أخبار الاقتصاد

أميركا والخصوم.. من الضغوط الاقتصادية إلى الضربات الخاطفة


بشكل فردي

الجيش الأمريكي

الجيش الأمريكي

في السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الخارجية الأميركية تحولا غير مسبوق، حيث يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتبنى نهجا منفتحا وليبراليا في استخدام القوة العسكرية.

ويعكس هذا مرحلة جديدة تعرف باسم “القوة الأميركية غير المحدودة”، والتي تقوم على تنفيذ التدابير المضادة المباشرة، والاعتماد بشكل أقل على الأساليب التقليدية مثل العقوبات، أو الضغوط الاقتصادية، أو إنفاذ القانون الدولي.

وتتميز المرحلة الحالية بأن الولايات المتحدة تركز على تحقيق أهداف محددة من خلال استخدام الضربات السريعة والمباشرة، بعيداً عن… حرب طويلًا أو مفتوحًا، ويحتفظ بالتفوق العسكري والتكنولوجي كأداة أساسية لفرض إرادته.

وفي الوقت نفسه، يثير هذا تساؤلات مهمة حول تأثيره على الاستدامة الأسواق المناطق والدول، وكذلك تصرفات الحلفاء والأعداء، مما يجعل فهم تفاعل هذا المبدأ مهمًا لفهم الوضع الحالي للعالم.

وفي هذا السياق، يوضح تقرير بلومبرج ما يلي:

  • الرئيس الأمريكي دونالد بوق وكان يقول دائما إن الولايات المتحدة قادرة على بناء الأمم. والآن تبنى نهجاً تدخلياً يذكرنا بماضي أميركا: حيث يستهدف علناً الزعماء الذين يكره أن يُقتلوا أو يُسجنوا، في حين يقدم معلومات حول الكيفية التي قد تتعامل بها الولايات المتحدة مع العواقب.
  • قبل بضعة أسابيع، اعتقل الجيش الأمريكي رئيس فنزويلا في غارة جوية مفاجئة.
  • وأضاف: “بإصداره الأمر بشن حملة إيرانية على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هذا الأسبوع، تجاوز ترامب الحدود”.
  • وهذا الارتفاع وعواقبه غير المقصودة يشكلان اختباراً للأسعار زيت كيف يقبل المستثمرون المخاطر الجيوسياسية.
  • ورسالته واضحة ولا يمكن إنكارها: ينبغي لكل عدو أجنبي تقريبا أن يشعر بالأمان، باستثناء أولئك الذين يمتلكون أسلحة نووية. ويتعين على المنافسين أن يتعاملوا مع قوة الإرادة الأمريكية القوية، والتي يقول النقاد إنها تزيل الحواجز التي فرضتها واشنطن على الآخرين.

ونقل التقرير عن مستشار الأمن القومي البريطاني السابق بيتر ريكيتس قوله: “يبدو أن ترامب مستعد بشكل مثير للقلق لاستخدام القوة العظمى للجيش الأمريكي، دون أي قيود، مسترشدا بما يراه مصالح أمريكية في أي وقت… هذه الاستراتيجية المبنية على مبادئ (قد تكون صحيحة) تشكل سابقة خطيرة، حيث أن أي دولة ستكون حرة في مهاجمة زعيم أي دولة أخرى”.

“السلام من خلال القوة”

وتعليقا على الحادثة، قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • إن وصف المرحلة الحالية بأنها “عصر القوة الأمريكية غير المحدودة” يظهر تغيرا كبيرا في النظرية الفنية للولايات المتحدة، خاصة في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي اتخذ من مبدأ “السلام من خلال القوة” ركيزة أساسية لسياسته الخارجية.
  • ولم يكن ترامب في ولايته الأولى (2017-2021) مهتما بزيادة استخدام القوات العسكرية المباشرة، لكنه اعتمد بشكل كبير على الأدوات الاقتصادية، وخاصة العقوبات، كما حدث بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، عندما غادر في مايو/أيار 2018 ومارس “ضغوطا أكبر” على سياسة إيران الاقتصادية. سلطة.
  • تغير الوضع في الفترة الثانية، حيث أصبح الجيش أداة مفضلة وهادفة لإدارة الأزمة.
  • وقد تجلى ذلك في الهجمات على داعش في سوريا، والتدخل العسكري في المواجهة بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025، عندما استخدمت الولايات المتحدة قاذفات بي-52 لاستهداف الأسلحة النووية الإيرانية في مواقع رئيسية مثل فوردو ونطنز وأصفهان.

ويشير إلى أن الاستراتيجية الحالية تقوم على إدارة الضربات الخاطفة، وتجنب المعارك الطويلة أو المفتوحة، بحيث يتم استخدام الجيش لتحقيق أهداف محددة ضمن “عمليات حفظ السلام الوحشية”. وأضاف أن واشنطن وسعت نطاق أهدافها لتشمل، بالإضافة إلى الحد من برنامج إيران النووي، متابعة قدراتها الصاروخية والبحرية الباليستية، وإعطاء الأولوية لهدف تغيير النظام.

ويؤكد أن فكرة «القوة غير المحدودة» لا تقتصر على المؤسسة العسكرية فحسب، بل تمتد -بحسب رؤية الإدارة الأميركية- إلى التحرر من القيود التقليدية للقانون الدولي أو اعتبار السيادة في بعض الحالات، كما ظهر في ملفات إيران وفنزويلا وغيرها. ويرى أن زيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي، الذي اقترب من تريليون دولار، بما في ذلك تطوير الأسلحة المتطورة والمتطورة، يعزز ذلك.

ويختتم بالقول إن الإدارة الأمريكية ترى أن نجاحها العسكري والتكنولوجي يعطي هامشا كبيرا في إدارة الصراعات الدولية، وهو ما يظهر مجالا يتسم بانتشار استخدام القوة كأداة رئيسية في السياسة الخارجية، نظرا للاعتقاد بأن الولايات المتحدة لا تزال القوة الأعظم في العالم وقادرة على وقف الصراعات الدولية.

مسؤولية الأمريكان

لكن الرأي الداخلي قد لا يتفق تماماً مع ما توجهه الإدارة الأميركية، وهذا ما تكشفه، على سبيل المثال، أحداث الهجوم الأميركي الأخيرة على إيران.

  • وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن واحدا فقط من بين كل أربعة أمريكيين يوافق على الضربة الأمريكية على إيران والتي أججت الاضطرابات في الشرق الأوسط.
  • وأشار نحو 27 بالمئة ممن شاركوا في الاستطلاع إلى أنهم يؤيدون الغارات الجوية التي نفذت بالتزامن مع الهجوم الإسرائيلي على إيران، فيما عارضها 43 بالمئة، ولم يحدد 29 بالمئة ذلك.

انتصار الحرب

وقال خبير العلاقات الدولية أبو بكر الديب لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • إن الحديث عن «عصر القوة الأميركية غير المحدودة» لا يزيد من القوة العسكرية التقليدية فحسب، بل إنه يعكس لحظة سياسية وتاريخية أصبحت فيها واشنطن قادرة على استخدام القوة الصارمة خارج القيود القديمة والحسابات المعقدة للدول التي هيمنت بعد الحرب الباردة.
  • إن الهجوم على إيران، سواء بشكل مباشر أو بأيديها في المنطقة، لا يمكن قراءته بشكل محدود، لكنه يمثل إعادة تعريف لمعادلة الردع، ورسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للانتقال من سياسة طويلة المدى إلى سياسة العمل المباشر عندما ترى أن مصالحها أو هيبتها مهددة.
  • كل هجوم على أمريكا إيران إنها لا تركز فقط على القوة العسكرية أو البنية التحتية، ولكنها تمثل اختبارًا لإرادة الأمة الأمريكية في ظل التغيرات الكبيرة التي تحدث في مختلف البلدان، وصعود القوى المتنافسة مثل الصين وروسيا العائدة إلى العالم.

ويؤكد الديب أن هذه الخطوة تمثل أيضاً محاولة لاستعادة ردع الحلفاء والمعارضين، وكذلك طمأنة الأصدقاء بأن المظلة الأمنية الأميركية لا تزال موجودة رغم انخراط واشنطن في الشؤون الآسيوية والأوروبية.

ومن ناحية أخرى، يحذرون من أن هذه الاستراتيجية لها مخاطر واضحة، لأن استخدام القوة ضد إيران يمكن أن يؤدي إلى توسيع القواعد العسكرية في المنطقة، ويضمن اهتزاز أسواق الطاقة بشدة، خاصة عندما يقترب الصراع من الطرق الحديثة مثل مضيق هرمز.

ويختتم الديب حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث لا يعني إعلان حرب شاملة، لكنه يظهر استعداد أمريكا لاستخدام القوة دون تردد عندما ترى أن هيبتها أو مصالحها مهددة، مدركا أن كل ضربة تعيد خريطة الصراع الإقليمي وتضع النظام الدولي في العالم أمام اختبارات جديدة.