أخبار العالم

لأول مرة منذ 89 عاماً.. محكمة المنيا تُفعل عقوبة “شهادة الزور” سنتين مع الشغل – الأسبوع


في تطور قضائي لافت يُعد الأول من نوعه منذ ما يقرب من قرن، وتحديدًا منذ بدء العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1937، نجحت الجهات القضائية بمحافظة المنيا في تفعيل نص جريمة «شهادة الزور»، بإصدار حكم بالحبس لمدة عامين مع الشغل، في واقعة اعتبرها قانونيون محطة فارقة في مسار العدالة الجنائية بمصر.

وأصدرت محكمة جنح مستأنف جنوب المنيا حكمها في القضية رقم 4123 لسنة 2025 جنح قسم المنيا، والمقيدة برقم 24903 لسنة 2025، بمعاقبة المتهمين بالحبس سنتين، بعد أن ثبت تورطهم في الإدلاء بشهادات زور وتقديم مستندات مزيفة بقصد التأثير على سير الدعوى والتهرب من تنفيذ أحكام قضائية.

تعود وقائع القضية إلى مرحلة الاستئناف، حين رصدت هيئة المحكمة محاولة تقديم ما يُعرف بـ«دليل العذر»، وهو مستند تبين لاحقًا أنه مزور، وكان الهدف منه إرباك إجراءات التقاضي وخداع المحكمة.

وخلال نظر الدعوى، تقدم المحامي عربي علي ربيع الغول بطعن رسمي بالتزوير على المستندات المقدمة، ما دفع المحكمة لاتخاذ إجراءات قانونية عاجلة، أعقبها تحرك فوري من النيابة العامة التي باشرت تحقيقات موسعة كشفت أبعاد الواقعة، وانتهت إلى ثبوت اصطناع محررات غير صحيحة والاستعانة بشهادات كاذبة للتأثير على العدالة.

القضية شهدت موقفًا حازمًا من قيادات القضاء بمحافظة المنيا، حيث أصدر المستشار أسامة عبد المنعم، رئيس محكمة المنيا الابتدائية، توجيهات عاجلة بفتح تحقيق شامل في الواقعة، بالتنسيق مع المستشار محمد أبو كريشة، المحامي العام الأول لنيابات جنوب المنيا الكلية، مؤكدين أن العبث بالإجراءات القضائية خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه.

كما نال الحكم إشادة في الأوساط القانونية، تقديرًا للدور الذي قام به المستشار حسين الجمل، رئيس محكمة جنح بندر المنيا، في التصدي للواقعة في مرحلتها الابتدائية، إلى جانب المستشار أحمد حقيق، رئيس محكمة جنح مستأنف جنوب المنيا، الذي أيد الحكم وأرسى المبدأ القانوني في مرحلة الاستئناف، مؤكدًا أن هذه الدرجة تمثل صمام الأمان لحماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.

وفي تعليقه على الحكم، أكد المحامي عربي علي ربيع الغول أن جريمة شهادة الزور تمثل اعتداءً مباشرًا على هيبة القضاء، مشيرًا إلى أن الاعتقاد السائد بعدم تفعيل هذا النص القانوني قد تبدد مع صدور الحكم. وأضاف أن القرار القضائي يحمل رسالة واضحة بأن يد العدالة قادرة على الوصول إلى كل من يحاول تزوير الحقيقة أو استغلال شهود زور لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وشدد على أن الحكم لا يقتصر على كونه عقوبة سالبة للحرية، بل يمثل خطوة عملية لتطهير منظومة التقاضي من الممارسات التي تهدد نزاهتها، وانتصارًا لكل صاحب حق تضرر من شهادة كاذبة.

وبهذا الحكم، تسجل المنيا صفحة جديدة في تاريخ العدالة المصرية، تؤكد أن الحقيقة تظل الأساس الذي يقوم عليه القضاء، وأن أي محاولة لتزييفها ستواجه بحسم وفق صحيح القانون.