منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 18 فبراير الماضي، واجهت دول الخليج والعراق والأردن حربًا أخرى وجهت فيها إيران صواريخها وطائراتها المسيرة ضد العديد من المنشآت والحقول النفطية المهمة بحجة أنها تقود هجومها على الأسلحة والمصالح الأمريكية في هذه الدول.
ورغم أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وعمان، أعلنت أنها ضد الحل العسكري للمشكلة، ولعبت دورا مهما في تمثيل الحل السلمي، وقررت أنها لن تقبل ببلدانها نقطة انطلاق للحرب، فإن إيران لم تتردد في توجيه هجومها إلى مناطق مهمة في هذه المناطق. ولم يقتصر الهجوم على بعض المناطق المهمة والجيدة، بل امتد إلى مناطق سكنية أخرى وتسبب في سقوط وإصابة العديد من المواطنين الأبرياء، وكان لحالة الخوف والقلق أثرها الكبير على حياة السكان، وفي انتظار الإجابات. تحركات واحتجاجات خليجية وعربية ضد هذه الفظائع. وجاء الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ليعتذر لدول الخليج، مؤكدا على حسن العلاقات معها. لكن هذا الاعتذار انتهى بعد ساعات قليلة، عندما واصلت إيران مهاجمة دول الخليج.
وتدرك إيران أهمية منطقة الخليج ونفوذها، خاصة أن المنطقة منتجة للنفط والغاز الذي يلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي. ويبدو أن الهدف من هذه الهجمات كان وقف إنتاج النفط والغاز عمدا ووقف صادراتهما، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة الناقلات.
ورغم أن دول الخليج تمتلك المعدات العسكرية الأكثر تقدما، إلا أنها رفضت خوض الحرب ومهاجمة إيران بشكل مباشر حتى الآن، واقتصر ردها على حماية معداتها العسكرية والعسكرية من خلال جعل الدفاع الجوي ينظر إلى الصواريخ والطائرات المسيرة.
وقد صدرت تصريحات من بعض قيادات دول الخليج تحذر فيها إيران من مواصلة هجماتها، مما يدل على أن صبرها لن يدوم طويلا، خاصة وأن هذه الهجمات تسببت في هجرة الكثير من الناس، ووسائل الحصول على الغذاء على وشك الانتهاء، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة لهذه الدول.
وأمام استمرار هذه الهجمات، بدأ الجناح السياسي الحاكم في إيران يعلن عدم مسؤوليته، مما يجعل المعلومات تظهر أن الحرس الثوري هو من اتخذ قرار الهجوم على دول الخليج، مع فكرة أن ضغوط دول الخليج ستجبر أمريكا على وقف عنفها ضد إيران، وهي رؤية خاطئة لم تحقق أهدافهم، ورؤيتهم التي لم تحقق أهدافهم وأراضيهم. إيران.
ويكفي أن نقول هنا إن دولة مثل الإمارات العربية المتحدة تلقت، حتى اليوم السابع من الحرب، هجوما كبيرا شمل إطلاق 1184 طائرة مسيرة، و205 صواريخ باليستية، و8 صواريخ كروز، معظمها موجهة نحو المدنيين والطائرات والمستودعات وحدها، وهو ما جعل الشيخ محمد بن زايد يقول إن العدو رسالتنا للدولة، عدوي مسؤولية عدونا. الجلد سميك ولحمنا مر ولا يؤكل.
وقبل ذلك، كتب الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على موقع “إكس”، أن: عدوان إيران على دول الخليج كان خاطئاً وعزل إيران في وقت حرج. وأضاف: حربكم ليست مع جيرانكم، وبهذا التصعيد أنتم تؤكدون رؤية من يعتبرون إيران مصدر الخطر الرئيسي على المنطقة وبرنامجها الصاروخي علامة دائمة على عدم الاستقرار.
لقد ألحقت الحرب الشرسة في المنطقة أضرارا مباشرة بمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك النفط والمنشآت المهمة الأخرى، مما يجعل المنطقة مستقرة في ساحة المعركة مع عواقبها المختلفة.
لقد مثل هذا الغزو لدول الخليج التجربة الاقتصادية الخليجية التي قامت في تاريخنا على أربع ركائز مهمة:
– استمرارية الطاقة العالمية.
– استمرارية نظام الإمدادات الغذائية الذي تعتمد عليه دول الخليج بنسبة 90%.
– المحافظة على سلامة النقل البحري.
– استقرار العملة الدولية في أراضيها.

ولذلك تتجلى خطورة هذا العنف في دول الخليج، حيث كان لهذا العنف آثاره على ارتفاع أسعار الطاقة في البلاد وتأثيراته على اقتصادها، لأن الاقتصاد في دول الخليج ليس من خارج الطاقة، بل هو أيضاً محور دوره في السلسلة التي تأخذ العالم لعبور مضيق هرمز، في هذه الدول وموانئها ومطاراتها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاحتجاجات سيؤدي إلى انخفاض الاعتماد على منطقة الخليج وتدفق الطاقة والسلاسل إلى أنحاء مختلفة من العالم. ولذلك يمكن القول إن قيام حرب خطيرة في المنطقة ليس فقط اختبارا لقدرة هذه الدول على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيرة، بل هو أيضا اختبار لموقعها ومكانتها في الاقتصاد العالمي.
صحيح أن دول الخليج تمتلك احتياطيات مالية وصناديق مستقلة كبيرة، لكن استمرار الإضراب قد يؤثر على ميزانيات هذه الدول واحتياطياتها وجذب الاستثمارات لهذه الدول حسب الوضع.
ومن هنا فإن دول مجلس التعاون الخليجي أمام ثلاثة خيارات:
– الاستمرار في السياسة الدفاعية وعدم الرد على العدوان الإيراني.
– الرد على الهجمات المباشرة والانخراط في القتال.
– فتح أسلحة للجيش الأمريكي لاستخدامها في الحرب ضد إيران.
وحتى الآن لا تزال دول الخليج متمسكة بالطريقة الأولى رغم الخسائر المادية والنفسية التي تلحق بها جراء هذا الهجوم، إلا أن مستقبلها يتحسن في بعض الأمور ولو إلى حين!!
اقرأها مرة أخرىتقارير: الولايات المتحدة تدرس إرسال “قوات خاصة” لمصادرة اليورانيوم الإيراني
