وتم حل الموضوع، ونزل مطرقة الاتحاد الأفريقي ليصدر إعلانا لم يسمع به أحد من قبل. قرار ولد في سحابة الحسابات الضيقة، منح المغرب لقب “كأس أمم أفريقيا” بقلم بارد، متجاهلا الحقيقة الأبدية المتمثلة في أن ألقاب كرة القدم تكتب بعرق اللاعبين على المستطيل الأخضر، وليس بحبر المكاتب الصماء التي لا تعرف طعم العدالة.
قد لا تأتي هذه الانتخابات كحدث عشوائي، لكنها جاءت لتجعل من كرة القدم الإفريقية لدينا “أمرا هزلا” بين القارات، إنه عار سيستمر في ابتلاع مباريات الكاف في المستقبل.
ولا يمكن اعتبار هذا القرار جهدا إداريا أو حدثا خاصا، لكنه زلزال حقيقي يؤثر على ثقة العرق الأفريقي.
هذا الاتفاق يجعل الدولة الإفريقية مذلة أمام كرة القدم، مما يضع منافستها موضع شك، ففي نهاية المطاف، رغم كل الصعوبات، فإن ملعب النادي عاطفي.
ولست هنا لأجادل ضد النوايا أو ضد شرعية الانتخابات، فالمصالح دائما تجد الأعذار، ولكني أتحدث عن العواقب الوخيمة التي ستلحق بتاريخ الاتحاد الأفريقي.
وبهذا التوجه تحول الكاف إلى «دمية» في يد الجهات المسيطرة على الأحداث، وهو ما يثير تساؤلات مؤلمة حول وجوده.
فكيف يمكن للاعب أفريقي بعد اليوم أن يغري بإراقة الدماء والعرق من أجل لقب يمكن حسمه خلف الأبواب المغلقة؟
كيف يمكن لفريق أن يدخل مباراة وهو يعتقد أنه لا يوجد عدالة، وفكرة “القرار الإداري” تقترب من كل دقيقة من المباراة؟
وفي الواقع، كيف يمكن لجماهير القارة أن تصدق أن ما يرونه على أرض الملعب هو الشيء الحقيقي، وليس مشهداً من دراما كبيرة تجري خلف الكواليس؟
والأخطر من ذلك أن هذا القرار يفتح باب الشك في كل شيء: نزاهة السلطات وحياد اللجان وحرية القرار.
سيكون من السهل، وربما الطبيعي، أن يعتقد جميع المعنيين أن ما حدث لم يكن خطأ، بل نتيجة “قوانين عليا” لا ترى بالعين المجردة.
أما المغرب الذي ينتظر لقب القارة منذ سنوات طويلة، فقد يواجه صدمة قاسية: لقب في السجلات يعادل جدلا لا يمكن تذكره.
الأسماء لا تموت عندما تفوز على أرض الملعب، وتحت ضغط الكثير من الناس، وفي خضم المنافسة، ولا عندما يصدر لها قرار إداري، مهما كانت الأسباب.
ما هذا النصر الذي يرافق كل هذه الصراعات؟ أي فخر سيشعرون به عندما يلتقي المنتخب المغربي بخصومهم في المستقبل، وينظرون إليه بعين الريبة بدلا من التقدير؟
ولا يتوقف هذا الأمر عند المنتخبات الوطنية، بل يمتد إلى الأندية المغربية التي ستنافس في المنافسات الدولية في هذه الفترة الصعبة، حيث سيتم استقبالها بنظرات الريبة والعداء، لا لسبب سوى الرأي السائد بأن “النصر يمكن أن يعطى كما يلعب”.
إنها لحظة حاسمة في تاريخ كرة القدم الأفريقية، لحظة ستغير العلاقة بين الجماهير واللاعبين واللعبة.
عندما تهتز العدالة يفقد النصر قيمته، وعندما تتحول المنافسة إلى خيار يفقد الحلم معناه.
وفي النهاية يمكن كتابة هذا الموضوع في الكتب الرسمية، لكن التاريخ كالعادة لا يكتفي بما يكتب، بل بما يرضي.
هناك مسافة بين الكتابة والرضا يمكن أن تكون سنوات… أو ربما عقودًا.
ولذلك سيبقى السؤال في ذاكرة القارة: هل كان هذا القرار يستحق العدالة أم لحظة كان الصمت فيها أكثر حكمة؟
دائماً يبقى الشعور كما هو… ليتك فعلت ما فعلت.
