أخبار العالم

بعد أن سيطر على مخ ترامب والجيش الأمريكي.. نتنياهو يجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة – الأسبوع


دخل الشرق الأوسط صباح السبت الماضي مرحلة غير مسبوقة من التصعيد العسكري بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران، في أكبر مواجهة مباشرة بين الطرفين، وتُعد هذه العملية تحولا استراتيجيا من سياسة تنفيذ ضربات عسكرية بغرض تحقيق أهداف استراتيجية او اقتصادية إلى سياسة إسقاط الأنظمة وإعادة هندسة دول المنطقة وفقا لشعار أمريكا العظمى وإسرائيل الكبرى ورغبة نتنياهو واليمين الديني في جر المنطقة إلى حرب إقليمية كبرى تنتهي بإحداث أكبر عملية تدمير للجيوش العربية ومؤسسات الدوله بها.

لعبة الخداع:

جاء الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي عقب جولة من المفاوضات الخداعية التي نجحت فيها واشنطن بإقناع نظام آيات الله و دول المنطقة، بأنها على وشك توقيع اتفاق نهائي مع إيران حول برنامجها النووى و وفق تصريحات الرئيس الامريكي التي زعم فيها أن إيران تجهز لتطوير صواريخ عابره للقارات وقادرة علي تدمير أميركا، بدأ الهجوم لازالة هذا التهديد المزعوم علي الامن القومي الامريكي.

وجاءت الضربات بعد تصاعد الاتهامات الأميركية لإيران بتسريع برنامجها النووي والصاروخي.

وأكد الرئيس الأميركي أن العملية تهدف إلى القضاء على التهديدات الإيرانية ومنع امتلاك طهران سلاحاً نووياً، مع تأكيده أن الهدف قد يتجاوز الردع إلى إسقاط النظام.

من جهته، زعم مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ان الضربات ضرورة لإزالة التهديد الوجودي الذي تمثله إيران ليس ضد إسرائيل وحدها ولكن ضد كل دول العالم وهي لعبة خداع شهيرة لحشد الجميع خلف اسرائيل لتحقيق اهدافها.

الصدمه والرعب:

استهدفت الضربات العاصمة الإيرانية ومراكز القيادة العسكرية ومنشآت الصواريخ والبنية الدفاعية الجوية، إلى جانب مواقع في أصفهان وكرمانشاه ومدن أخرى.

ووفقاً لتقديرات الخبراء، فإن الهدف الرئيسي كان شل القيادة والسيطرة وتدمير القدرات الصاروخية والنووية، في عمل استباقي لاصابه ايران بالصدمة والرعب وشل قدرتها علي الرد.

وتفيد التقارير بأن العملية تضمنت موجات متتالية من الهجمات، ما يشير إلى استمرارها لفترة زمنية أطول، مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة و تراوحت التقديرات بين استمرار العملية لمدة اربعة ايام او اسبوعين حتي تحقق واشنطن وتل ابيب اهدافهما من العدوان.

واعتمدت العملية على مزيج من القوة الجوية والصاروخية والحرب الإلكترونية حيث تم استخدام عدد كبير من صواريخ كروز من نوع توماهوك، التي أطلقت من غواصات ومدمرات، وتُستخدم لتدمير الدفاعات الجوية ومراكز القيادة.

وشاركت طائرات الشبح والمقاتلات المتطورة في اختراق المجال الجوي الإيراني، كما استخدمت ذخائر دقيقة لضرب أهداف عالية القيمة.

و في إطار شل القدرات الإيرانية تم استخدام الحرب السيبرانية والإلكترونية في تعطيل الاتصالات وأنظمة الرادار الإيرانية لتقليل فاعلية الدفاع الجوي.

وفي استخدام موسع للذخائر الخارقة للتحصينات قام الجيش الامريكي باستهداف المواقع المحصنة تحت الارض بقصد ملاحقة قادة البلاد السياسيين والعسكريين او مخازن الاسلحة المخبأة في انفاق تحت الارض.

قدرات ايران علي الرد:

تشير تصريحات القادة العسكريين الايرانيين إلى انهم نجحوا خلال فترة وجيزة في تصنيع عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة خاصة من طراز شاهد مع بناء قدرات استخبارية مختلفة تماما عما كان عليه الوضع قبل يونيو الماضي وقالت الصحف الاسرائلية: إن ايران تقوم بتصنيع مئتي صاروخ شهريا و من خلال هذه القدرات نجحت إيران في استهداف عاصمة دولة الاحتلال تل أبيب ومعظم المدن الإسرائيلية في اليوم الاول للهجوم و هو ما يعد مؤشرا علي قدرة ايران علي امتصاص الضربة الاولي و سرعة الرد بما يؤشر الي احتمالات دخول قوات ايرانية في حرب استنزاف طويلة مع الجيشين الامريكي والاسرائيلي.

وعلي الرغم من ذهاب وسائل اعلام كثيرة إلى صحة الانباء الواردة عن مقتل المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي وعدد من قادة الجيش الا ان سرعه الرد الايراني اثبتت القدرة علي المواجهة لفترة طويلة مقبله حيث نجحت إيران في إطلاق اكثر من مئتي صاروخ باليستي وطائرات مسيرة نحو إسرائيل وقواعد أميركية في الخليج، مع إعلان استمرار الرد في موجات متتالية كما تمتد عناصر القوى الإيرانية الي لبنان وسوريا والعراق واليمن، ما يمنح طهران قدرة على الرد غير المباشر.

كما هددت طهران باستخدام قدرات جديدة لم تظهر سابقاً، في إطار حرب استنزاف طويلة وتعد اغلاق مضيق هرمز ورقة رئيسية لا تزال فاعله بيد القياده الايرانية يمكن استخدامها والتأثير بها علي حركة التجارة وسلاسل الامداد العالمية.

و علي الرغم من امتلاك إيران لهذه الترسانة الصاروخية وشبكة الحلفاء الإقليميين التي تشمل حزب الله، حماس، الفصائل المسلحة في العراق و الحوثيين الا ان تقدم اسرائيلي التقني وامتلاك جيشها لمنظومات دفاع جوي متقدمة يجعل احتمالات الدخول في حرب طويله امرا متوقعا.

سيناريوهات الازمة:

اولاً – الدخول في حرب إقليمية شاملة.

يتوقع المراقبون تحرك ما يسمي بأذرع ايران بالمشاركة في الحرب إلى جانبها خاصة بعد تأكيد معلومات حول مقتل المرشد الاعلي للثورة الايرانية.

حيث يتوقع الخبراء مشاركة كل من حزب الله و الفصائل العراقية المسلحة وجماعة الحوثي مما يعني دخول دول كلبنان والعراق وسوريا واليمن.

ثانياً – حرب محدودة:

وفي هذا الاتجاه يتوقع عدد من الخبراء انتهاء الهجوم الامريكي الاسرائيلي خلال ايام قليلة فقط خاصة بعد تدمير مراكز القيادة وقتل المرشد والقضاء علي المنشآت النووية والبنية الاساسية لصناعة الصواريخ وعند تحقيق هذه الأهداف السريعة سوف تسمح واشنطن بفتح نوافذ للوساطة تسمح بوقف الهجمات الامريكية الاسرائيلية و قبول ايران بتسوية تحت الضغط العسكري.

ثالثاً – إسقاط النظام:

لم تخف كل من اميركا واسرائيل هدفهما في إسقاط النظام الايراني واستبداله بنظام آخر وفق افكار ليبرالية تقبل بالتعاون الكامل مع امريكا واسرائيل و تقطع صلتها بعناصر المقاومة وعلي هذا الاساس تمتد الحرب ويحكم الحصار حتي يتم القضاء علي العناصر الفاعله فيه و تتحرك مجموعات في الشارع الايراني تساندها إسرائيل واميركا للسيطرة علي الحكم وهو ما ظهر جليا في مخاطبة نتنياهو و ترامب للشعب الايراني ويعد هذا السيناريو الاكثر احتمالا والاقرب للمزاج الاميركي والاسرائيلي.

أخيرا يبقى أن الهجوم الذي تقوده أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية جاء عقب تقديم ايران عرضا هو الاكثر مرونة في تاريخها للتوافق مع الولايات المتحدة الامريكية حيث عرضت الوصول بتخصيب اليورانيوم الي حده الأدني وتحت اشراف وكالة الطاقة النووية.

كما عرضت فتح المجال للشركات الامريكية للعمل في مجال النفط والغاز ولم يقنع كل ذلك صناع القرار والبيت الابيض الذين سخروا جيشهم لرغبات نتنياهو الانتقامية و هوسه الديني وهو ما ينذر بدخول المنطقة كلها الي حرب اقليمية شاملة، بدأت اليوم ولكنها لن تنتهي قبل سنوات من الدمار والخراب الذي يسعي له قادة الهوس الديني في إسرائيل.

اقرأ أيضاًالحرب الإيرانية والأموال الساخنة.. الدولار إلى أين؟

محمد المهدي يفسر الحرب النفسية بين أمريكا وإسرائيل وإيران؟

الهلال الأحمر الإيراني: مقتل 555 مواطنا منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية