أخبار العالم

الحرب الإيرانية والأموال الساخنة.. الدولار إلى أين؟ – الأسبوع


عاد الدولار للارتفاع مرة أخرى بعد سلسلة تراجعات خلال الشهور القليلة الماضية ليتجاوز حاجز 48 جنيها نتيجة عوامل عديدة فى مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف من الحرب الأمريكية وإيران، بجانب خروج الأموال الساخنة حيث سجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءا من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على الدولار بالإضافة إلى ارتفاع وتيرة الاستيراد لتوفير احتياجات السوق المحلي خلال شهر رمضان.

ويرى الخبراء أن سياسة البنك المركزي فى تخفيض أسعار الفائدة أدت إلى هروب المستثمرين الأجانب إلى أسواق أكثر ربحية، هذا غير استمرار حالة عدم اليقين في التوترات السياسية في المنطقة التى تسببت في خسائر كبيرة في البورصة المصرية كل هذه العوامل أدت إلى الضغط على قيمة الجنيه أمام الدولار.

ويرى الخبير المصرفي أحمد عبد اللطيف أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع. مشيرا إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضا إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة.

وأوضح عبد اللطيف أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابيا، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير المصرفي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أمريكية – إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، من جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي.

في المقابل يؤكد الخبير الاقتصادي صلاح حيدر، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعا مستمرا بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

ويرى حيدر أن صرف الشريحتين دافع نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار ودلالة على أن الحكومة نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية و ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية..

ومن جانبه يقول الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي: إن سعر الدولار في مصر قفز خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2% رغم تدفقات قياسية لتحويلات العاملين بالخارج.

وأضاف أن شهر رمضان يشهد بطبيعته زيادة في الطلب الاستهلاكي، وارتفاعا في الواردات، وإقبالا على العمرة والاستعدادات للعيد، وهي عوامل موسمية تضغط على الدولار.

ولفت نافع إلى أن الطلب الحالي على الدولار لن يؤدي لظهور سوق سوداء.

وفيما يتعلق بالتحركات الاستثنائية خلال الأيام الماضية، أرجع نافع ذلك إلى مخاوف مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية واحتمالات التحرك الأميركي في المنطقة، موضحا أن بيانات السوق أظهرت صافي بيع ملحوظا من جانب المستثمرين العرب في السندات وأذون الخزانة، مقابل صافي شراء محدود من الأجانب، وصافي شراء أكبر من المستثمرين المحليين.

ولفت إلى أن أي اضطراب في أسواق الخليج ينعكس سلبا على استثمارات المحافظ في الأسواق المجاورة، ومنها مصر.

وشدد على أن الأموال الساخنة بطبيعتها تتحرك بسرعة بحثا عن فروق محدودة في أسعار الفائدة، ما يجعلها مصدرا للقلق إذا كان الاعتماد عليها كبيرا في استقرار سعر الصرف.

وذكر أن استقرار سعر الصرف على المدى الطويل يرتبط بتقليص العجز في الميزان التجاري، الذي يبلغ حاليا نحو 50 مليار دولار، مشيرا إلى أن الاتجاه الطبيعي في ظل هذا العجز هو تراجع تدريجي منتظم في قيمة الجنيه أمام الدولار ما لم يتحقق تحسن ملموس في الميزان التجاري.

وعلق الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي قائلا: إن سوق الصرف شهدت في الساعات الماضية تحركاً لافتاً، حيث صعد الدولار أمام الجنيه بنسبة 2.2% لينتقل من 46.91 إلى قرابة 47.93 جنيه.

هذا التحرك ليس عشوائيا، بل هو نتاج ضغط حقيقي في سوق الإنتربنك عقب موجة تخارجات من أدوات الدين (الأموال الساخنة) بلغت نحو 900 مليون دولار في أيام معدودة، منها 675 مليون دولار تم ضخ طلبات تدبيرها في جلسة واحدة.

وهنا يبرز التساؤل المتكرر: لماذا لا ينخفض الدولار إلى مستوى 40 جنيها رغم الوفرة والاحتياطيات التي بلغت 52.6 مليار دولار؟

الإجابة تكمن في المعادلة الصعبة بين السيولة والالتزامات. السوق حاليا يُدار بآلية مرنة حقيقية، ما يعني أن السعر ينعكس هبوطا وصعودا مع حركة التدفقات.

للوصول إلى مستوى 40 يحتاج السوق إلى فائض مستدام وضخم من التدفقات الباردة مثل الاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات، والسياحة، يفوق بكثير وتيرة التخارجات الدورية للأموال الساخنة.

كما أن حالة عدم اليقين العالمي والتوترات الإقليمية تفرض علاوة مخاطر، مما يجعل من الصعب وصول العملة لمستويات متدنية جداً دون وجود ظهير إنتاجي يقلص الطلب الهيكلي على الاستيراد.

استراتيجيا، يجب أن ننظر لعدم تدخل البنك المركزي لكبح هذا الصعود كرسالة قوة لا ضعف. فهي تؤكد للمستثمر الدولي أن مرونة الصرف حقيقية وليست صورية.

وبقاء السعر فوق مستوى الـ 40 جنيها حاليا يعد صمام أمان لتشجيع التصدير وضمان عدم عودة المضاربات.

الوصول لهذا المستوى ليس مجرد رقم مستهدف، إنما هو مكافأة استحقاق لا تُجنى إلا بعد تحقيق توازن كامل بين مواردنا الذاتية والتزاماتنا الدولية.

نحن أمام اختبار حقيقي لصلابة الآلية الجديدة، والتحرك الأخير يعكس ضغوطا عرضية ناتجة عن مزاج الأسواق العالمية وليست خللا هيكليا.

الاستقرار لن يُبنى بالأمانيّ وحدها، بل بقوة التدفقات المستدامة، وقبل كل شيء بتحسين بيئة الاستثمار لضمان دوران العملة بسلاسة داخل الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضاًبسبب التصعيد العسكري.. قفزة مفاجئة في سعر الدولار اليوم الإثنين 2 مارس 2026

توقعات بارتفاع أسعار النفط وسط الحرب الأمريكية الإيرانية وغلق مضيق هرمز

الطاقة والدولار والملاحة الدولية.. هل تتأثر مصر اقتصاديا بسبب حرب إيران؟