
سناء السعيد
سناء السعيد
تشهد منطقة الشرق الأوسط المرحلة الأصعب مع تزايد الهجمات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران، في مشهد يظهر تحول الصراع بين المجموعتين من حرب ظلال وعمليات لا توصف إلى صراع واضح وخطير. ورغم إصرار كل طرف على تصوير هجماته على أنها انتقامية أو دفاع عن النفس، إلا أن المخاوف الدولية تتزايد من أن يتحول هذا التصعيد إلى صراع إقليمي كبير سيكون من الصعب احتواؤه.
لسنوات عديدة، تمت إدارة الصراع بين البلدين من خلال ما يمكن تسميته بالحرب المباشرة، إما من خلال العمليات الاستخباراتية أو من خلال المجموعات الإقليمية. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى مرحلة جديدة تتميز بجرأة أكبر في الاستخدام المباشر للقوة العسكرية، مما يزيد من التوترات في منطقة مضطربة بالفعل وتوترات داخلية.
وتبني إسرائيل استراتيجيتها العسكرية على المزايا التكنولوجية والعسكرية في مجالات الطيران وأنظمة الدفاع المتقدمة. ويعد جيش إسرائيل أحد قوات دفاعها، ونظام دفاعي متعدد الأغراض مصمم لمواجهة التهديدات الجوية والجوية. وتعتمد تل أبيب أيضًا على التكنولوجيا الذكية التي تتيح لها إجراء عمليات دقيقة وبعيدة المدى.
من ناحية أخرى، طورت إيران على مدى العقود القليلة الماضية ترسانة عسكرية تعتمد على مزيج من الصواريخ والطائرات بدون طيار وشبكة من الحلفاء في المنطقة. وركزت طهران على تطوير قوة ردع تعتمد على القدرات الصاروخية بعيدة المدى، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها في الحرب غير التقليدية، التي توفر أسلحة متعددة للرد والضغط دون الدخول في صراع مباشر طويل الأمد.
لكن خطورة هذا الصراع لا تكمن فقط في طبيعة الضربة نفسها، بل في إمكانية نموها لتشمل أطرافا إقليمية أخرى، إما من خلال الجماعات المسلحة، أو من خلال إشراك الجماعات المسلحة التابعة لكل طرف. ويؤدي كل تطور جديد إلى خلق صراع كبير يمكن أن تمتد عواقبه إلى أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية.
وبالنظر إلى هذه التحديات، تتابع السلطات الدولية تطورات هذا الوضع بقلق بالغ، وتدعو إلى مزيد من ضبط النفس والعودة إلى العملية الدبلوماسية. فالمبادلة المفرطة قد تفتح الباب أمام أوضاع يصعب السيطرة على عملياتها، خاصة في منطقة تعتبر من أصعب المناطق في العالم.
ويبقى السؤال اليوم: هل سيتمكن الفريقان من الحفاظ على ارتفاع حدود الردع، أم أن المنطقة تتجه نحو نقطة حاسمة ستشكل خريطة الصراع في الشرق الأوسط؟ إن الإجابة سوف تعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف المعنية على إعطاء الأولوية للحسابات السياسية على الاعتبارات العسكرية.

