أخبار العالم

منذ 9 سنوات وعطاؤهم مستمر.. رحلة مبادرة «صنّاع البهجة» لإطعام الأسر الأولى بالرعاية – الأسبوع


لا يزال العمل الخيري، لا سيما في شهر رمضان، يتصدر المشهد المجتمعي، حيث تتكثف الأعمال الإنسانية لإطعام الصائمين و الاسر المحتاجة و في محافظة الإسكندرية، برزت مبادرة شبابية حملت اسم «صنّاع البهجة»، أطلقها عدد من الشباب و الفتيات عام 2017، لتتحول من فكرة تطوعية تعمل وفق خطة ممتدة على مدار 9 سنوات، ترتكز على التنظيم و ضمان جودة وسلامة الغذاء، إلى جانب تمكين الشباب و دمج الصم وضعاف السمع.

و تقول المهندسة رانيا مرسي، مسؤولة المطبخ، أن صنّاع البهجة لا يقتصر نشاطها على شهر رمضان فقط، بل تنفذ إطعامًا أسبوعيًا طوال العام، مع زيادة عدد الأيام خلال شهري رجب و شعبان، فيما يتحول النشاط إلى توزيع يومي خلال العشرة الأوائل من ذي الحجة، إضافة إلى برنامج مكثف طوال شهر رمضان.

وأوضحت مسؤولة المطبخ لـ«لأسبوع» أن توزيع الوجبات يتم وفق كشوف بحث اجتماعي دقيقة للحالات من المرضى ومحدودي الدخل والحالات الخاصة، مع تحديد عدد الأسر المستفيدة يوميًا وفقًا لإمكانات التبرعات، وبما يحقق عدالة التوزيع جغرافيًا داخل أحياء المحافظة أن المبادرة تمكنت خلال شهر رمضان الماضي من توزيع نحو 10 آلاف وجبة، مع استهداف زيادة العدد هذا العام.

وأكدت مسؤولة المطبخ أن الوجبات المقدمة تُعد بنفس الجودة والمكونات التي تُقدم داخل المنازل، حيث تتضمن عنصر البروتين الأساسي «دواجن أو لحوم أو أسماك أو مشتقاتها»، إلى جانب الكربوهيدرات مثل الأرز أو المكرونة، والخضروات والسلطة، فضلًا عن صنف حلو رمضاني وعصير وتمر للصائمين، مع مراعاة الحصص الغذائية لكل فرد بالتعاون مع أطباء وأخصائيي تغذية لضمان التكامل الغذائي.

وأشارت مسؤولة المطبخ إلى أن المبادرة تعتمد على فرق تطوعية من شباب الجامعات، يتم تنظيمهم عبر جداول عمل مقسمة إلى ثلاث مجموعات بداية من التحضير و التعبئة والتغليف والتوزيع الميداني كما تولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بتمكين ودمج الصم و ضعاف السمع، الذين يشاركون في مختلف مراحل العمل دون تمييز، في نموذج عملي للاندماج المجتمعي مضيفه أنه تم تنظيم حملات توعوية للأطفال من سن 4 إلى 20 عامًا لتعريفهم بثقافة العمل الخيري، وكيفية تخطيط وتنفيذ مبادرة إطعام، بداية من إعداد الميزانية، وتحديد عدد الوجبات، وحتى ضمان خروج وجبة متكاملة غذائيًا.

من جانبها قالت مللك العشري، مسؤولة القطاعات إن الفريق يضم متطوعين من أعمار مختلفة، بينهم أطفال، يعملون على الترويج للأنشطة عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال مقاطع تعريفية تحفز الآخرين على المشاركة موضحه أن العمل التطوعي يشمل التعبئة، التغليف، الطهي، والتوزيع في الشوارع وعلى الحالات المسجلة،

أضافت مسؤولة القطاعات توجد أنشطة موسمية أيضاً مثل توزيع الحلوى في صلاة العيد مؤكده أن هناك مجموعة إلكترونية مخصصة للمتطوعين يتم من خلالها نشر تفاصيل الفعاليات وتقسيم المهام أولًا بأول، بما يضمن سرعة الاستجابة والتنظيم الفعال لأي نشاط.

و يقول يزيد محمد، أحد المتطوعين بالمبادرة أنه بداء في المشاركة منذ عامين و إنه يحرص على المشاركة بانتظام في أعمال تعبئة الوجبات وتجهيزها تمهيدًا لتوزيعها على المستفيدين، مؤكدًا أن العمل الخيري يمثل له مسؤولية إنسانية قبل أن يكون نشاطًا تطوعيًا معربا عن فخره بالانتماء إلى فريق المبادرة، مشيرًا إلى أن شعوره بالسعادة يتضاعف حين يلمس بشكل مباشر أثر الدعم الذي يقدمه على وجوه الأسر المستفيدة.

من جانبها، أوضحت نورين محمد، أحدي المتطوعات أنه شاركت في المبادرة منذ عام، أنها تسهم يوميًا في أعمال التعبئة والتغليف وفقًا للاحتياجات المحددة لكل مرحلة، لافتة إلى أن دعم أسرتها كان دافعًا رئيسيًا لاستمرارها في العمل التطوعي مضيفه أن تجربتها الإيجابية دفعت عددًا من أصدقائها لإبداء رغبتهم في الانضمام إلى المبادرة والمشاركة في أنشطتها الخيرية.

بدوره، أكد محمد سمير، مسؤول المشتريات، أن التخطيط يبدأ قبل رمضان بوضع جدول زمني وميزانية تقديرية للوجبات، ثم اختيار الخامات من مصادر موثوقة ومعتمدة، مع التشديد على أن جودة المكونات يجب أن تكون بالمستوى الذي يُقبل إدخاله إلى منازل القائمين على المبادرة أنفسهم مشيراً أن توزيع الأدوار داخل فريق العمل يتم دون تسلسل هرمي تقليدي، وإنما عبر منظومة تكاملية تقوم على تقسيم المهام بوضوح لضمان إنجاز العمل بكفاءة وتسليم الوجبات في الوقت المحدد وبأعلى جودة.