرموز حول قيام شاب بمحاولة إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر بالعمارات السكنية، حيث تمكن الأهالي من إنقاذه في اللحظة الأخيرة، وما حدث أدى إلى اكتشاف حادث داخل منزل أسرته.
وبعد التحرك والتدقيق، عثرت القوى الأمنية داخل المنزل على جثتي المرأة (41 عاماً) وأطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً، وعليهم آثار إصابات مختلفة. وتم نقل الجثث إلى المشرحة في حين أجرى الطب الشرعي التحقيق.
العزلة العائلية والتوتر
وبحسب روايات الجيران فإن العائلة لم تكن من أهالي المنطقة، لأنهم قدموا من دولة عربية أخرى وعاشوا في منزل مستأجر لعدة سنوات، وكانوا يعيشون في أماكن منعزلة، لا يتواصلون مع الناس من حولهم.
وقالت إحدى الجيران إن السيدة أصيبت بسرطان القولون، وعادت إلى مصر لتلقي العلاج، إلا أن حالتها الصحية تدهورت مؤخرا، بما في ذلك مشاكل عائلية خطيرة، أبرزها هجر زوجها -الذي كان من أصل عربي- وإبلاغها بنيته الزواج من امرأة أخرى والانفصال، مما سبب لها ألما نفسيا كبيرا.
آراء متضاربة حول الوضع
وأظهر التحقيق الأولي أن ذلك قد يحدث في منتصف شهر آذار/مارس، لأنه من المحتمل أن تكون المرأة دخلت في حالة عاطفية صعبة جعلتها تفكر في قتل نفسها وأطفالها، خوفاً من تركهم دون من يعتني بهم، بسبب تدهور صحتهم وتوقف دعم الأسرة.
بحسب ما قاله الطفل الناجي، والذي بدأ بعد أن تلقت والدته خبر الطلاق، حيث بدأ بإيذاء نفسه، بينما أصيب الأطفال بجروح خطيرة، قبل أن تتدهور صحتهم تدريجياً ويموتون واحداً تلو الآخر في أيام قليلة، وهو ما يتوافق مع أنواع الأضرار المختلفة التي لحقت بالأجساد.
من ناحية أخرى، أثار التحقيق شبهات بتورط الابن الأكبر (20 عاما) في حوادث أخرى، لكن روايات الجيران تعتبره الضحية الرئيسية، لأنه كان يعاني من مرض نفسي وعزلة. طلبت منه والدته في وقت عصيب إنهاء حياته، لكنه لم يتمكن من ذلك، قبل أن يحاول قتل نفسه بالقفز من أعلى العقار عندما أدرك ما حدث، وتم إنقاذه.
بحث عميق للعثور على الحقيقة
وقررت النيابة العامة بالإسكندرية طلب التحقيق بشكل عاجل، وشكلت فريقًا إضافيًا لكشف غموض ما حدث، مع تقديم الأدلة الجنائية لمعاينة مكان الحادث، واستخراج الجثث، وتوزيع الأدوية الشرعية لتحديد سبب الوفاة بشكل أفضل. ويواصل رجال المباحث الاستماع إلى رفات الطفل وشهود العيان، في محاولة لكشف خيوط القضية التي ألقت بظلالها الحزينة والغامضة على شارع الإسكندرية.
