في مكان مليء بالبهجة والسعادة العائلية، شهدت منطقة كوم الشقافة غرب الإسكندرية، تنظيم أكبر ورشة لإنتاج كعك العيد، ضمن المجموعة التي أنشأتها منظمة “أنتيكا” بالتعاون مع أهالي المنطقة تحت شعار “من الناس إلى الناس”، بهدف إنعاش قطاع التنمية وإنتاج الكعك. الوحدة بين المجتمع مع اقتراب عيد الفطر المبارك.
حيث شارك الجميع في أنشطة جماعية بدأت بعجن المكونات الأولى، ثم حشو الأرغفة بالملبن والعجوة، وصولاً إلى نحت القطع إلى صور فنية جميلة باستخدام الإزميل قبل وضعها على صاج الخبز استعداداً للخبز والتقديم.
لها، أكدت ندى محروس، التي أدارت فعالية “أطول طاولة كيك في الإسكندرية”، أن التحضير للحدث بدأ منذ نحو أسبوعين، حيث تحول التنظيم إلى ما يشبه معسكر عمل متواصل، تشارك فيه السيدات يوميا من الصباح حتى المساء في عجن وخبز الكعك.
وأوضح أن هذا الحدث يتزايد عاما بعد عام، وأعداد المشاركة وعدد الزوار، مبينا أن الكثير من الناس الآن ينتظرون يومه كل عام ويتواصلون لمعرفة وقته، كما أن بعض الزوار يتوقون للقدوم من حكومات أخرى للمشاركة في هذه الثقافة التراثية التي توضح مدى وجود خبز العيد في الثقافة المصرية.
وأضاف محروس أن الحدث هذا العام جذب انتباه الضيوف الأجانب، ومن بينهم السفير البريطاني بالإسكندرية، الذي حضر المائدة الشهيرة لأول مرة وشارك في نحت الكعك باستخدام الإزميل، وهو ما أوضح أنه جديد عليه. وأعرب عن سعادته بالأجواء الودية التي سادت الحفل، مؤكدا أن مثل هذه المشاركة تظهر مدى اهتمام الزوار بالتعرف على التراث المصري المحلي.
وأوضح أن المكونات المستخدمة في صنع الكعكة التقليدية تعتمد على الدقيق والسمن والخميرة والماء مع قليل من السكر والملح، موضحا أن الكعك الأول كان يصنع عاديا أو محشوا بالعجوة أو الملبن، أما الحشو بالمكسرات مثل الفستق واللوز فهي إضافات حديثة إلى التقليد.
وقال إن الكمية اليومية من الكعك تتراوح بين 100 و200 كيلوغرام خلال فترة التحضير، ويمكن أن تصل يوم الفعالية إلى ما بين 300 و400 كيلوغرام، وأتمنى أن تصل الكمية الإجمالية في نهاية اليوم إلى طن كامل تقريبا، في عرض يوضح حجم المشاركة الشعبية في مختلف الفئات العمرية التي تخلد أحداث الفئات المختلفة. في العائلات، حيث يكتشف الأطفال لأول مرة تفاصيل تصميمه وأدواته التقليدية، التي تساعد على نقل هذا التراث الشهير من جيل إلى جيل. جديد.
من جهته، قال شاهيناز محمد، أحد المشاركين في المشروع، إنه كان حريصاً على المشاركة في هذه الفعالية منذ ست سنوات، مؤكداً أن روح العمل الجماعي التي تجمع الطلاب تظهر شعوراً بالحب والتواصل بين الجميع.
وأضاف أن الحدث يمثل نموذجا للوحدة العالمية، حيث يلتقي المسلمون والمسيحيون معا في أنشطة اجتماعية أخرى، بما في ذلك مشاركة فئات مختلفة من الناس دون تمييز، معتبرا أن هذا الحدث يتيح للجميع فرصة الاجتماع معا في يوم مليء بالبهجة وتبادل الأفكار السعيدة.
بدورها، أوضحت الحاجة عزيزة إحدى المشاركات، أنها بدأت المشاركة في هذا المشروع منذ ثماني سنوات مع عائلتها وصديقتها، مؤكدة أن هذا الحدث يجلب البهجة والتواصل بين أهالي المنطقة، ويضمن أنه يمثل فرصة لتبادل الخبرات وتعلم مهارات جديدة، خاصة بمشاركة الأطفال الذين اكتشفوا أسرار الثقافة لأول مرة.
أما مارجريت شنودة، إحدى المشاركات، فقالت إنها انضمت بعد أن أخبرها أحد الأصدقاء عن تجمع النساء في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان لصنع الكعك والبسكويت للمتعة. وقرر المشاركة منذ أربع سنوات وحتى الآن، مؤكدا أن هذا الحدث يساعد في الحفاظ على التقاليد والتقاليد المصرية الأصيلة ونقلها إلى الأجيال الجديدة، معربا عن أمله في أن يستمر المشروع ويتسع نطاقه ليشمل مناطق أخرى، بما يزيد من روح التواصل والتعاون بين الناس.
