هل كان القيادي الإخواني محمود عزت “رأس الثعبان” محبوبا من كل من في الجماعة بينما حاولت فئات أخرى من الإخوان إظهاره؟ أم أن طريقته في إدارة الأمور في المجموعة من الأمور التي زادت من صراعاتنا الداخلية وتسببت في تمرد العديد من القادة عليه؟ لماذا اتهمه شهود يهوه بما حدث في يناير 2011 وما بعده؟ فهل كان شريكاً في القرارات التي قادت الفريق إلى أصعب تحدياته وتكرارها؟ وما حقيقة عمله السري؟
الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب التذكير بقصص من داخل الجماعة، كتبها أصحابها في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض الشهادات التي تداولها أعضاء وقيادات جماعة الإخوان المصرية.
بعد إخلاء سبيل مجموعة من إخوان الإخوان الذين قضوا أحكامهم في قضية الإرهاب، كشف أحدهم في حوار خاص عن جزء من الأجواء التي حدثت قبل أحداث 30 يونيو 2013. وتحدث أحد التنظيم عن الاجتماع الذي عقده محمد كمال، عضو المكتب التنفيذي، ومجموعة من أعضاء الجماعة بمحافظة أسيوط لبحث الإعداد لذلك اليوم.
وفي اللقاء، أكد محمد كمال للحاضرين وقوف المؤسسات المهمة في الحكومة مع الإخوان، وقال كتابيا: “من جهة (…) ضع في بطنك بطيخة صيفية”. يعكس هذا البيان الحافز الذي كان موجودًا في بعض أجزاء المنظمة في ذلك الوقت.
وهذا الاعتقاد لم يشاركه فيه محمد كمال وحده. وعرض الأرقام المتوفرة التي قال إنها مبنية على تأكيدات محمود عزت. قصة مماثلة نشرها عضو الإخوان إبراهيم الديب على صفحته على فيسبوك يوم 7 أغسطس 2025. وقال الديب إنه التقى بمحمود عزت بعد أيام قليلة في 30 يونيو 2013 بحضور ابنه عمر الديب، الذي انضم لاحقا لتنظيم داعش وقُتل في اشتباك مع قوات الأمن.
وتحدث الديب عن سؤال عزت عما سيحدث في ذلك اليوم، وكانت إجابته مشجعة: «الأمور طبيعية وكل شيء على ما يرام، الناس معنا و(…) معنا، لا تقلقوا، 30 يونيو سيمر مثل أي يوم آخر». “تكشف هذه الكلمات طبيعة التنوير الذي كان موجودًا داخل المجموعات القيادية للإخوان في ذلك الوقت.
وسرعان ما أصبحت الاختلافات داخل المجموعة أكثر وضوحا. واعتقل عدد من قيادات الإخوان محمود عزت، الذي أشرف على حلقات أخرى أثرت على الجماعة في السنوات التالية.
وكان مجدي شلش القيادي الإخواني من بين الأصوات التي انتقدت أسلوب تعامل عزت مع أنشطة الجماعة. وكتب شلش في منشور له على فيسبوك بتاريخ 19 أبريل 2017، أن عزت “تجاوز لجنة الاختيار الإقليمية، وتظاهر بأنه مديرها باتخاذ قرارات فردية دون الرجوع إلى اللجنة المختصة”. وأضاف: “لقد جعل من نفسه طرف المشكلة، وتعامل مع كل من لم يتفق مع آرائه بكل وحشية ووحشية، وليس هناك دليل على ذلك أكثر من الانتخابات المعلقة والمؤجلة التي جرت في الفترة التي دعا إليها”. ثم قال: “هو الذي أحدث الفتنة فقسم الجماعة قسمين”.
ومع تزايد التوترات داخل المنظمة، ظهرت حالات أخرى تتعلق بعمليات بيع سرية تمت خارج مكاتب المنظمة. وكان من الأخبار التي نشرها بعض أعضاء التنظيم حديث عن الاتفاق الذي تم في نوفمبر 2010، والذي بموجبه تم السماح لمحمود عزت بالسفر إلى الخارج مع قيادي آخر. كما نشرت أخبار الأخوة مقالات تشير إلى أن نجله لا يزال يعين عضو هيئة تدريس في الجامعة، ونشر رابط على الموقع التقني للجامعة، حيث ظهر اسم ابنه.
هناك ملف آخر تم إصداره داخل المجموعة يتعلق بالإدارة المالية. واتهمه أحد قيادات الإخوان البارزة بإدارة مالية الجماعة في تصرف لم يعرفه باقي أعضاء المكتب الإداري، وهو ما يضاف إلى سلسلة الاتهامات التي تم تداولها داخل جماعة الإخوان.

هيثم أبو خليل، الذي شارك بفعالية في فبراير 2026 في اجتماعات تنظيف بروفايل محمود عزت، كان من الأشخاص الذين خاطبوا عزت نفسه بمنشورات مسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب أبو خليل عن محمود عزت في سنوات مختلفة، حيث ناقش الأدوار المتعلقة بإدارة الجماعة وصراعاتها الداخلية.
وتحدث أبو خليل في تدوينة بتاريخ 7 يوليو/تموز 2016، عن تصرفات أحد المتعاونين السابقين مع الإخوان بعد خروجه من السجن، داعيا إلى المصالحة. وأوضح في رسائله أن منظمة تسمى “مجلس الثورة” هاجمت هذه الخطة، وكتب: “منظمة الإنقاذ.. التي للأسف لا تجد ما تفعله والمتحالفة تماما مع جبهة الإمام الغائب الدكتور محمود عزت، هاجمت هذه الخطة”، قائلا إنه “لا أحد يستطيع أن يشرف على الناس”. ثم أضاف: “حسناً، ما الذي تتحدث عنه يا سيدي؟ هذه ليست دورية أيضاً، أو أنك ضابط شرطة..!!”، وتابع: “للأسف.. تتحدث بلا مبالاة.
وعلى صعيد آخر، أعلن أبو خليل معارضته لتعيين محمود عزت مرشداً عاماً قائماً بأعماله بعد القبض على محمد بديع في 20 أغسطس 2013. وكتب في منشور على فيسبوك: “كان من الممكن بخطة خاصة الاختيار…. كمرشد مؤقت للجماعة.. وهذا تحرك حكيم يدل على أن هناك طريقة فاسدة.. مقبول.. مقبول.. دكتور محمود عزت.. ممنوع جداً”.
كما كتب أبو خليل في تدوينة بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2012 عن ظهورات محمود عزت الإعلامية، قائلاً: “لم يُشاهد في السنوات الماضية إلا مرات قليلة”، وأضاف: “هل من المناسب أن نعرضه على مواضيع مهمة وخطيرة في العلاقات الدولية والإقليمية؟!”
وسبق أن سجل اعتراضه في 29 يونيو 2011 على تعيينه عضوا في حلقة النقاش بالمجموعة التي تضم رشاد بيومي، وجمعة أمين، ومحمود حسين، ومحمود غزلان، وقال: “هذا ما يقولونه وهو انفصال عن الواقع”.
وفي 16 ديسمبر 2009 علق أبو خليل على مقابلة أجرتها إحدى القنوات التلفزيونية مع محمود عزت قائلا: “للأسف مقابلة الدكتور محمود عزت أوضحت أن المشكلة أعمق مما نعتقد…
ورسمت هذه الشهادات التي جاءت من داخل الجماعة صورة واضحة للقائد محمود عزت أمام عدد من قيادات وأعضاء التنظيم. وهي الصورة التي وصفها بعضهم بوضوح بـ«رأس الأفعى»، و«شيطان الجماعة»، و«شيطان الجماعة». ولا تزال هذه الصورة موجودة في الشهادة والاعتراف داخل الأخوية، محفوظة في ذكرى اعتراف الأخوية المذموم بخطايا العصابة.
