أخبار الاقتصاد

كيف تؤثر حرب إيران على الاقتصاد الهندي؟


بشكل فردي

كيف تؤثر الحرب مع إيران على الاقتصاد الهندي؟

كيف تؤثر الحرب مع إيران على الاقتصاد الهندي؟

وتواجه الهند اختبارات اقتصادية وجيوسياسية صعبة مع تنامي الحرب في الشرق الأوسط، حيث تظهر الأحداث الأخيرة بوضوح ضعف مواردها المالية التي جاءت في السنوات الماضية من رقم نادر يجمع بين النمو المرتفع والانخفاض.

تظهر نتيجة الصراع عمق العلاقة الاقتصاد الهندي في المنطقة، إما من خلال قطاعات الطاقة المهمة أو من خلال العديد من العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول المنطقة، مما يجعل أي خلل في هذا القطاع الحيوي عاملاً مباشراً في إعادة رسم الحسابات المالية لنيودلهي.

ويضع هذا التغيير الحكومة الهندية أمام تحديين: الحفاظ على النمو الذي جعل الاقتصاد ينمو الأسرع في العالم، بينما تواجه في الوقت نفسه مشكلة ارتفاع الأسعار وخطر تعطيل سلسلة إمدادات الطاقة، وهي معادلة صعبة تصبح أكثر صعوبة عندما تستمر الصراعات الإقليمية.

ويظهر تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية ما يلي:

  • الحرب الأمريكية الإسرائيلية وفيما يتعلق بإيران كشف الضعف الهند على جبهات عديدة.
  • وهذا يهدد المزيج الصحي من النمو القوي والتضخم المنخفض الذي تتمتع به أسرع بلدان العالم نمواً.
  • وتمثل الحرب أيضًا تحديًا كبيرًا في السياسة الخارجية لنيودلهي، التي سعت في الماضي إلى الحفاظ على علاقات قوية مع الدول الثلاث المتحاربة كجزء من التزامها بـ “الحرية”.

وتعتمد الهند على دول الخليج ليس فقط في مجال النفط والغاز، بل في كل شيء، من الطيران إلى الأسمدة.

يعمل حوالي 10 مرات ويرسل الملايين من الهنود في دول مجلس التعاون الخليجي الستة إلى وطنهم أكثر من 51 وتبلغ قيمة الصادرات الهندية مليارات الدولارات سنوياً، في حين أن مجلس التعاون الخليجي هو أكبر مركز تجاري للهند ومصدر رئيسي للاستثمار الأجنبي.

يقول الخبراء حرب إيران والآن للتهديد بما أوضحه محافظ البنك البنك المركزي الهندي ووصف سانجاي مالهوترا نهاية العام الماضي بأنها “فترة ذهبية نادرة” من النمو القوي وانخفاض التضخم.

ومن الممكن أن تؤدي التوترات في المنطقة إلى تعطيل كفاءة الطاقة في الهند، ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وتوسيع العجز التجاري ورفع أسعار المساكن.

وهذا من شأنه أن يهدد معدل النمو المرتفع في الهند، والذي توقعه صندوق النقد الدولي قبل الحرب عند 6.4. بالمئة هذا العام. ويمكن أيضا أن يسبب التضخم 2.75 في المئة المسجلة في يناير كانون الثاني.

عواقب الحرب

من جهته، قال الخبير الاقتصادي أنور القاسم لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • ويؤثر تأثير الصراع في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز بشكل مباشر على الاقتصاد الهندي الذي تربطه علاقات اقتصادية وتجارية عميقة مع المنطقة.
  • ويعيش 9 ملايين هندي في دول الخليج، مما يجعلهم أكبر مجموعة من العمال الهنود في الخارج. وتمثل تدفقاتهم النقدية ركيزة مهمة لدعم الأسر الهندية واستقرار النظام المالي في البلاد.
  • وما تواجهه الهند في هذه الأزمة يرجع إلى الطاقة التي تعتمد عليها البلاد بشكل كبير، خاصة تلك التي تأتي منها. دول الخليج وإيران عبر مضيق هرمز الذي تسبب إغلاقه في تعطيل جزء كبير من الاقتصاد.
  • تستورد الهند حوالي 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، وحوالي 50 بالمائة من احتياجاتها من الغاز.
  • وأغلب هذه الأمور تأتي من هذه المنطقة البالغة الأهمية، والتي تمثل الركيزة الأساسية لأمنها الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي.

ويشير القاسم أيضًا إلى أن الاقتصاد الهندي، رغم كونه اقتصادًا زراعيًا ومصدرًا مهمًا للغذاء، يعتمد بشكل كبير على الأسمدة المستوردة، والتي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار بسبب الحرب، مما يزيد الضغط على الصادرات الزراعية ويرفع تكاليف الإنتاج.

ويؤكد أن ذلك سينعكس على انتهاء التضخم في الهند، وهو ما سيدفع البنك المركزي إلى التوقف عن سياسة خفض أسعار الفائدة، وستتعرض الروبية الهندية لضغوط من انخفاض قيمتها.

ويختتم القاسم حديثه بالقول إن النمو الاقتصادي في الهند سيعتمد على مدة الحرب. ومن شأن إطالة أمد الصراع أن يؤدي إلى تفاقم مشاكل الطاقة والتجارة والتضخم، وبالتالي قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في الفترة المقبلة.

طريق الهند التجاري إلى أوروبا

وبحسب تقرير شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية:

فالهند لا تجعل سياستها الخارجية تعتمد على شريك أو تحالف واحد. لكن الحرب غالباً ما تجبر الإنسان على اتخاذ القرار.

إن تطور الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يجبر نيودلهي الآن على مراجعة طريقين تجاريين رئيسيين تم تطويرهما بهدوء لتقليل تكلفة النقل والوقت إلى أوروبا – أحد أعمالها الرئيسية، والتي أبرمت مؤخرًا “أكبر اتفاقية تجارية”.

طريق واحد يؤدي إلى الشمال. ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب – مشروع مصمم لتسهيل تصدير البضائع الهندية إلى روسيا وأوروبا وآسيا الوسطى عبر ميناء تشابهار الإيراني.

مشروع آخر يمتد إلى الغرب. وهو الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي سيربط الهند وأوروبا.

اختبار صعب

وقال الخبير الاقتصادي محمد سعيد لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • ويضع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط الاقتصاد الهندي في مقدمة اختبارات صعبة تهدد بإنهاء عصره الذهبي، الذي اتسم في السنوات الأخيرة بالنمو المرتفع وانخفاض التضخم.
  • التهديد الأول والأقوى جاء عبر ميناء الطاقة، إذ تعتمد الهند على واردات نفطية كبيرة، حيث تمر نصف صادراتها عبر مضيق هرمز الذي أصبح نقطة حرجة للتجارة الدولية.
  • وارتفع سعر النفط الثمين بشكل حاد، متجاوزا 100 نقطة الدولار للبرميل في بعض الأحيان، مع تحذيرات من احتمال وصوله إلى مستويات جديدة إذا استمر إغلاق المضيق.

ويقول إن هذا يضع نيودلهي في موقف صعب للغاية، خاصة بسبب نقص الموارد الغاز الطبيعي المسال وغاز الطهي الذي تعتمد عليه قطاعات مهمة مثل الزراعة في إنتاجه تسميدبالإضافة إلى إنتاج الكهرباء.

ويشير سعيد إلى أن الارتفاع المفاجئ في فاتورة الطاقة في الهند يفرض ضغوطا كبيرة على المؤشرات الاقتصادية في الهند. ويؤدي إلى زيادة عجز الحساب الجاري مع أي زيادة في أسعار النفط. ونتيجة لذلك، تصبح الروبية الهندية أكثر عرضة للخطر مقابل الدولار، مما يرفع تكلفة شراء سلع معينة ويزيد التضخم.

وأضاف أن الحكومة يمكنها استخدام تخفيض ضرائب النفط المحلية لتقليل المشاكل التي يواجهها المستهلكون، لكن مشاكل زيادة الكهرباء غالبا ما تعود إلى أسعار السلع الأساسية والنقل. من ناحية أخرى، يجد البنك المركزي الهندي نفسه أمام معضلة بين إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لدعم النمو المتوقع أن يتباطأ، وبين التدخل لاحتواء العجز وخفض التضخم، وهو ما يفتح الباب أمام خطر الانكماش إذا استمرت الأزمة.

ويشير سعيد إلى أن عواقب هذه المشكلة ليست مجرد تكهنات سوق الكهرباء ليس هذا فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الأصول العالمية التي تضررت بشدة من جراء غرق السفن وارتفاع أقساط التأمين البحري أو الإلغاءات في بعض الحالات. ويوضح أن ذلك يسبب مشاكل جدية للتجار الهنود الذين يصدرون بضائع مثل الأرز البسمتي والمنسوجات والمجوهرات والمحاصيل الزراعية إلى الأسواق الخليجية، فضلا عن رفع تكلفة المواد الأولية للصناعات المحلية.

وقال أيضاً إن قطاع الطيران يواجه مشاكل أخرى بسبب إغلاق بعض المطارات في منطقة الحرب، ما يضطر الطائرات إلى أخذ وقت أطول وإهدار الوقود، ما يزيد من فقدان الوظائف ويتسبب في إلغاء العديد من الرحلات الداخلية والدولية.

وفي ظل هذه التحديات يقول سعيد:

  • وتحاول الهند الحفاظ على علاقة صعبة لضمان أمن الطاقة لديها، من خلال استكشاف مصادر الطاقة البديلة في أفريقيا والخليج، والاستفادة من الامتيازات النفطية الروسية، بما في ذلك استخدام جزء من احتياطياتها النفطية.
  • ومن الممكن أن تؤثر الأزمة أيضاً على الشركات الهندية، مثل ميناء تشابهار الإيراني، الذي يمثل طريق نيودلهي المهم إلى آسيا الوسطى.

ويختتم سعيد حديثه بالتأكيد على أن قدرة الاقتصاد الهندي على التعامل مع الأزمة ستعتمد على مدة استمرار الصراع، موضحًا أنه إذا انتهت الأزمة سريعًا، فقد تتأثر الهند بالإجراءات الحكومية، لكن إذا استمرت لفترة طويلة، فقد يضطر الاقتصاد الهندي إلى التكيف مع اقتصاد جديد يغير أيضًا خريطة التجارة والأعمال باهظة الثمن.