أخبار العالم

علامات العلاقة السامة.. انتبهي ابنتي قبل فوات الأوان – الأسبوع


لديَّ ابنة… ومنذ أن جاءت إلى الدنيا وأنا أدرك أن أصعب ما قد تواجهه يومًا ليس الطريق، بل القلوب التي تسير إليها.

لذلك أحرص دائمًا أن أكشف لها حقائق الناس السامة، لا لأزرع الخوف في قلبها، بل لأمنحها بصيرة تحميها حين يغيب عني حضورها.

بالأمس، كنا نسير سويا، والشوارع تتزين بالورود الحمراء، والمتاجر تتكدس بالهدايا، ومظاهر عيد الحب في كل مكان، كانت الأجواء مبهرة

التفتت إليّ وقالت بهدوء عميق أكبر من عمرها:

«ليه يا مامي… بعد كل المشاعر دي والهدايا وقصص الأفلام اللي بتحكي عن الحب، بيحصل بعد كده فراق وألم وخيانة؟

سؤالها لم يكن عابرًا.

كان سؤال جيل كامل صدّق الصورة، ثم أصطدم بالحقيقة.

أجبتها وأجيب كل فتاة أن المشكلة ليست في الحب، بل في اختيار الشخص الخطأ، وفي تجاهل العلامات التي تظهر مبكرًا لكننا نرفض رؤيتها.

1- حين لا تكونين ضمن أولوياته

الحب الحقيقي لا يُقصيكِ من قراراته المصيرية.

إذا كان يخطط لمستقبله وكأنكِ احتمال مؤقت، أو يتخذ قرارات كبرى دون أن يراكِ جزءًا من الصورة، فهذه ليست استقلالية… بل إشارة استبعاد.

المكانة في القلب تُترجم أفعالًا، لا وعودًا.

2- التواصل الذي يختفي بلا تفسير

في البداية يكون الاهتمام مكثفًا، والحديث لا ينقطع.

ثم يبدأ التراجع التدريجي: تأخير في الرد، أعذار متكررة، غياب غير مبرر.

الحب لا يختفي فجأة إن كان حقيقيًا.

وحين يصبح التواصل عبئًا، فالمشاعر غالبًا لم تعد أولوية.

3- طلب المساحة كستار للانسحاب

المساحة في العلاقات الصحية تُناقش بشفافية.

أما حين تتحول إلى جدار مفاجئ، بارد، بلا تفسير واضح، فهي في كثير من الأحيان خطوة تمهيدية للابتعاد.

من يريد الاستمرار، لا يختبئ خلف المسافات.

4- النقد الذي يُضعف لا يُصلح

هناك فرق بين النصيحة والدعم، وبين التقليل المستمر.

حين يتحول كلامه إلى ملاحظات جارحة عن شكلك، اختياراتك، أصدقائك، أو طموحاتك، فاعلمي أن الأمر تجاوز الصراحة.

العلاقة الصحية تجعلكِ أقوى، أكثر ثقة، أكثر اتزانًا.

أما السامة، فتجعلكِ تشكين في نفسكِ كل يوم.

5- المقارنات وفتح أبواب الشك

وجود نساء في محيط حياته أمر طبيعي، لكن حين يُشعركِ بالمقارنة الدائمة، أو يفضل قضاء وقته مع أخريات، أو يثير غيرتك عمدًا، فهذه ليست عفوية بل خلل في الالتزام.

الحب الواضح لا يترك مساحة للالتباس.

6- غياب التنازل والتفهم

العلاقة شراكة متوازنة.

إذا كان يرفض الاعتذار، يصرّ على رأيه دائمًا، ولا يحاول فهم مشاعركِ حتى عند الخلاف، فأنتِ أمام علاقة غير متكافئة.

وفي العلاقات غير المتكافئة، يدفع طرف واحد الثمن النفسي كاملًا.

7- إهمال التفاصيل التي تعني لكِ الكثير

نسيان المناسبات قد يحدث، لكن تكراره دون اهتمام حقيقي بالتعويض يكشف غياب التقدير.

الاهتمام ليس ترفًا، بل انعكاس لقيمة العلاقة في القلب.

8- خلافات بلا أفق ولا رؤية مستقبلية

الخلاف طبيعي، لكن النزاعات المستمرة دون حل، والهروب من الحديث عن المستقبل، وتجنب أي التزام طويل الأمد… كلها مؤشرات على غياب رؤية مشتركة.

ومن لا يرى معكِ غدًا، لا يستحق أن تمنحيه يوما واحدا من أيامك

لماذا يحدث الفراق بعد كل هذا البريق؟

لأن كثيرين يقعون في حب الصورة لا الجوهر.

ينجذبون للكلمات، للوعود، للمشاعر المتدفقة في البداية، ويتجاهلون السلوكيات الصغيرة التي تكشف الحقيقة مبكرًا.

العلاقة السامة لا تبدأ بخيانة صريحة.

تبدأ بتجاهل، بتقليل، باختلال بسيط في الميزان… ثم تتراكم التفاصيل حتى يتحول الحب إلى استنزاف.

قلت لابنتي إن الحب الحقيقي ليس مشهدًا سينمائيًا، ولا هدية فاخرة، ولا كلمات محفوظة.

الحب أمان. احترام. التزام. قدرة على البقاء دون أن يُفقدكِ نفسكِ.

وإن شعرتِ يومًا أن العلاقة تُطفئ نوركِ، فالمغادرة ليست هروبًا… بل إنقاذًا للذات.

التراجع المبكر أقل ألمًا من الانسحاب بعد أن تتغلغلي عميقًا في علاقة تؤذيكِ.

في عالم يحتفل بالورود، تذكري أن بعض الورود جميلة الشكل لكنها مليئة بالأشواك.

والنضج الحقيقي أن تميّزي بين من يمنحكِ الحياة والأمان والاستقرار النفسي ومن يستنزفها بصمت.

اختاري بعقلكِ كما تختارين بقلبكِ.

فالحب الحقيقي لا يكسركِ، ولا يخذلكِ، ولا يترككِ تتساءلين لماذا تحوّل الحلم الجميل إلى ألم واضح.