أخبار العالم

بعد اندلاع الحرب الإيرانية.. ‏ هل يحافظ الاقتصاد المصري على مكاسبه؟ – الأسبوع


جاءت التطورات الأخيرة بشأن الحرب على إيران لتفتح المجال أمام تساؤلات حول التأثيرات المحتملة لهذه الحرب على الاقتصاد المصري ومدى قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص التداعيات الجديدة.. وهل تفرض تلك المواجهة العسكرية ضغوطًا جديدة على الاقتصاد المصري؟ وما هي أبرز القطاعات التي سوف تتأثر إذا ما امتدت الحرب لفترة طويلة؟ وما هو مصير التضخم وسعر الصرف؟.

وفي الشهور القليلة الماضية حققت مؤشرات الاقتصاد تحسنًا ملموسًا.. حيث استقر سعر الصرف وارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى أكثر من 52 مليار دولار بنهاية شهر يناير الماضي وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

كما ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، أيضًا نجاح الدولة في كبح جماح التضخم ليهبط إلى مستوى 11.9%، وتراجع أسعار الفائدة إلى 20%، مما عزز من فرص الاستثمار والنمو الذي سجل بالفعل 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 مع توقعات بوصول إيرادات السياحة إلى 18 مليار دولار بنهاية العام الجاري.. فهل يستطيع الاقتصاد المصرى الحفاظ على هذه المكاسب؟

وهل تساهم المؤشرات الإيجابية التي تحققت الفترة الماضية ويكون لها دور كبير في تخفيف حدة الضغوط إذا ما تصاعدت المواجهة. وتكون بمثابة حائط صد أمام أي هزات مفاجئة بالأسواق.

ولعل أبرز التأثيرات العالمية ستكون على سعر برميل النفط، نظرًا للموقع المحوري لإيران في لوجستيات الطاقة العالمية بجانب مكانة إيران النفطية حيث إنها تعد من القوى النفطية المؤثرة..

وقد تلجأ إيران إلى إغلاق مضيق هرمز- الذي يمر عبره جزء ضخم من تجارة النفط العالمية- وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط..

وطول مدة الحرب ستنعكس على أسعار النفط، التى قد تشهد ارتفاعًا كبيرًا من شأنه أن يؤدى إلى موجة تضخم عالمية..

وبالتأكيد مع هذه الموجة التضخمية المحتملة تلجأ البنوك المركزية، إلى العودة لسياسة التشدد النقدى ورفع أسعار الفائدة.

وهو ما سيكون له تأثير سلبي على الاستثمار وحركة الأسواق المالية العالمية.

ويبقى الرهان على الذهب، والذى سيكون من أبرز المستفيدين، باعتباره الملاذ الآمن في أوقات الأزمات. وقد ارتفع سعر الذهب بمجرد بدء العمليات العسكرية. والمتوقع أن يستمر في الارتفاع مع التصعيد فى الأحداث.

وفى مصر.. شهد سعر الدولار ارتفاعًا خلال الأيام القليلة الماضية بعد خروج نسبة من الأموال الساخنة مع خفض سعر الفائدة، وهو الأمر الذى قلل من جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب.

وهناك من المحللين الاقتصاديين من يرى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يمثل عنصر أمان هام إزاء تلك التوترات السياسية بالمنطقة.

واستمرار الحرب لفترة طويلة وتعطل الأنشطة الاقتصادية في الخليج قد يؤثر على تدفقات تحويلات المصريين بالخارج باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر.

ووفقًا لما يقوله الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي فإنه في أعقاب التصعيد العسكري الذي شمل ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة إسرائيل، إلى جانب انخراط أطراف إقليمية في مسارح عمليات مرتبطة بالبحر الأحمر والخليج العربي، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

وبحسب تطورات المشهد، فإن الهجمات شملت استهدافات جوية وصاروخية لمواقع عسكرية واستراتيجية، أعقبها ردود متبادلة، ما رفع درجة التوتر في ممرات حيوية للتجارة العالمية، خاصة البحر الأحمر ومضيق باب المندب والخليج العربي، وهي مناطق تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة وحركة الشحن الدولي.

وقال الدكتور محمد عبد الوهاب إن اتساع دائرة المواجهة يضع اقتصادات المنطقة، ومنها مصر، أمام اختبار اقتصادي معقد، نظرًا لارتباطها الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وأوضح عبد الوهاب أن التأثير الأول يتمثل في أسعار الطاقة، إذ إن منطقة الخليج تمثل نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للإمدادات أو للممرات البحرية ينعكس فورًا على الأسعار، مشيرًا إلى أن ارتفاع النفط والغاز يعني زيادة فاتورة الاستيراد المصرية، وهو ما يضغط على تكلفة الإنتاج المحلي ويغذي التضخم.

أما المسار الثاني فيرتبط بـسعر الصرف وتدفقات العملة الأجنبية، حيث تؤدي التوترات الجيوسياسية عادة إلى هروب جزئي لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، واتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، ما يزيد الضغط على النقد الأجنبي، ويرفع تكلفة التمويل والاستيراد.

المسار الثالث يتمثل في قناة السويس وحركة الملاحة بالبحر الأحمر، فمع ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين البحري، قد تعيد بعض شركات الشحن تقييم مساراتها، ما قد يؤثر على انتظام حركة العبور والإيرادات الدولارية، حتى لو كان التأثير مؤقتًا.

أشار عبد الوهاب إلى أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع في تكاليف الشحن قد يؤدي إلى زيادة أسعار الحبوب والسلع الأساسية، خصوصًا إذا تأثرت طرق الإمداد عبر البحر الأسود أو البحر الأحمر، ما يفرض ضغوطًا إضافية على منظومة الدعم الغذائي.

وقال عبد الوهاب إن الاقتصاد المصري يتأثر بالصدمات الخارجية بحكم موقعه الجغرافي واعتماده الجزئي على الاستيراد، لكنه في الوقت ذاته يمتلك أدوات إدارة أزمات متراكمة وخبرة مؤسسية في التعامل مع التقلبات.

وأكد عبد الوهاب، على أن المرحلة تتطلب سياسات نقدية ومالية متوازنة، بجانب تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتسريع توطين الصناعة، بالإضافة إلى استخدام أدوات التحوط المالي.

وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وقوع الصدمة، بل في سرعة الاستجابة ومرونة إدارة المخاطر.

فيما قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سيكون لها تداعيات سلبية خطيرة ومباشرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة لو اتسعت رقعة الصراع وطالت المدة الزمنية للحرب، وسينعكس أثرها بتهديد الاقتصاد والاستقرار المالي بمنطقة الشرق الأوسط، وسيظهر أثرها المباشر على سعر النفط والذهب والدولار.

أوضح غراب، أنه مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ارتفعت أسعار كلٍّ من الذهب والنفط اليوم ومع استمرار الحرب ستظل الارتفاعات متواصلة، موضحًا أن تصاعد الحرب بين الجانبين يؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز والذي يمر منه نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ومضيق باب المندب والذي يمر منه نحو 6 ملايين برميل نفط وغاز يوميًا، مضيفًا أنه في حالة تعرض الممرين الملاحيين للإغلاق سيصيب حركة التجارة العالمية بشلل تام وسيرفع من تكلفة النفط والغاز والشحن والتأمين لمستويات غير مسبوقة.

وأكد غراب، أنه مع استمرار التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران سينعكس أثره بالسلب على سلاسل الإمداد مما يؤدي لاضطراب سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية ورفع تكاليف الشحن والتأمين ما يرفع من تكلفة التجارة العالمية وتكلفة التجارة في الشرق الأوسط ونتيجة ذلك ترتفع أسعار السلع الأساسية الاستراتيجية والخدمات ما يؤدي لزيادة الضغوط التضخمية، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والسلع الغذائية، موضحًا أن التذبذب الحاد في الأسواق يؤثر مباشرة بالضرر على الأسهم العالمية لعدم استقرار عملية التسعير، كما أن استمرار التصعيد يؤثر بلا شك على قرارات البنوك المركزية في تحديد سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.

تابع غراب، أن الأسواق الدولية تعتمد على الممرات الحيوية بالشرق الأوسط وأن تعطل الإمدادات من منطقة الخليج يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمدادات العالمية، كما تتأثر حركة الملاحة بقناة السويس خاصة وأنها شريان رئيسي لحركة التجارة العالمية، ما يسهم في رفع تكاليف النقل والشحن والتأمين، موضحًا أن تأثير الحرب بالسلب أيضًا على حركة رؤوس الأموال الأجنبية غير المباشرة ما يؤدي لتراجع الاستثمارات قصيرة الأجل والتي واتجاه رؤوس الأموال إلى الملاذات الآمنة خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية الحالية.

اقرأ أيضاًخبراء لـ«الأسبوع»: المواجهة الأمريكية – الإيرانية تهدد الخليج العربي وتربك الاقتصاد العالمي

الطاقة والدولار والملاحة الدولية.. هل تتأثر مصر اقتصاديا بسبب حرب إيران؟

أستاذ استثمار يحذر من تداعيات وخيمة حال أغلقت إيران مضيق هرمز