أخبار العالم

خلف الأبواب المغلقة.. من يحكم إيران الآن؟ – الأسبوع


تواجه إيران أخطر مراحلها منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في وقت تتصاعد فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية، وتتزايد التساؤلات حول الخليفة القادم، ودور الحرس الثوري في إدارة المرحلة الانتقالية.

مثال نادر في تاريخ الحكم

وبعد وفاة روح الله الخميني عام 1989، تم تعيين علي خامنئي مرشداً أعلى خلال 24 ساعة، دون تشكيل منظمة ثورية. أي أنه منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية قبل حوالي 50 عاماً، لم تشهد البلاد سوى تغيير واحد في منصب المرشد.

لكن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدا وترابطا، بسبب خسارة الجيش وتزايد القوى الخارجية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إحداث تغيير مؤقت في إدارة البلاد لحين حل مسألة الخلافة.

– مجلس قيادة ثلاثي لإدارة البلاد

وبموجب الدستور الإيراني، تم إنشاء إدارة مؤقتة من ثلاثة أعضاء للإشراف على شؤون البلاد لحين انتخاب زعيم جديد، وتضم: “الرئيس المستقل مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، والداعية البارز علي رضا عرفي”.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن الحكومة “مستعدة لجميع المواقف”، وأن إنشاء المجلس سيزيد التعاون الداخلي، لكن الوضع على الأرض يثبت صعوبة هذا التصريح.

الخسائر العسكرية تغير الموازين

ولم تؤثر الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على البنية التحتية فحسب، بل طالت قيادات عسكرية بارزة، من بينهم: رئيس أركان القوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، وقائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور، وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني. هذه الخسائر تضع الجهاز الأمني ​​في مقدمة مشكلة إعادة تنظيم قواته بشكل عاجل، بسبب انهيار القوى السياسية والأمنية.

ومن يختار المستشار الجديد؟

والهيئة المخولة بانتخاب المرشد الأعلى هي مجلس الخبراء، الذي يتكون من 88 كاهنًا يتم انتخابهم كل ثماني سنوات، ووفقًا لمجلس صيانة الدستور، فهو هيئة مكونة من 12 قاضيًا تشرف على القانون وتوافق على المرشحين.

ومن المعروف أن مجلس صيانة الدستور استبعد مئات الأشخاص من الانتخابات الماضية، بما في ذلك المشاهير.

الأسماء الأكثر شعبية المقدمة

هناك العديد من الأشخاص الذين يتم تداول أسمائهم كمرشحين محتملين لخلافة خامنئي، على وجه الخصوص:

1- مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقة وثيقة بالحرس الثوري وجيش الباسيج، لكن أسلوب “الوراثة” يمكن أن يرفع المصالح بين الأديان.

2- علي رضا عرفي، ويتولى مناصب مهمة في مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور.

3- محمد مهدي ميرباقري ممثل التيار الأكثر محافظة.

4- حسن الخميني، معروف بمواقفه القليلة جداً.

ويبقى احتمال تعيين شخص مجهول أو إنشاء هيئة قيادية بدلاً من مستشار فردي مطروحاً.

الحرس الثوري.. لاعب قوي جداً خلف الكواليس

ومع تراجع القيادة السياسية والعسكرية، يأمل مراقبون أن يكون للحرس الثوري الإيراني تأثير في تشكيل شكل المرحلة المقبلة.

تأسس الحرس الثوري بعد الثورة الإيرانية عام 1979، ويخضع للإشراف الوحيد للمرشد الأعلى. ويبلغ عدد أعضائها ما بين 150 و190 ألف عضو، وتمتلك معدات برية وبحرية وجوية واستخباراتية، بما في ذلك أكبر اقتصاد في القطاع الحكومي.

ويعتقد الباحثون أن دوره لن يقتصر على الأمن فحسب، بل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اختيار الدليل الجديد.

الشؤون الخارجية وصعود أمريكا

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين إلى “السيطرة” بعد الضربات، وأمر الحرس الثوري بإلقاء أسلحته أو “مواجهة الموت”.

التعقيد السياسي

ويقول مسؤولون وخبراء غربيون إن المشكلة الرئيسية لا تكمن في اختيار زعيم جديد، بل في عدم وجود جماعة معارضة منظمة يمكنها الاستيلاء على السلطة في حالة سقوط الحكومة.

وإيران، رغم وجود جماعات معارضة شبابية، لا تملك ائتلافا سياسيا يستطيع ملء الفراغ، مما يزيد من احتمالات استمرار الجيش الديني في المرحلة المقبلة.

الأحداث المفتوحة

وبناء على المعطيات المتوفرة، يبدو أن إيران تواجه عدة سيناريوهات:

1- تعيين مستشار جديد بشكل عاجل لاستعادة النظام.

2- تمديد عمل المجلس الانتقالي لفترة طويلة لأسباب أمنية.

3- الصعود غير المسبوق لنفوذ الحرس الثوري.

4- مفاجأة السياسة بانتخاب شخص متناقض للغاية.

لكن الأمر المؤكد هو أن عهد خامنئي يختلف كثيراً عن ثورة 1989، وأن الجمهورية الإسلامية تدخل مرحلة تغيير قد تغير أبعادها الداخلية لسنوات عديدة قادمة.

اقرأها مرة أخرىوزير الدفاع الأمريكي: لا قوة على الأرض في إيران

غارات جوية أمريكية إسرائيلية تستهدف مواقع للحرس الثوري الإيراني في كرج

أعلنت إيران عن إغراق سفينة في مضيق هرمز حاولت العبور بطريقة غير شرعية